طب و صحة

تحفيز الولادة المبكرة يقلل مضاعفات الأجنة كبيرة الحجم

دراسة جديدة تكشف انخفاضًا في عسر الولادة والقيصرية عند التحفيز المبكر للحمل الكبير.

سمانيوز/وكالات

في خطوة قد تعيد تشكيل السياسات الطبية المتعلقة بالولادة، كشفت بيانات بحثية جديدة أن تحفيز الولادة قبل موعدها المُحدد بقليل قد يكون خيارًا أكثر أمانًا للأمهات اللواتي يُتوقع أن يحملن أجنة كبيرة الحجم. وتسلط هذه النتائج الضوء على استراتيجية وقائية محتملة لتقليل المخاطر المرتبطة بالولادات المعقدة، وعلى رأسها “عسر الولادة الكتفي”.

ويُعرف عسر الولادة الكتفي بأنه حالة طارئة تحدث عندما تعلق كتفا الطفل خلف عظام عانة الأم بعد خروج الرأس، ما يعيق الولادة الطبيعية وقد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة لكلا الطرفين. هذه الحالة، بحسب تقرير لوكالة “رويترز” نُشر يوم الجمعة 23 مايو 2025، تجعل من ولادة الجنين الكبير تحديًا خاصًا يقتضي استعدادًا طبيًا خاصًا.

وفي هذا السياق، أجرى فريق بحثي دراسة واسعة شملت 2893 امرأة حامل، أظهرت فحوصاتهن بالموجات فوق الصوتية أن أجنتهن أكبر حجمًا من 90% من الأجنة الأخرى في نفس الأسابيع من الحمل. وهدفت الدراسة إلى اختبار ما إذا كان تحفيز الولادة في الأسبوع الثامن والثلاثين أو بعده بأيام معدودة يمكن أن يحد من خطر الإصابة بعسر الولادة الكتفي.

تم تقسيم المشاركات إلى مجموعتين: الأولى تلقت الرعاية الطبية الاعتيادية، بينما خضعت الثانية لتحفيز الولادة المخطط. ومن المتوقع في هذه الحالة أن يؤدي التحفيز إلى ولادة طفل بوزن أقل مما لو استمر الحمل حتى موعده الكامل، وبالتالي تقليل احتمالات التعرض لمضاعفات أثناء المخاض.

وبحسب النتائج المنشورة، لم تُسجّل فروقات واضحة بين المجموعتين في معدلات عسر الولادة الكتفي عند النظر إلى الحالات ككل. غير أن التحليل الأكثر دقة، والذي استثنى النساء اللواتي ولدن مبكرًا بشكل طبيعي، أظهر نتيجة واعدة: فقط 2.3% من الأطفال في مجموعة التحفيز واجهوا صعوبات في نزول الكتفين، مقارنةً بـ3.7% في مجموعة الرعاية المعتادة.

أما الفارق في توقيت الولادة، فقد بلغ في المتوسط ثمانية أيام لصالح مجموعة التحفيز، مع تسجيل انخفاض في أوزان الأطفال عند الولادة بمتوسط 213 جرامًا، وهو عامل يُعتقد أنه أسهم في تقليل المخاطر.

وعند ضبط النتائج لأخذ عوامل الخطر الفردية في الاعتبار، تبيّن أن احتمال التعرض لعسر الولادة الكتفي في مجموعة التحفيز كان أقل بنسبة 38% مقارنة بمن استمر حملهن لما بعد الأسبوع 38 بدون تدخل.

وتشير البيانات إلى أن التحفيز لم يكن مفيدًا فقط على مستوى الولادة الطبيعية، بل أيضًا ساعد في تقليل معدلات الولادة القيصرية والمضاعفات لدى الأمهات، وهو ما يؤكده التقرير المنشور في مجلة “لانسيت” العلمية المرموقة.

لكن وعلى الرغم من هذه النتائج الإيجابية، يشدد الباحثون على أن اعتماد هذه الاستراتيجية على نطاق واسع يتطلب إجراء مزيد من الدراسات التكميلية لتحديد الشروط المثلى للتنفيذ، خاصةً فيما يتعلق بتحديد الحالات المؤهلة ومواعيد التحفيز المناسبة.

وفي ضوء هذه المعطيات، يتوقع خبراء الصحة أن تعيد هذه الدراسة إحياء النقاش حول أفضل السبل للتعامل مع حالات الحمل بأجنة كبيرة الحجم، بما يوازن بين تقليل المخاطر الطبية والمحافظة على سلامة الأم والطفل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى