مقالات

وداعاً يا من سكنت القلوب ..

كتب/
غسان جوهر

بالأمس ودعنا هامة وطنية كبيرةً ، وشخصية عظيمة بكل ما تحمله الكلمة , من معنٍ ، ودعنا اباً شيخاً وقائداً وسياسياً ومثقفاً جنوبياً ، الا وهو الشيخ عبدالله أحمد الحوتري , ومن منا لا يعرف هذا الرجل , الذي كان يستمع للجميع ويحترم الجميع.

رجل كان يبهرك بتواضعه وصدقة وفاءه وحبه للجنوب , وعشقه لأبين وايمانه بعدالة قضيته , رجل لم يرض باحتلال أرضه وهويته , ولم يقبل ان يكون تابعاً لقوى الاحتلال والاضطهاد اليمني .

الشيخ الحوتري كان من اوائل من خرجوا في الحراك السلمي , وكان من الاوائل من تصدوا للغزو الحوثي العفاشي , وجرح وهو يدافع عن الجنوب وعن الحبيبة عدن .

رحل عمود أبين الشيخ عبدالله , بعد رحلة طويلة من النضال , لأجل قضيه الجنوبية , وكان رجلاً يتقن فن الكتابة , فهو رجل مثقف واديب , يبهرك بحدثه وصدق عباراته , وايضاً قائداً يجيد استخدام البندقية , فهو العسكري والشيخ , الذي يتقن فن القيادة على أكمل صورها .

أبين بالأمس خسرت رجلاً من الوزن الثقيل , وكان رحيله خسارة لا تعوض , وفراقه ابكى القلوب قبل العيون , فاجعتنا واوجعتنا برحيلك , يامن تركت بصماتك في كل مكان سرت إليه , فعملت في المجلس الانتقالي وكسبت حب واحترام , كل من يعمل معك .

رحلت عنا ونحن في أمس الحاجة لوجودك بيننا ، ايها القائد العظيم ، فقد عم الحزن أبين خاصةً والجنوب عامةً , وكان يوم رحيلك صدمة لنا , ويوماً حزينا علينا , كئيبةً هي الوجوه من شدة الحزن والالم .

شيخنا ومعلمنا , كنت فينا نعم الاب الحنون , والقائد والمرشد ، تعلمنا منك الصبر والحكمة , و ان نكون مخلصين لقضيتنا , وان لا نقبل بالباطل وان نصدح بأصواتنا لقول كلمة الحق .

رحلت عنا ولكن ستبقى في قلوبنا وعقولنا ما حينا ، كنت تعمل بصمتٍ ورحلت عنا بصمتٍ يا شيخ عبدالله , سيظل الجنوب من اقصاه إلى ادناه يبكيك , الذي سار في موكب وداعك المهيب , وان دل ذلك على شيء , انما يدل على مكانتك وتاريخك الناصع البياض , والذي سوف ندرسه للأجيال القادمة .

رحلت فجاءة لكن هذا قضاء الله وقدره , ونحن مؤمنين به ولا نملك سوى الدعاء لك , و ان نقول انا لله وانا إليه راجعون ، وودعاً يامن سكنت القلوب .

ا/غسان جوهر
رئيس الإدارة السياسية للمجلس الانتقالي م /زنجبار

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى