القواعدُ العشر « أهمُّ القواعد في تربية الأبناء (2) »

سمانيوز- شقائق / إعداد / نوال باقطيان
تناولنا في العدد السابق من شقائق خمس قواعد من أهمِّ القواعد في تربية الأطفال ، وفي هذا العدد نستكمل معاً باقي القواعد التي من المفترض اتِّباعها في تربية الأطفال.
القاعدة السادسة : ( التربية اهتمام ).
في اعتقادي أن تربية الأبناء تحتاج إلى درجة عالية من الاهتمام واليقظة والمتابعة ،فالعالم من حولنا يتغير ،وتأثير الثقافات الأجنبية في أبنائنا يزداد
وهذه بعض الإشارات السريعة في هذه القضية المهمة :
عالم يتغير :
إنه من المهم أن يدرك الآباء والأمهات أننا نعيش في ظلِّ حضارة تقوم بعملية استبدال واسعة للكثير من القيم ،إذ أنها تؤكد على الجمال والقوة والإثارة والإغراء والمتعة وإنعاش المزاج والأنانية والمكاسب الشخصية ،وتحاول إحلالها في محل الفضيلة والاحتشام والتواضع والتنقُّل والمشاركة والعطاء، فعلى المربي أن يحاول إنعاش القِيم والمعتقدات الإسلامية في نفوس الأطفال من خلال الجوِّ الأسري التي تتعاون الأسرة كلُّها على تكوينه.
الوعي بمسار الأسرة :
علينا إدراك المسار الذي تمضي فيه أُسرتنا من خلال طرح بعض الأسئلة المهمة ، ومحاولة الإجابة عليها ، ومن تلك الأسئلة :
هل لأسرتنا مسار حياتي واضح تمضي فيه ، وهل هناك اتفاق بين أفراد الأسرة على معالم ذلك المسار ؟
هل مازالت أُسرتنا تمضي في هذا المسار ،لو أنها صارت تخرج عنه في بعض الأحيان ؟
هل جانب التعبُّد والتمسُّك بالسُنن والآداب الإسلامية يتقدَّم داخل الأسرة أو يتراجع ؟
هل مازال التفوُّق الدراسي للأبناء هدفاً واضحاً وحاضراً؟
اسأل كلَّ واحد من أفراد الأسرة : ما الشي الذي يدعو في أُسرتكم إلى الاعتزاز والافتخار ؟
هل الأسرة تزداد تماسكاً ؟ وهل هناك تضامن قوي بين أفرادها ؟
والخطوة الثانية تتمثل في جمعها والتأمل فيها ، ثم مناقشتها مع من يمكن أن يشترك في مناقشتها من الأبناء ومحاولة الانتهاء إلى ملاحظات وأفكار يتمُّ من خلالها تجديد مسار الأسرة على ضوئها
إذا لم يكن الأهتمام بتربية الأبناء القرب منهم ، والحرص على تفهُّم مشاعرهم ومشاكلهم فإنه في الحقيقة لايعني أي شيء ،فمشاكل الحياة في ازدياد وتكاليفها في تصاعد ، وهذا أدى إلى أن كثيرين منا وجدوا الخسوف الانشغال عن أولادهم وأزواجهم لكن علينا ألا ننسى أن المشكلات والتحديات أكثر صار عليهم أن يواجهونها أكثر بكثير من السابق ، ولعلَّ من الأمور التي يمكن التحدُّث فيها الآتي :
نظرة الابن لوضع الأسرة ، ومالديها من إيجابيات وسلبيات.
الوضع الدراسي للولد ،واتجاهاته العلمية ،ونظرة التخصُّص في المستقبل.
تديّنه والتزامه بآداب الشريعة ، وصلته بالله تعالى وسعادته ، واطمئنانه النفسي والشعوري
الأشياء التي تقلقه ،وتدخل عليه النكد والاضطراب.
طموحاته وآماله على صعيد النجاح الشخصي ، وبناء أسرة المستقبل في جلسات الصداقة والمفاتحة هذه ، يستحب دائماً أن تكون عفوية وأن يتحاشى المربِّي أن يبدي أي نوع من القصر والإكراه.
القاعدة السابعة :
(تربية تقوم على التوازن )
نحن نعرف في مجال الأخلاق أن الفضيلة وسط رذيلتين ، وكلُّ طرف متّصل برذيلة ، فالكرم أن زاد عن حده أنتهى إلى الإسراف وأن النقص ينتهي إلى البخل.
صور للتوازن في التربية :
1-إن الله جلَّ وعلا قضى أن تكمن الأسرة في رجل وامرأة ،وهما يحققان التوازن في تربية الأبناء من خلال :
أب حازم إذا قال كلمة ينفذها ، وأُم تكون شفيعة للولد.
أم يسرّ لها الأولاد بكل شيء وتتحدث معاهم في التفاصيل ، وأب يتحدث في الأمور الأساسية.
