ظاهرة فلكية نادرة.. ما هو القمر الأزرق؟

سمانيوز /متابعات /وائل زكير
يُعد القمر الأزرق واحداً من أكثر المصطلحات الفلكية إثارة للفضول، رغم أنه لا يشير فعلا إلى تغيّر لون القمر كما يعتقد البعض. بل إن القمر يظل بنفس لونه المعتاد، بينما يكمن السر في التوقيت وليس المظهر.
سُمّي القمر الأزرق بهذا الاسم رغم أنه لا يتحول فعليا إلى اللون الأزرق، لأن أصل التسمية يعود إلى تعبير قديم في اللغة الإنجليزية كان يُستخدم لوصف الأشياء النادرة أو غير المتوقعة، وليس لون القمر نفسه. لاحقا، تطور المعنى ليصبح مرتبطا بظاهرة فلكية محددة تحدث عندما يظهر بدر إضافي خلال شهر واحد أو خلال فصل يحتوي على أربعة أقمار مكتملة بدلًا من ثلاثة، وذلك بسبب عدم تطابق الدورة القمرية مع التقويم السنوي. ومع مرور الوقت، تم اعتماد هذا المصطلح في علم الفلك الشعبي للدلالة على هذا الحدث النادر، رغم أن الاسم بقي رمزيا أكثر منه علميا.
يدور القمر حول الأرض في دورة تستغرق نحو 29.5 يوما، ما يؤدي عادةً إلى ظهور 12 بدرا خلال السنة. لكن في بعض السنوات، وبسبب اختلاف بسيط بين التقويم القمري والتقويم الميلادي، يحدث أن نشهد 13 بدرا بدلًا من 12. هنا تظهر الظاهرة المعروفة باسم القمر الأزرق، أي ظهور بدر إضافي خارج الإيقاع المعتاد.
هناك تعريفان رئيسيان لهذه الظاهرة: الأول يسمى “القمر الأزرق الشهري”، ويحدث عندما يظهر بدران خلال شهر تقويمي واحد. أما الثاني فهو “القمر الأزرق الموسمي”، ويحدث عندما يظهر البدر الثالث في فصل يحتوي على أربعة أقمار مكتملة بدلًا من ثلاثة. ورغم اختلاف التعريفين، فإن كلاهما يشير إلى نفس الفكرة: اكتمال قمر إضافي غير معتاد.
تاريخيا، كان مصطلح “القمر الأزرق” يُستخدم في اللغة الإنجليزية القديمة للدلالة على شيء نادر أو شبه مستحيل. ولم يُستخدم بمعناه الفلكي الحديث إلا لاحقا، بعد إعادة تفسيره في القرن العشرين ضمن تقاويم فلكية وزراعية.
ما يميز هذه الظاهرة أنها تتكرر كل سنتين إلى ثلاث سنوات تقريبا، ما يجعلها نادرة ولكنها ليست استثنائية تماما. وفي بعض السنوات قد تتزامن مع أحداث فلكية أخرى مثل الاقتراب من الأرض أو الخسوف، مما يجعل المشهد أكثر إثارة.
وسيظهر القمر الأزرق في 31 مايو 2026، في حدث فلكي يلفت الأنظار حول العالم، حيث سيكون بدرًا إضافيًا ضمن الدورة القمرية الطبيعية.
لكن المفاجأة الأكبر تأتي في عام 2028، عندما يتزامن القمر الأزرق مع اقتراب القمر من الأرض، ليظهر كـ “قمر عملاق”، وفي الوقت نفسه يحدث خسوف كلي للقمر، فيتحول لونه إلى الأحمر الداكن. هذا التداخل النادر بين الظواهر الفلكية يجعل البعض يصفه بأنه “القمر الأرجواني العملاق”، وهو مشهد لا يتكرر إلا في فترات زمنية بعيدة جدًا.
وهكذا، يظل القمر الأزرق مثالًا مذهلًا على دقة النظام الكوني، حيث تتحول الحسابات الفلكية البسيطة إلى مشاهد سماوية تبهر البشرية، وتذكرنا بأن السماء لا تزال تخبئ الكثير من المفاجآت.
