الإتفاق الخطوة و الهدف

بقلم/
الأستاذ / حسان مهدي بلحاف
إن إتفاق الرياض الموقع بين المجلس الانتقالي الجنوبي و الحكومة اليمنية ، برعاية المملكة العربية السعودية ، يمثل بداية انفراج للأزمة الراهنة .
إن المجلس الانتقالي ومن منطلق رسالته ككيان قيادي وطني يمثل شعب الجنوب ، ومن واقع استراتيجيه الإنتقالية المعتمدة على المراحل و الخطوات المدروسة نحو تحقيق تطلعات شعب الجنوب ، من هذه الأبعاد يمكن بوضوح تام إدراك أن ما أنجز يكون قد حقق أول مكسب سياسي تمثل في اعتراف السلطات القائمة حاليا ودول الإقليم و العالم ، وهي الخطوة الأهم على طريق بلوغ الأهداف الوطنية الجنوبية في التحرير و بناء الدولة.
وبناء على نفس المنطلقات السابقة فإن موضوع التشكيل الوزاري لايمثل سوى جزئية فقط ، و الهدف منها هو رفع المعاناة التى يتجرعها أبناء المحافظات المحررة (الجنوبية تحديد) و التى تشمل خدمات الكهرباء والمياة و المرتبات و العملة وتجفيف منابع الفساد ، بمعنى أدق تهيئة الأرضية المناسبة ، لبناء الدعامات الأساسية لقطاع الخدمات الأساسية في بلد تعاني حربا طاحنة و تعيش وضعا متدهورا يهدد بانزلاقها نحو المجاعة و الفوضى ، خلق هذا الوضع سلطات فاشلة سياسيا و فاسدة إداريا.
و بالتالي فإن الانتقالي يهدف من مشاركته في التشكيل الوزاري إلى قطع الطريق على استمرار سياسات الفشل و التدمير الممنهجة التى نعيشها اليوم ، وليس البحث عن حقائب ومناصب كما يختصرها البعض بقصد أو بدون قصد .
إن الشراكة الحقيقية للقوى الجنوبية في السلطة ، تعني الاطلاع على الموارد المتوافرة كمتطلب ضروري لرسم السياسات والخطط لاستغلالها بأمثل طريقة لرفع مستوى المعيشة والخدمات و إنجاز متطلبات التنمية الشاملة.
ناهيك عن بقية بنود الإتفاق الذي سيودي حتما الى إيقاف الحرب في الجنوب وتوجيه الترسانة العسكرية لمحاربة الانقلابيين الحوثة وتأمين الجنوب من كيد مختطفي الشرعية الحالية، والأهم من كل ذلك الإعتراف بالانتقالي و تمثيله لتطلعات شعبنا في التسوية السياسية الشاملة .
وهنا تتجلى حنكة القيادة السياسية للانتقالي و الوفد التفاوضي في انتزاع مايمكن انتزاعه من مكاسب على طريق تحقيق الأهداف الوطنية التى قدم في سبيل تحقيقها خيرة ابناءه.
وهي مكاسب محققة في اتفاق الرياض تزيل معوقات كبيرة سياسية وحزبية واجتماعية وخدمية دون الانتقاص من حق الجنوبيين الأصيل والثابت في استعادة الدولة .
لذا يجب علينا كجنوبيين أن ندرك أهمية تلك الخطوة ، و أن لا نكون أبواقا للمتضررين الذين سيطويهم الإتفاق سياسيا وعسكريا بما يعجل من مسار مسيرتنا التحررية الجنوبية.