أم تنظر إلى بعيد ، وتحذِّر من عواقب بعض الأمور على المدى الطويل ، وأب يميل إلى أن يكون عملياً وواقعياً ، وأكثر تفاؤلاً
الأب أكثر اهتماماً بالذكور ، والأم أكثر اهتماماً بالأناث
أم تغلب على نظرتها للأمور العاطفة ، والأب ينظر إلى الأمور نظرة عقلانية أكثر.
2- نحن نحتاج إلى التوازن في اتخاذ قراراتنا داخل الأسرة الموقف المتوازن لايتجسّد في الاستعجال ، تلافي التسويف ، ولكن في دراسة الطلب على نحو جاد على انفراد ، أو على مستوى الأسرة ، ولابأس أن تكون الإجابة بعد شهر من الآن.
3- لدينا إفراط وتفريط في مسألة انضباط الأولاد وممارستهم لحرياتهم.
اليوم بعض الآباء انحرفوا 180درجة ،حيث أصبحوا يمنحون أبناءهم كامل الحرية في الدخول والخروج ومنحهم الكثير من المال ، وأود أن أوضح هنا المعاني الآتية :
أ- أننا ضد التسلط على الأبناء ، وضد تحويلهم إلى دمىً وإمعات
ب- مهمتنا الأساسية في تربية الأبناء ليست في ترفيههم وإدخال السرور عليهم وإنما في إعدادهم للحياة والتحديات
4- لدينا شيء مهم يتجلَّى في التوازن ، وهو يتعلّق في الدمج بين طبيعة الطفل وإمكاناته وذوقه ومشاعره وبين متطلبات المجتمع.
إذ أن جزء مُهمّاً من الجهد التربوي ينصبُّ على تأهيل الطفل في أن يكون كائناً اجتماعياً يتشرّب أعراف المجتمع وتقاليده ، وجزء آخر ينصب على تأهيله لكسب رزقه بكرامة وجدارة ، وهذا يعني أن يتحمل الطفل أشياء كثيرة مما يكره ، وهذه بعض الملاحظات في هذا الشأن.
أ- علينا أن ننظر إلى الاختلاف بيننا وبينه على أنه هو الأصل ، وعلينا ألا نقع في خطأ طلب التطابق.
ب- سنتّخذ من حرية الطفل أساساً ، ولننظر إلى تدخُّلنا في شؤونه على أنه خلاف الأصل ، فإذا فرضنا عليه شيئاً نترك له مساحة للخيار.
أحيانا يكون الطفل صاحب مزاج شاذ أو صعب ، مثلاً كأن يحب العزلة أو يغضب بسرعة في هذه الحالة علينا مراعاة طبيعته إلى جانب مطالبته بالحدّ الأدنى من التكيُّف
د- من جملة أشكال التوازن في التعامل مع الطفل :
ملاحظة ميوله الدراسية ، ومحاولة تهيئة الفرصة له كي يدرس التخصُّص الذي يحبه ، ويستمتع بالقراءة فيه ،لابأس أن نوضح لأبنائنا التخصصات المطلوبة في سوق العمل وأن نوضح لهم التخصصات المتوفرة داخل البلاد.
وهناك أمور كثيرة نحتاج فيها إلى التوازن والاعتدال مثل :
المتابعة الشديدة لسلوك الأطفال ، وغضّ الطرف عن أخطائهم.
الجدية والمزاح في الحديث مثلهم.
الثقة ، ومن الظن ، والتعامل معهم على أنهم غير مثاليين،
مديحهم والثناء عليهم وتنبيههم إلى عيوبهم وأخطائهم، الانفاق عليهم بسخاء ، مع الاقتصاد والتدبير.
تدليلهم ، وتحمُّل كلّ الأعباء عنهم ، وتكليفهم في بعض الأعمال ، وإسناد المسؤوليات إليهم.
القاعدة الثامنة :
( التربية تعاطف )
وهذه بعض الصور والحالات التي تتجلّى فيها هذه المعاني وذلك عبر الحروف الصغيرة الآتية :
المشاركة في المشاعر :
وتأتي مشاركة الأطفال في مشاعرهم في قمة أشكال التعاطُف ، وتتطلب المشاركة في العواطف الاهتمام بمشاعر الأبناء وأحاسيسهم ومحاولة معرفتها ،فالطفل يفرح لأشياء كثيرة لا تلفت انتباه الكبار ، وذلك من خلال إظهار الفرح لفرحه ، والحزم لحزنه ، وهذا سوف تشجعه على أن يفضي بمشاعره الينا مما يزيد في بصيرتنا ، ويحسن في ممارستنا التربوية.
التعاطف موقف وسلوك :
هذه بعض الأمثلة العملية التي يتجسّد فيها التعاطف :
1-التجاوب مع الطرف التي يلقيه الأبناء والضحك لضحكهم ، وللوثوق بالأخبار التي يرويها الصغار.
2- يتجلّى التعاطف بين الأبناء والأباء كذلك في أمور قد تكون أقرب إلى الجانب العقلي والفكري والثقافي، وذلك من خلال الاستماع إلى آراء الأبناء وأفكارهم.
