((مابين السفير والمستشار))..
بقلم/ سالم محمد الضباعي
يا جماعة دائما ما نسمع أن امتلاك أيران لسلاح نووي يشكل تهديدا جديا على الكيان الاسرائيلي وأكثر من يبدي تخوفه من هذا السلاح النووي هي إسرائيل لكن الذي لم نسمع به أبدا هو تخوف الفلسطينيين من هذا السلاح النووي وكأنهم يمتلكون ما يحميهم أفرادا وجماعات سواء ممن هم في الضفة الغربية وقطاع غزة أو من يعيشون داخل دولة إسرائيل والذين يطلق عليهم عرب اسرائيل أو عرب الأراضي المحتلة من فلسطين عام ١٩٤٨ م
وبناء على ما تقدم هل فكر العرب في الدول العربية او المسلمين في الدول الاسلامية بحقيقة أن السلاح النووي هو سلاح دمار شامل وأنه في حالة امتلاكه واستخدامه من قبل أي دولة عربية أو إسلامية بهدف القضاء على هذا الكيان الغاصب وتحرير الشعب الفلسطيني منه فإنه سيتم بالدرجة الأولى القضاء على الشعب الفلسطيني المراد تحريره والذي لا يمتلك أي وسيلة لحماية نفسه من هذا السلاح الخطر بينما العدو الاسرائيلي الذي يبدي تخوفة في الواقع يمتلك كل الوسائل التكنولوجية التي تتوفر لدى أفضل دولة متطورة في العالم
مضاف إلى ذلك أن إسرائيل لديها حليف استراتيجي هو الأقوى حتى الآن في العالم والمتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية وتعلن دائما وعلى الملأ بأنها تتعهد بحماية اسرائيل من أي تهديد سواء من محيطاها الإقليمي أو غيره ناهيك عن أن الدول الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وكذا حلف الأطلسي لا يقبلون ولا يسمحون بإزالة الكيان الصهيوني بأي شكل من الأشكال..
وبالإضافة إلي هذا وذاك فإن اسرائيل تمتلك التأييد للقيام بأي ضربات استباقية ضد أي دولة من دول الإقليم تسعى لامتلاك سلاح نووي الذي تعتبره تهديدا حقيقيا لها مثلما حدث مع العراق وسوريا وكذا القيام بضربات استباقية حتى في حالة وجود سلاح تقليدي يشكل خطرا عليها
وبناء على ما تقدم فإن اسرائيل إذا ما افترضنا وتعرضت لهجوم بسلاح نووي فإن اسرائيل حينها ترد على مصدر الهجوم تكون فيها جميع اراضي الدولة المعنية هدف مشروع للهجوم وربما تشمل دول اخرى تعتبرها اسرائيل في حالة حرب معها وبالتالي فإن هذا الخيار هو الأسوء على الدول العربية وليس على اسرائيل مع عدم إغفال ما يمكن حدوثه من دول تعتبر حليفة لإسرائيل ….
فإذا كان هذا هو وضعنا الحقيقي فلماذا نفرح ونهلل ونرقص طربا بوجود مشاريع امتلاك سلاح التدمير الشامل إذا كانت المعادلة القائمة هي على هذا النحو الغير مجدي عسكريا ولماذا لا نتناول هذه القضية بعيدا عن المزايدة والتظليل وأن نبحث ونعمل على الخيارات ذات الجدوى للشعوب العربية عموما والشعب الفلسطيني خصوصا بعيدا عن أعمال الدعاية وخداع الجماهير العربية والتي تتبارز كل قواها السياسية في إظهار كل منها بأنها هي صاحبة الموقف الحقيقي والريادي والمخلص للقضية بينما الجميع هم ابعد ما بكون عن القضية الفلسطينية وعن قضايا الشعوب العربية بمن فيهم من يدعون بانهم الممثلين الحقيقيين للشعب الفلسطيني ….
السفير عمر سيف مقبل
سالم محمد الضباعي: سعادة السفير والأخ العزيز عمر سيف مقبل تحياتي لك اولاََ وفيما يتعلق بما طرحته في منشورك هذا فإنه للأسف قد بني على معلومات غير صحيحة وافتراضات خاطئة حول موضوع استراتيجي مصيري لا يجوز التعاطي معه بهذه الطريقة.
كانت إيران ومصر اول من تقدم بمشروع مشترك لإخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النوى في النصف الأول من عقد السبعينات من القرن المنصرم بعيد حرب أكتوبر المجيدة التي اعترفت إسرائيل بأنها كانت قد جهزت القنبلة النووية للاستخدام فيها وكانت إيران لا تزال تحت حكم الشاهنشاه الملكي ولكن المشروع لم ينجح وفي عهد الرئيس الأسبق حسني مبارك في نهاية عقد الثمانينيات ومطلع التسعينيات قدمت مصر مشروع إخلاء منطقة الشرق الأوسط من السلاح النووي وكافة أشكال أسلحة الدمار الشامل بعد الغارة الجوية الإسرائيلية على مفاعل اوزيراك النووي السلمي العراقي والذي كان العراق يبنيه بالتعاون مع فرنسا وقد أحبط هذا المشروع في مجلس الأمن الدولي وصدر فيه قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة بتشكيل لجنة لدراسة المشروع.
