فيسبوك” و”تويتر” على كرسي الاستماع أمام الكونغرس

سمانيوز / علوم
شهد الكونغرس الأميركي، الثلاثاء، جلسة استماع جديدة لمارك زوكربيرغ، مدير فيسبوك التنفيذي وأحد مؤسسيه، وجاك دورسي، مدير “تويتر” التنفيذي، وذلك في ما يتعلق بتعامل شبكات التواصل الاجتماعي مع الانتخابات الرئاسية الأميركية 2020، وكذلك عملية الرقابة على المحتوى الذي يتم تداوله على تلك الشبكات.
مراجعة المحتوى
واستحوذت عملية مراجعة المحتوى المخالف من جانب الشبكات الاجتماعية على اهتمام لجنة الاستماع بالكونغرس، وجاء 67 سؤالاً، من أصل 127 سؤال، متعلقاً بهذه المسألة، وفقاً لصحيفة “نيويورك تايمز”.
وركز الديمقراطيون على مبدأ، أن “فيسبوك” و”تويتر” لم يبذلا الجهود الكافية للحد من انتشار المحتوى المخالف والعنيف والمضلل على شبكاتهما، وفي المقابل ذهب أعضاء المعسكر الجمهوري داخل الكونغرس، إلى أن الشبكات الاجتماعية تتحيز بشكل دائم، ضدهم وضد أنصار التيار الجمهوري، وذلك من خلال 37 سؤالاً تم توجيههم لمديري “فيسبوك” و”تويتر”.
ووافق زوكربيرغ ودورسي على أنه من الواجب إعادة النظر في سياسات مراجعة المحتوى المخالف، كما دعا مؤسس “فيسبوك” إلى تشكيل إطار عمل تنظيمي جديد، يعمل على تقديم نموذج محدد لعملية مراجعة المحتوى، يتم اتباعه من جانب كافة المنصات الإلكترونية.
ولكن مدير “تويتر” التنفيذي اختلف معه في هذه النقطة قائلاً: “ليس من المنطقي وضع نظام دولي مركزي لمراجعة المحتوى يلائم مختلف المنصات”، مشيراً إلى أنه من الأفضل تطوير أدوات في يد المستخدمين، تتيح لهم التحكم واختيار ما يظهر المحتوى الذي يظهر أمامهم.
“قسم 230”
وكان من أهم الموضوعات الجدلية التي أثارتها جلسة الاستماع هو موضوع “قسم 230″، والذي تم وضعه كبند رئيسي في قانون تنظيم الإنترنت في التسعينيات، والذي يحمي شركات تقديم خدمات الإنترنت من تحمل أي مسؤولية قانونية تتعلق بالمحتوى الذي ينشره المستخدمون على منصات ومواقع تلك الشركات.
ولكن أصوات مختلفة داخل الولايات المتحدة، نادت بضرورة مراجعة القسم، خاصة بعد انتشار المحتوى المسيء والعنيف والشائعات والمعلومات المغلوطة على الشبكات الاجتماعية.
وعلّق زوكربيرغ بأنه “أمر منطقي” أن تتحمل الشبكات الاجتماعية بعض المسؤولية في ما يخص بعض المحتوى الذي يتم نشره على متنها، إلا أنه أكد عدم إمكانية معاملة الشبكات الاجتماعية، كأنها شركات نشر أو وسائل إعلام.
ورأى أن “فيسبوك” لا يقوم بصناعة المحتوى، ولكنه يوفر المنصة التي تتيح للمستخدمين التعبير عن آرائهم.
وعرض مدير “فيسبوك” التنفيذي، تشكيل كيان مستقل لتنظيم عمل منصات الإنترنت، والتي بدأت في الظهور على مدار العقدين الماضيين. وقال: “يتساءل البعض إن كان من الممكن تطبيق نفس أسلوب تنظيم شركات الاتصالات أو الشركات العاملة في مجال الإعلام، ولكن من وجهة نظري الأمر مختلف مع منصات الإنترنت، لأنها تعد صناعة جديدة تتطلب نموذجاً تنظيمياً مختلفاً”.
من جهته، ذهب دورسي إلى أن “القسم 230” ساهم في توفير مناخ مناسب للابتكار، مؤكداً أنه “من دون وجود هذا القسم منذ 14 عاماً، لم نكن لنطلق تويتر أبداً”.
إلّا أنه أشار إلى ضرورة إعادة النظر في القسم في ما يخص طريقة عمل الخوارزميات التي تتحكم بشكل كبير في عملية ترتيب وعرض وظهور وانتشار أشكال المحتوى المختلفة على الشبكات الاجتماعية، مع ضرورة ترك الخيار الرئيسي لتشغيل تلك الخوارزميات أو إيقافها في يد المستخدمين، ليكن لديهم مطلق الاختيار.
وقبل بدء جلسة الاستماع، غرّد دورسي على حسابه في “تويتر” حول اقتراحات قدمتها الشبكة الاجتماعية بخصوص تعديل “قسم 230″، تضم أدوات تنظم عملية رقابة الشبكات الاجتماعية على المحتوى المنشور على متنها.
ويتعلق الاقتراح الأول بقيام الشبكات الاجتماعية بالكشف عن عملية مراجعة المحتوى وأساليبها، والثاني يتعلق بتوضيح عملية تقديم طلبات إعادة النظر في قرارات الشبكات بخصوص المنشورات المخالفة، وارتبط الثالث بتوضيح أفضل الجهود الخاصة بتطوير خوارزميات تلك الشبكات.
ومثلت تلك الاقتراحات خطوة أكثر وضوحاً مما اقترح مارك زوكربيرغ، الذي قال، إن “تطوير قسم 230 يتطلب المزيد من الشفافية والوضوح من جانب الشركات” من دون دعم تصريحه بأي شرح أو توضيح أو اقتراحات.
إدمان وسائل التواصل
ووجه عضو مجلس الشيوخ ليندسي غراهام سؤالاً إلى مديري “تويتر” و”فيسبوك” حول ما إذا كان لديهم أي أدلة تشير إلى أن استخدام منصاتهم قد يتحول إلى إدمان، وأنكر زوكربيرغ الأمر قائلاً: “أغلب الأوراق البحثية التي اطلعت عليها في هذا الشأن كانت غير حاسمة”.
وأضاف أن “تلك الدراسات اقترحت بأن معظم مستخدمي الشبكات الاجتماعية لا يرون أنها إدماناً، ولكن في الوقت نفسه نقوم بتوفير الأدوات اللازمة لتمكين المستخدمين من تنظيم تجربتهم على الشبكات الاجتماعية وجعلها أفضل”.
ولكن رد دورسي كان مفاجئاً، إذ أشار إلى أن استخدام الشبكات الاجتماعية كغيرها من الأدوات، قد يتحول إلى إدمان، موضحاً: “لابد على الشركات، بما في ذلك تويتر، أن تكون على وعي كامل بذلك، وأن تعترف به، وتعمل بكل جهدها على تحسين أنماط استخدام الشبكات الاجتماعية”.