3- هناك بُعد آخر يتجلى فيه التعاطُف ، وهو البعد الروحي والتعبُّدي ، وحيث يكون الأب ممسكاً بيد الولد وهو متجه إلى المسجد من أجل أداء الصلاة.
المكافأة والتشجيع :
هذه بعض الملاحظات في مسألة التشجيع والمكافآت :
أ- تدل الدراسات على أن المكافأة التي تقيمها للطفل ينبغي أن تكون عقب قيامه بالعمل الممدوح مباشرة ، لأن الطفل يربط في ذهنه آنذاك بين الفعل ومكافأته على نحو سهل.
ب- تشير بحوث وإحصائيات عديدة إلى أن المكافآت المعنوية أعظم تأثيراً في نفس الطفل من المكافآت المادية.
ج- يمكن استخدام المكافأة المعنوية والمادية في محاولة إيقاف بعض السلوكيات غير المرغوبة.
د- في بعض الأحيان يشترط الطفل الحصول على مكافأة كي يقوم ببعض الأعمال التي تطلبها منه ، وفي هذه الحالة لايكون من الصواب تقديم أي مكافأة للطفل.
ه- من المهم أن نستخدم المكافأة في تعزيز السلوك الخاطئ لدى الطفل من حيث لا نشعر ، كأن يصر الطفل النوم مع والديه ،فتعطيه والدته قطعة حلوى ، ويربط بذلك الطفل الإصرار على النوم مع والديه بالحصول على الحلوى.
القاعدة التاسعة : (تفهُّم أسباب مشكلاتهم )
إن كثيراً من الآباء والأمهات يعتقدون أن أبناءهم يجب أن يكونوا عبارة عن نسخ مكررة ، وهذا النظرة ليست صحيحة ،كما يعتقد أن مشكلات الأبناء تنتهي تلقائياً حين يكبرون ،وهذا صحيح فعلاً بالنسبة الى العديد من المشكلات ، لكن هناك مشكلات كثيرة تكون صغيرة حين يكونون أطفالاً وتكبر معهم على نحو مواكب.
القاعدة العاشرة :
(التربية من غير تأديب)
الطفل لا يملك معايير الصواب أو الخطأ ، وجهازه الأخلاقي غير مكتمل ،لذا لابد من ممارسة المنع والعقوبة والحرمان حتى ينشأ النشأة الصالحة المرضية ، الأطفال من جهتهم يعرفون أنهم ليسوا دائماً على حق ، ولهذا فإنهم يتقبلون العقوبة إذا توفرت فيها بعض الشروط والمواصفات وهي :
1- التأديب جهدٌ تكميلي :
القاعدة العامة في هذا هي :
المزيد من الجهد التربوي الإيجابي سوف يقلّل الحاجة إلى التأديب ، والعكس صحيح.
2-التخطيط للتأديب :
واعتقد أن البداية في هذا تكون باتفاق الأبوين على بعض أشكال العقوبات أي يمكن اتّباعها في تأديب الأولاد ، كذلك يتطلب اجتماعات مع الأبناء ماهو مطلوب منهم في حركتهم اليومية داخل المنزل وخارجه ، والتحدُّث في واجباتهم ومسؤلياتهم الأخلاقية والدراسية.
3- تأديب حازم من غير قسوة أو إهانة :
التأديب الصحيح هو التأديب الذي يحمل رسالة واضحة بالخطأ الذي ارتكبه الطفل وضرورة عدم تكراره بالمستقبل
4- لابد من التزام الأطفال بحد أدنى من التهذيب.
إنه من المهم أن نوضح للصغار هذه الأمور ، ونؤكد عليها ، لأننا نريد من الطفل أن يتعلم كيف يحترم الكبار، وكيف يضغط على نفسه ، ويضبط عواطفه.
5- تحمُّل النتائج المنطقية :
من المهم أن نجعل الأطفال يسلكون سلوكاً معيناً، فإن عليهم تحمُّل النتائج المنطقية التي تترتب عليه ، لأن هذا سيجعلهم يحاسبون أنفسهم بأنفسهم.
6- لكل مرحلة عمرية تأديب مناسب لها :
حين يكون طفل في الثالثة من العمر أن استخدام العبوس في وجهه حين يقع في عمل خاطئ أجدى من استخدامه مع طفل في الثالثة عشر من عمره ، ومن هنا فإن منعه من ممارسة بعض الأشياء التي يحبها ، يؤثر فيه أكثر .
7- عقوبة مجدّدة :
بعض الآباء لا يعرف هذا المعنى ليستمر بالتوبيخ ، ولا يكاد ينتهي من تأديب الطفل على خطأ حتى وقع بآخر ،لذا فلابد من عقوبة مجدّدة وواضحة.
8- لا للضرب :
علينا أن ننظر إلى الضرب على أنه الشيء الذي لا يصح أن نذكره في التأديب ،وعلينا أن ننظر إلى الحالة بمثابة اختبار لنا، فإذا وجدنا أنفسنا نستغني عن الضرب في تربيتا فإننا في الاتجاه الصحيح.
