مقالات

رؤية للوصول إلى توافق جنوبي

كتب/
عبدالحكيم الدهشلي

بات من الضروري على الجنوبيين الاستشعار بروح المسؤولية الوطنية، لمواجهة التحديات الجمة وإفشال المؤامرات المحدقة بالجنوب وشعبه وقضيته الوطنية العادلة من كل حدب وصوب، وهو الأمر الذي يضع الجميع أمام مسؤولية الدفاع عنه والتجرد من الذات والانانية،ونبذ ثقافة الاحتكار ، وإلغاء دور الآخرين،واختزال الجنوب بأفراد أو مجاميع أو مكون أو تنظيم، ويحتم عليهم بوضع مصلحة الجنوب وشعبه وقضيته فوق كل المصالح والاعتبارات وإلوصول إلى حلول عاجلة للخلافات والتباينات الحاصلة.
وبما أن المرحلة وما حملته من متغيرات وأوضاع في غاية التعقيد، ولا تسمح في الوقت الحاضر ، بعقد مؤتمر جنوبي عام،والذي يتطلب إلى وقت طويل للتهيئة، والإعداد له بما يتطلبه من برامج ولوائح تنظيمة، وكيفية التوافق على اختيار المندوبين، ونسب التمثيل وووالخ،وكما هو حال الحوارات الأخرى التي تجري في الخارج ، والتي تميل للطابع الفردي، ولا تحمل رؤية واضحة، ولا آلية حوار تستند على مرتكزات واهداف محددة للحوار،ولهذا بالتأكيد ستكون مضيعة للوقت لكونها ستأخذ وقت طويل، بمعنى أنه كلما طال الوقت كلما تبرز تعقيدات جديدة، ولهذا أرى بأنه إذا ما أرادوا اختصار الوقت والطريق للوصول إلى حلول عاجلة للتوافق، الأخذ بالنقاط التالية والعمل على تنقيحها واغنائها بالملاحظات الإيجابية لإكمال مضمونها :
1_أن تتوفر لدى الجميع القناعة التامة والنية الصادقة والمخلصة للوصول إلى توافق، ومستعدين للتنازلات فيما بينهم، من أجل مصلحة الجنوب وشعبه وقضيته الوطنية العادلة.
2_ إيجاد هيئة استشارية، أو (مرجعية) تتكون من 5_7 شخصيات وطنية أو أكثر من ذوي الكفاءات والخبرات في الجانبين القانوني والسياسي، وتمتاز بالحكمة والموضوعية، وأرى بأن يكلّف الدكتور محمد حيدره مسدوس رئيساً لها وهو بدوره يختار بقية الشخصيات.
ومهامها كثيرة، منها :
أ_عقد لقاءات عاجلة مع قيادات الانتقالي الجنوبي،ووضعهم بالصورة عن آلية الحوار وهدفه، والذي سيفضي إلى إيجاد جبهة وطنية عريضة، ومن خلال الوصول إلى توافق معها على هذا الهدف، سيتم الشروع بالخطوات الأخرى،
ب_إعداد آلية وأهداف ومرتكزات الحوار، ووضع ميثاق شرف يستند على المبادئ والأهداف والثوابت الوطنية، التي تعد قواسم مشتركة للجميع، وتلزم الجميع التقيد بها، وعدم الخروج عنها،وهذا ما يسهل الوصول للتوافقات بصورة عاجلة.
ج_تقريب وجهات النظر بين جميع قيادات المكونات الثورية الوطنية الجنوبية،في الداخل والخارج .
3_تقوم الهيئة الاستشارية بدعوة كافة قيادات المكونات والتنظيمات الثورية، والسياسية الجنوبية، ومنظمات المجتمع المدني والنقابات والهيئة العسكرية والأمنية، وجمعية المتقاعدين وغيرها في الداخل ،إلى مشاورات لإيجاد قيادة موحدة لها،وفق آلية وأهداف الحوار، وميثاق الشرف المشار إليه في النقطة الثانية الفقرة (ب) مع احتفاظ كل مكون بوضعه، كخطوة أولى، والتي تأتي في طريق الوصول لمشاركة جميع المكونات الثورية والتنظيمات السياسية الجنوبية وغيرها من المسميات الوطنية المختلفة في إطار جبهة وطنية واسعة.
4_في الوقت نفسه تكون على تواصل بلجنة توافق الخارج، لمعرفة إلى ما وصلت إليه هذه اللجنة في مهامها ليتسنى للهيئة الاستشارية من خلاله عمل ما يلزمها عمله في عملية حوار الخارج، سواء كان باضافة أشخاص إلى اللجنة الحالية من الهيئة الاستشارية، أو تكليف لجنة أخرى باشرافها.
5_التواصل مع المعنيين في الخارج لعقد لقاءات عامة بتوجيه دعوات لهم، وبحكم انهم يقيمون في بلدان مختلفة ويصعب جمعهم في لقاء واحد، يمكن تقسيمهم إلى مجموعتين أو ثلاث لتسهيل عملية اللقاءات.
6_على جميع قيادات المكونات والتنظيمات الجنوبية،والشخصيات لوطنية الفاعلة في الداخل والخارج، ألمبادرة في التفاعل، وتسهيل مهام الهيئة الاستشارية واللجان المكلفة بالتجاوب، وعدم وضع عراقيل أو اختلاق خلافات تؤدي إلى الفشل، فنجاح توافقها على قيادة موحدة تمثلها،سواء كان في الداخل أو الخارج يعد إنجاز عظيم، وخطوة متقدمة تضعنا على أعتاب إشهار الجبهة الوطنية الجنوبية الواسعة والتي بها نتجاوز أصعب المراحل، ونقطع الطريق على أعداء الجنوب، وعلى كافة المشاريع التي تهدف للنيل من مشروعنا الوطني التحرري، وهذه فرصة للجميع لإثبات حرصهم الوطني في هذا التوقيت الصعب الذي يمر به وطنهم وشعبهم .
7_على قيادة المجلس الانتقالي، الدفع بهذه العملية ودعمها وانجاحهها، فنجاحهها بأي صيغة كانت يعد نجاح لها باعتبارها القيادة المتواجدة على الأرض، وتبرهن للجميع بنزاهتها ووطنيتها وإخلاصها، وبأن همهما الوحيد هو استعادة وطنها والحفاظ على لُحمته الوطنية .
8_القيادة التي ستنتج عن حواري الداخل والخارج، وقيادة المجلس الانتقالي معاً ستشكل الجبهة الوطنية الجنوبية العريضة،والتي تعتبر قيادة مؤقتة لهذه المرحلة حتى الاستقلال، والذي يعقبه مباشرة سن الدستور والقانون، الذي ينظم الجنوب وإدارته وتسيّر حياة شعبه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى