محافظة شبوة والأخطار المحدقة.

ڪتب/ علي عبدالله البجيري
رويداً رويداً تقترب النار من الهشيم، بينما تتعهد حكومة الشرعية اليمنية بإنها لن تسمح بدخول المليشيات الحوثية شبوة وأن جيشها الوطني في أعلى درجات جاهزيته القتالية، فيما هي تستمر على الأرض في التراجع وتنسحب من مواقعها في محافظة البيضاء، ومن قبلها سلمت محافظة الجوف وجبال نهم الاستراتيجية ومعظم مديريات مأرب.
وفي الحقيقة إن تعهد الشرعية بعدم تسليم شبوة للحوثي لا يقدم ولا يؤخر شيئاً تجاه واقع جديد يخيم على محافظة شبوة بعد سقوط قرى الجريبات بجبهة القنذع، وإحكام المليشيات الحوثية قبضتها على مديريتي ناطع ونعمان التابعتين لمحافظة البيضاء، على الحدود مع محافظة شبوة المجاورة لها..
إننا ندق ناقوس الخطر القادم على محافظة شبوة الجنوبية، فألسنة اللهب في شبوة تزداد إشتعالاً يوماً بعد يوم، وهناك قوى سياسية عُرفت طوال تاريخها بالعداء للجنوب وتاريخه النضالي تعمل على صَبٌَ الزيت على النار لتصل إلى حالة يصعب السيطرة عليها أو إطفاء لهيبها.
فبعد أن خاضت القبائل اليمنية في كلا من مأرب والجوف والبيضاء أشرس الحروب لصد تقدم المليشيات الحوثية، وسقوط آلاف الشهداء دفاعاً عن اراضيهم، فإن حكومة الشرعية تتهيئ لتدير ظهرها لتلك القبائل والتخلي عنهم كما حدث لقبائل حجور في محافظة حجة، ولا يستبعد أن تعقد صفقات المهادنة والمصالحة مع المليشيا الحوثية، إذا ما اقتربت من محافظة شبوة، فشعارهم عكس التاريخ”المصالح ثابته، والمبادئ متغيرة.
ما حدث في البيضاء كالعادة خيانات من داخل صفوف قوات الشرعية. لهذا السبب، ولعدم اليقين، والتشكيك بقدرة الشرعية عمدت بعض من الشركات النفطية إلى سحب وتقليص تواجدها في محافظةشبوة، إضافة إلى ذلك هناك عدم ثقة بتعهدات الشرعية وقدرتها على حماية شبوة، فحربها الحالية لتحرير شمال اليمن من قبضة المليشيات تتناقض بشكل مباشر مع فشلها على الأرض، ثم إن تصريحات القيادات الإخوانية في شبوة بأن الهجوم الحوثي لا يشكل خطراً على على سلامة عتق والحقول الغازية والنفطية، تصريحات لا تُطمئن فالهزائم المتلاحقة، وتسليم المواقع والمعسكرات من سمات وصفات جيش الشرعية.
وهنا نلفت نظر المجتمع الدولي، إنه فيما إذا سقطت محافظة شبوة في يد المليشيات، فإنه لا محالة سوف تتحالف مع حزب الإخوان والجماعات الإرهابية، وبالتالي سوف تصبح المحافظة معقلاً للأعمال الإرهابية، تنطلق منها لتنفيذ هجمات ضد المصالح الغربية في المنطقة على غرار مهاجمة البارجة الأمريكية ” كول” في ميناء عدن.
نسمع كثيراً بتعهدات دولة الشرعية اليمنية، والتزامها بعدم السماح لتنظيمي «القاعدة» و«داعش» بالعمل من على الأراضي اليمنية، إلا أن حزب الإخوان المسلمين ذات الصلات الوثيقة مع التنظيمين الإرهابيين، هو من يستحوذ على تركيبة وقرارات الشرعية اليمنية. وبالتالي فإن الميدان مهيئ لتلك الجماعات الإرهابية بالعمل من على أراضي محافظة شبوة المطلة على الممر المائي الدولي في بحر العرب، والقيام بأعمال إرهابية غادرة ضد المصالح الدولية.
والخاتمة.. أن تحشيد مليشيات الإخوان على محيط ” ميناء بلحاف” وتركها المواجهة مع المليشيات الحوثية التي تطرق أبواب شبوة يؤكد ما ذهبنا إليه، فما تشهده محافظة شبوة اليوم ومنذ احتلالها من القوات التابعة للإخوان قبل ثلاث سنوات من عمليات قمع واختطافات، وخاصة لجنود النخبة الشبوانية، والناشطين ورجال الإعلام بالمحافظة، ما هو إلا تهيئة لرسم واقع سياسي وعسكري جديد، تتكون أطرافه من قوات المليشيات الحوثية القادمة من مأرب ومليشيات حزب الإخوان وتلك الجماعات الإرهابية من قاعدة وداعش. وهذا يستدعي وحدة صفوف القوى الوطنية الشبوانية، ووحدة الموقف للدفاع عن أراضيهم وحماية ثروات بلادهم التي تنهب من قبل عصابات حزب الإخوان ، بينما يزداد أبناء شبوة فقرا وحرمان وظلماً.
