مقالات

السلوك العدواني للمراهقين. 

كتب:
د. ايزيس المنصوري

العدوان ظاهرة عالمية تشترك فيها كافة الكائنات على وجه الأرض بدرجات متفاوتة، فهو موجود في المملكة النباتية والحيوانية كما هو موجود عند الإنسان، ولكن تواجده في المملكة النباتية أقل مما هو عليه في المملكة الحيوانية الذي يمكم تفسيره وتبريره لحاجات بيولوجية ونزوع الحيوان إلى إشباع تلك الحاجات الذي في مقدمتها حاجته إلى الطعام والحاجة إلى الأمن في النطاق أو المجال الحيوي والبيئي الخاص بمنطقة نفوذه، كما أنه موجود عند الإنسان ويتصف كذلك بنفس صفات العدوان لدى النبات والحيوان إلى جانب خصائص وصفات فريدة  تتعلق بتمايز النوع البشري عن باقي الكائنات، أن أهم تلك الخصائص هي العقل والإرادة الحرة في الاختيار في حالات العدوان الواعي وليس المرضي الذي يمكن تفسيره نتيجة للقصور في بعض العمليات العقلية، الفسيولوجية والنفسية

هناك تعريفات كثيرة لظاهرة العدوان منها أنه سلوك مقصود به إيذاء الآخرين والحاق الضرر بالناس أو تخريب الممتلكات العامة أو السيطرة على الآخرين أو الهجوم اللفظي أو الجسدي عليهم، أو قد يكون أذى مقصود يلحقه المراهق بنفسه  مستخدما قوته الجسدية واللفظية إلا أنه لا يوجد اتفاق حول تعريفه بدقة متناهية، حيث تتفاوت التعريفات وتختلف في ضوء المناخ والاطار النظري الذي سيقت فيه مما يمكن الإشارة إليه وفهمه وسهولة التعرف عليه. فقد أصبحت ظاهرة العدوان تشمل العالم بأسره ولم يقتصر على الأفراد بل شمل التجمعات والمجتمعات والدول، حيث أصبح حقيقة واقعية في كل دول العالم.

تعددت أشكال العدوان فاصبح السلوك العدواني من المشكلات السلوكية التي نواجهها يومياً لدى المراهقين، ممايشكل عبئاً ثقيلاً على كاهل أولياء الأمور في الأسرة والمعلمين في  المدارس وكذلك المجتمع في الأماكن العامة، إن مشكلة عدوانية المراهقين تجاه الآخرين أو حتى تجاه أنفسهم أو تجاه الممتلكات العامة والخاصة من أبرز المشكلات السلوكية التي يعاني منها المراهقون اليوم، فقد تزايدت شكوى القائمين على تربية وتعليم أولئكَ المراهقين, حيث أصبح أمراً يشغل العاملين في مجال التربية خاصة والمجتمع بشكل عام، ويأخذ من إدارات المدارس الوقت الكبير لما له من أثر على العملية التعليمية . لذا وجب تضافر الجهود المشتركة سواء كانت على صعيد الموسسات الحكومية أم موسسات المجتمع المدني العامة أو الخاصة لكونها مشكلة سلوكية خطيرة وانعكاساتها السلبية توثر على المجتمع بأسره.

 حيث تشير كثير من الدراسات إلى أن السلوك العدواني يكثر انتشاره بين تلاميذ المدارس الاعدادية والثانوية أي أنه يكثر بين المراهقين. وعلى ذلك يعرف العدوان في موسوعة التربية الخاصة بأنه : أنماط من  السلوك العدائي أو الهجومي، غالباً مانلاحظها عند الأفراد المصابين باضرابات سلوكية يقصد منها إلحاق الأذى بشخص أو أشخاص آخرين.

أتخذت ظاهرة  العدوان لدى المراهقين في مجتمعنا أشكال مختلفة في هذه الفترة من الثورات والحروب وإلى يومنا هذا  فكان من أهمها الإرهاب والتطرف أو مواجهة مايوجه إليه من طلبات في الأسرة والمدرسة بشكل عدائي، إلى جانب مايقوم به من سلوكيات عدائية داخل الفصل الدراسي عن طريق التهريج، العناد والتحدي، وتخريب دورات المياه والكتابة على جدران الفصول وإزعاج المعلم أثناء الشرح، كذلك بث الفوضة في الشارع وأذية الأحياء السكانية وأقلاق سكينة المواطن وإحراق بعض القمائم، ففي اعتقادهم من خلف ذلك العدوان الذي يقومون به هو الحصول على مكاسب محدودة ولكنها بطريقة غير مشروعة.

وأخيراً تعد ظاهرة عدوان المراهقين  خروجاً عن القيم الدينية والإيجابية وليست ضمن العادات والتقاليد الاخلاقية. وعليه يتوجب وضع أهمية لمعالجة هذه الظاهرة بين مجاميع المراهقين من خلال توعية الأسرة للأبناء بنموذج يقتدي به داخل الأسرة نفسها وكذلك إكسابهم قيم المحبة والتسامح مع الآخرين، واعطائهم مساحة من حرية التعبير ومشاركتهم في تبادل الآراء والكف عن العقاب البدني واللفظي في الأسرة أو من قبل المعلمين لأن ذلك ينمي السلوك العدواني لديهم ويضعف ثقتهم بأنفسم لأنها مرحلة إثبات الذات بالنسبة لهم، إلى جانب وجود الاخصائي الاجتماعي داخل المدارس باعتباره حلقة وصل مهمة بين الأسرة والمدرسة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى