صوتك في مرمى الذكاء الاصطناعي.. كيف تحمي خصوصيتك؟

سمانيوز/ متابعات /وائل زكير
أصبح صوت الإنسان اليوم أكثر من مجرد وسيلة للتواصل؛ فهو يحمل إشارات دقيقة تكشف الكثير عن شخصيته وحالته النفسية ومستوى تعليمه وحتى وضعه المالي. ومع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، باتت الأصوات هدفا محتملاً للتحليل الرقمي غير العادل، والتلاعب بالأسعار، وحتى المضايقات أو المطاردة الرقمية.
بحسب دراسة نُشرت في مجلة Proceedings of the IEEE، تستطيع أنماط النبرة، والتنفس، واختيار الكلمات كشف تفاصيل حساسة عن الأشخاص بسرعة ودقة تفوق قدرة البشر على ملاحظتها.
يقول توم باكستروم، الأستاذ المشارك في جامعة آلتو والمؤلف الرئيسي للدراسة: “إذا فهمت شركات أو أطراف ما وضعك الاقتصادي أو احتياجاتك من صوتك، يمكن استغلال ذلك للتلاعب بالأسعار أو المزايدات التمييزية، كما في أقساط التأمين”.
وتمتد المخاطر أيضا إلى الجانب الشخصي، فالأصوات تكشف معلومات عن الهشاشة العاطفية والتوجهات السياسية، ما يفتح المجال أمام مجرمي الإنترنت أو المتحرشين للتعقب أو الابتزاز.
وتقول جينالين بونراج، مستقبلية في تنظيم الجهاز العصبي البشري، إن الناس غالبا ما يستجيبون للنبرة والإيقاع قبل اللغة نفسها، مما يجعل الصوت ناقلا قويا للبيانات الدقيقة حتى بدون وعي المستخدم.
القلق ليس افتراضيا؛ فمع توسع استخدام واجهات التحدث الآلية وخدمات العملاء الصوتية، تتزايد فرص جمع المعلومات الشخصية. وبحسب باكستروم، فإن الكشف التلقائي عن الغضب أو السلوكيات السلبية قد يُستخدم بطرق مفيدة، لكنه قد يصبح أداة استغلال إذا لم تُضبط قواعد الاستخدام أخلاقيًا.
حماية الخصوصية الصوتية
لحسن الحظ، يمكن الحد من المخاطر عبر تقنيات حماية الخصوصية الصوتية. الخطوة الأولى هي معرفة كمية المعلومات التي يكشفها الصوت. بمجرد قياسها، يمكن تصميم أنظمة ترسل أقل قدر ممكن من البيانات لإتمام المهمة المطلوبة فقط، مثل تحويل الكلام إلى نص لإجراء عملية محددة دون تخزين المكالمة كاملة.
ولحماية صوتك من الاستغلال عبر الذكاء الاصطناعي، الفكرة الأساسية هي التحكم بما تكشفه أصواتك، كل كلمة تنطق بها تحمل معلومات عن شخصيتك، حالتك النفسية، وحتى وضعك المالي أو الصحي، وهذا ما يمكن للبرامج تحليلها بسرعة ودقة أكبر من البشر. لذا، من المهم أن تُرسل فقط المعلومات الضرورية لإتمام أي تعامل، سواء كان عبر مكالمة هاتفية أو خدمة صوتية، وأن تقلل من كشف بيانات إضافية غير مطلوبة. بعض التقنيات الحديثة تعمل على تحويل كلامك إلى نص تلقائيا وإرسال أقل قدر ممكن من المعلومات للنظام، بدلاً من تسجيل المكالمة بأكملها، ما يقلل من فرص استغلال الصوت. بمعنى آخر، الوعي بما تقوله وكيفية إرساله هو خط الدفاع الأول، ويمكن للتقنيات الموثوقة أن تضيف طبقة حماية إضافية عبر التشفير أو التعامل الأخلاقي مع بياناتك الصوتية.
باكستروم يؤكد أن وضع ضوابط أخلاقية صارمة يفتح آفاقًا واسعة، حيث يمكن استخدام تقنيات الكلام بطريقة إيجابية للغاية، مع مراعاة حماية المعلومات الخاصة للمستخدمين. الفكرة هي أن تركز هذه الأنظمة على الوظيفة المطلوبة، لا على تحليل كل تفاصيل الصوت الشخصي، لتبقى الخصوصية مؤمنة.
مع تزايد انتشار هذه التكنولوجيا، يصبح الوعي الجماعي بأهمية الصوت وأخطار الذكاء الاصطناعي أمرا حيويا. فالتحكم بما يُكشف من معلومات قد يكون الفارق بين استغلال بياناتك أو حمايتها. وفي عالم تتقدم فيه واجهات التحدث الآلية بسرعة، يصبح صوتك خط الدفاع الأول عن خصوصيتك، فإذا فهمت كيف يحلل ويُستغل، يمكنك أن تظل متحكما بما تشاركه بالفعل