وظلت إسرائيل الدولة الوحيدة التي تمتلك السلاح النووي ومختلف أسلحة الدمار الشامل وظلت حتى اليوم ترفض التوقيع على معاهدة منع انتشار أسلحة الدمار الشامل وفي مقدمتها السلاح النووي والبروتوكول الخاص بمراقبة تنفيذ المعاهدة والتي وقعت عليها كافة الدول العربية وإيران.
كما شرحت حظرتك فإن إسرائيل بذاتها وبسلاحها النووي وحماية ودعم دول الغرب الاستعماري بأكمله لا يمكن ابداََ اعتبارها امراََ وواقعاََ طبيعياََ يمكن التعايش والتكيف معه بل إنه يمثل فرض واقع شاذ وغير طبيعي وظيفته ردع اي محاولات للنهوض الوطني والقومي في منطقة الشرق الأوسط بأكملها وقد عايشنا العدوان الإسرائيلي والغربي الاستعماري ضد معظم الدول العربية التي حاولت النهوض وفي مقدمتها مصر والعراق وليبيا وسوريا حيث استخدمت ذريعة أسلحة الدمار الشامل (الكاذبة) في العدوان في حين تظل إسرائيل محصنة بسلاحها النووي.
وهذا الواقع لا يستدعينا التبرير له أو التسليم به بل علينا أن ندرك أين وكيف أخطأنا فيه وقد كانت البداية في معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية حيث تغاضى الرئيس السادات عن هذه القضية وهذا الملف الوجودي وقبل بالاعتراف بإسرائيل وإقامة العلاقات الدبلوماسية معها دونما اي إشارة إلى وضع إسرائيل الشاذ بامتلاكها للسلاح النووي ورفضها التوقيع على المعاهدات الخاصة بمنع الإنتشار علماََ بأن طرح هذا الملف لا يتعلق بالقضية الفلسطينية بقدر ما ينبع من ضرورات ومتطلبات الأمن الوطني والقومي لمصر ذاتها وقد جاءت الفرصة مرة أخرى حينما قصفت إسرائيل المفاعل النووي العراقي السلمي الذي أثار عاصفة من الغضب وأدين من قبل مجلس الأمن الدولي وكافة الدول الكبرى بما فيها الولايات المتحدة الأمريكية لكن مصر والدول العربية لم تنتهز الفرصة وتضغط بل عبرت عن فشت خلق عابرة ومضت.
وظل الموقف العربي يساير الهجوم الأمريكي على العراق إثر انسحابه من الكويت وخضوعه للقرارات الدولية الجائرة وقد استخدمت حجة امتلاك أسلحة الدمار الشامل لغزو واحتلال العراق وهي حجة كاذبة تماماََ ومع ذلك لم تقم الدول العربية بطرح قضية السلاح النووي الإسرائيلي بل طرحت عوضاََ عن ذلك مبادرة السلام العربية التي قدمتها المملكة العربية السعودية واقرتها قمة بيروت عام 2002 م ولم يكن من شأنها الا تشجيع أمريكا على غزو العراق.
جمهورية إيران الإسلامية دخلت في مشاكل كبرى مع الولايات المتحدة الأمريكية منذ انتصار الثورة الإسلامية فيها التي أطاحت بالشاه وبالنظام الملكي الموالي للغرب لكن قضية الملف النووي كان سابقاََ على الثورة فقد بدأ منذ منتصف القرن العشرين اي في العهد الملكي وهو مرتبط ارتباطاََ عضوياََ بالمشروع القومي للدولة الإيرانية وتسير إيران فيه ضمن المعاهدات الدولية وتحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهو مشروع سلمي وليس له أي طابع عسكري لكن إسرائيل والغرب الاستعماري يثيرون الضجيج والزعيق والنعيق الذي لا أساس له سوى حماية الاحتكار الإسرائيلي للتقنية النووية المشروعة التي نجحت إيران في بلوغها وقد شدد من وتيرتها ما حدث للعراق الجار وقد أخذت الدرس مما حدث ومن التهديدات الإسرائيلية والأمريكية على محمل الجد َولم تضع الاعتبارات التي اتخذها العرب واستعرضتها انت بل تصرفت كدولة راشدة وناضجة لا تسلم أمرها لنوايا اعدائها ولا للمقادير الغيبية كما فعلت مصر.
ومع ذلك فملفها النووي ذو طابع سلمي وضمن الأطر المشروعة وكل مافي الأمر أنها قد أصبحت مالكة ومتمكنة من التقنية النووية الكاملة مثلها مثل اليابان وألمانيا وإيطاليا وغيرها من الدول غير النووية.
إسرائيل واسلحتها للدمار الشامل وحماية الغرب الاستعماري لها ليست قضية تخص الفلسطينيين ابداََ بل إنها تشمل كل الدول العربية التي ستبقى ناقصة سيادة واستقلال في ظلها وفي ظل عدم القدرة على تفكيكها واخضاعها للمعاهدات الدولية أو امتلاك السلاح النووي الرادع.
لا توجد دول في العالم كله تقبل بتسليم رقبتها للسيف النووي المعادي الا الدول العربية.
والله المستعان وعليه توكلنا وإليه المناب.
المستشار /سالم محمد الضباعي
الخميس 9 سبتمبر 2021م
