كأس العالم 2026.. كرة القدم تحت سيطرة الذكاء الاصطناعي

سمانيوز/ متابعات /سارة عبد الباقي
تبدو كأس العالم المقبلة أقرب إلى نقطة تحول جديدة في كرة القدم، مع دخول التكنولوجيا والبيانات إلى الحدث بصورة غير مسبوقة، فالمونديال المقبل يمثل اختباراً لقدرة التكنولوجيا على تغيير طريقة إدارة كرة القدم ومتابعتها والتعامل معها، بداية من إعداد المنتخبات، وصولاً إلى أسلوب المشاهدة والتفاعل وحتى حجم العوائد المرتبطة بالحدث الأكبر للعبة الشعبية الأولى في العالم.
ففي الوقت الذي اعتادت فيه المنتخبات الكبرى بناء تفوقها عبر جودة اللاعبين أو ذكاء المدربين، تتحرك كرة القدم حالياً نحو مرحلة مختلفة، يصبح فيها امتلاك البيانات وتحليلها جزءاً من صناعة الانتصارات، وهو ما يفسر الاهتمام المتزايد بكأس العالم 2026 باعتبارها النسخة التي تمنح التكنولوجيا الدور الأكبر في إدارة البطولة وتحليلها وتشغيلها.
وبحسب دراسة بحثية دولية، فإن البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لن تكون الأكبر فقط من حيث عدد المنتخبات والمباريات والجماهير، بل قد تصبح النسخة التي يتغير معها شكل العلاقة بالكامل بين كرة القدم والتكنولوجيا.
زيادة عدد المنتخبات إلى 48 منتخباً، وارتفاع عدد المباريات إلى 104، وحضور متوقع يصل إلى 6.5 ملايين مشجع، كلها أرقام تكشف حجم التوسع الذي ستعيشه البطولة، لكن القيمة الحقيقية بالنسبة للشركات والمؤسسات الاستثمارية ترتبط بالتأثيرات المصاحبة للبطولة خارج الملعب، حيث تتوقع الدراسة أن يتابع المنافسات أكثر من 6 مليارات شخص حول العالم، وهو ما يمنح البطولة قيمة تجارية ضخمة، مع اتساع استفادة قطاعات البث الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي والإعلانات، إلى جانب شركات الطيران والفنادق والمطاعم المرتبطة بحركة الجماهير بين الدول والمدن المستضيفة.
التقديرات الاقتصادية كشفت حجم التحول الذي وصلت إليه كرة القدم، بعدما باتت البطولة مرشحة لإضافة نحو 41 مليار دولار إلى الاقتصاد العالمي، مع توفير أكثر من 800 ألف وظيفة، بينها 185 ألف وظيفة داخل الولايات المتحدة وحدها، وهي أرقام تفسر لماذا تتعامل الحكومات والشركات مع كأس العالم باعتباره مشروعاً اقتصادياً ممتداً، وليس بطولة تستمر شهراً واحداً.
في المقابل، تبدو التكنولوجيا صاحبة التأثير الأكبر داخل النسخة المقبلة، خاصة مع توقع استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل أداء اللاعبين لحظياً، ومراقبة الأحمال البدنية، وإدارة الملاعب، وتنظيم حركة الجماهير، وتشغيل أنظمة البث والتفاعل الرقمي، إلى جانب استخدام أنظمة رقمية متطورة تساعد في إدارة الملاعب وحركة الجماهير وعمليات النقل والبث خلال البطولة.
التحول التكنولوجي يضع المنتخبات كذلك أمام نوع جديد من المنافسة، لأن الفارق لم يعد متعلقاً فقط بمن يمتلك المهاجم الأفضل أو خط الوسط الأقوى، بل أيضاً بمن يملك القدرة على الاستفادة من كنز البيانات، وهو ما يمنح المنتخبات الأكثر تطوراً تقنياً أفضلية قد تؤثر بصورة مباشرة على النتائج.
التوسع الرقمي يفرض أسلوباً مختلفاً لمتابعة البطولة، إذ توقع التقرير أن يستهلك نهائي كأس العالم وحده نحو 7 % من حركة الإنترنت العالمية، مع انتقال الجماهير من البث التلفزيوني التقليدي إلى المشاهدة عبر الهواتف المحمولة والمنصات الرقمية، مما سيترتب عليه تغيير طريقة صناعة المحتوى الرياضي والإعلانات وحقوق النقل بصورة متسارعة.
والجماهير أصبحت جزءاً من دورة تفاعل مستمرة عبر المقاطع القصيرة والإحصاءات والتحليلات الفورية، الأمر الذي رفع قيمة البيانات نفسها داخل كرة القدم، بعدما تحولت إلى سلعة تتنافس عليها الشركات والمنصات الرقمية والجهات التسويقية.
ومن الناحية الرياضية، رشح استطلاع أجرته المؤسسة البحثية منتخب فرنسا للفوز بالبطولة، مع توقع حصول كيليان مبابي على لقب الهداف، بينما جرى ترشيح لامين يامال ليكون أفضل لاعب في البطولة، في حين وضعت نماذج الذكاء الاصطناعي كلاً من فرنسا وإسبانيا في مقدمة المرشحين بالتساوي، وهي مؤشرات على اتساع الاعتماد على التحليلات الرقمية حتى في قراءة فرص المنتخبات ومسار المنافسة.
حتماً سيحاول كثيرون خلال السنوات المقبلة معرفة ما إذا كانت كرة القدم قادرة على الحفاظ على طبيعتها التي صنعت شعبيتها لعقود طويلة، خاصة مع اتجاه اللعبة تدريجياً نحو عالم تتحكم فيه البيانات في كل تفصيلة تقريباً، بداية من اتخاذ القرار الفني، وحتى الطريقة التي يشاهد بها العالم المباريات، وربما تبدأ الإجابة في الظهور مع انطلاق كأس العالم المقبلة.
