مقالات

هل أقتربت الحرب في اليمن من نهايتها أم العكس؟؟

بقلم: 
علي عبد الله البجيري.

لا يمكن عدم الربط بين المفاوضات الذي لاتزال مستمرة بين إيران والسعودية،  وتسارع الأحداث اليومية في جبهات القتال. فالتفاوض السعودي الإيراني لم يكن مفاجئ للمراقب السياسي، كون التصعيد العسكري هو من عجل به وأثر على مساراته بما في ذلك تلك الأعمال العسكرية والإرهابية التي تمارس على الأراضي الجنوبية .

فهل تلك المفاوضات تبشر بخير، وهل اقتربت السعودية وإيران من لحظة الحقيقة، تلك الحقيقة الحبلى بالمفاجأت ومنها ماستدفع الأمور إما إلى صفقة كُـبرى أو إلى حربٍ أكبر مما هي عليه؟ كل المؤشِّـرات تَـشير بأن لحظة الحقيقة هذه تقترِب بقوّة الفعل الجاري في الميدان.

انسحاب قوات الشرعية من مواقعها في كلا من محافظة البيضاء ومديريات بيحان وحريب وعين، والعبدية في مأرب ،ليست هي نهاية الحرب، وإنما يمكننا اعتبارها بداية لكتابة فصل جديد من حرب شعوى أصبحت تتنوع لتتخذ أشكالاً آخر  .. لقد عودتنا شرعية الإخوان على الهروب إلى الخلف وترك القبائل والمواطنين الذين وقفوا مع جيشها يواجهون مصيرهم المجهول. وهذا ليس بجديد على قيادة إخوانية عرفت بالخيانة وممارسة التقية حتى على المستوى العسكري، فهاهم ينسحبون ويسلمون اسلحتهم للمليشيات الحوثية دون مقاومة. 

المستجدات الجديدة تشير إلى أننا سنشهد في الأيام القادمة وضع أشد مرارة وأكثر دموية، قد يؤدي إلى سقوط (مأرب العاصمة) آخر معاقل الشرعية والتحالف العربي شمالاً. ورغم انهيار جيش الإخوان في معظم مديريات محافظة مأرب في مشهد مألوف “سلم واستلم” إلا أن التحالف العربي لايزال يراهن على أبناء القبائل اليمنية ممن فعلاً يقاتلون ببسالة دفاعا عن مدنهم وقراهم واعراضهم.

ويمكننا التأكيد على حقيقة إن دخول الحوثيين عاصمة محافظة مأرب هي نهاية دولة الشرعية، بحيث تصبح سيطرة المليشيات الحوثية مكتملة على مفاصل الدولة اليمنية، وبات الواقع الميداني محسوماً لصالحها، وهي تسيطر الآن على كل شمال اليمن وعدد من مديريات تتبع لمحافظة شبوة الجنوبية، إلا أن ذلك لا يعني أن الطريق أمام الحوثي وقوى الإرهاب والإخوان صار مفروشاً بالورود، بل على العكس فقد بدأت التحديات تتوالى أمامهما، باستنهاض قوى المقاومة الشعبية وتحديات أمنية وسياسية واجتماعية واقتصادية، تشكل بمجملها رفضاً شعبياً لسلوكيات المليشيات الإجرامية التي أدمنت على القتل والتنكيل بالمواطنين، كما شهدنا مؤخراً  في قتل تسعة من أبناء تهامة المسالمين، بتهمة ليس لهم فيها ناقة ولاجمل، وإنما أرادت المليشيات أن تبعث برسالة لكل أبناء اليمن بأن حكمها وقوتها تعتمد على هذا النوع من الإجرام والقتل لكل من يعارضها.

ويهمني هنا أن أسجل عدداً من الملاحظات وأسوق ذلك في النقاط التالية:

أولاً: أن المليشيات الحوثية المدعومة من إيران تواجه تحديات كثيرة أبرزها أن الشعب اليمني من شماله إلى جنوبية يرفض حكمها كما يرفضها المجتمع الدولي ودول الجوار الاقليمي.

ثانياً: لقد أدى تصرف المليشيات الحوثية إلى نفور المجتمع  اليمني والدولي الذي رأى في توجهاتها ورفضها لمشاريع السلام سلوكا وتصرفاً لا يعكس الرغبة للسلام والدخول في حوار جاد للبحث في حلول تؤدي إلى وقف نزيف الدم وتدمير البلاد والعباد.

ثالثاً: أن تصرف المليشيات الحوثية وقتل الأبرياء بالشكل الذي رأيناه في قتل تسعة من أبناء تهامة على مرأى ومسمع العالم، يثبت إن هذه المليشيات المارقة تسعى إلى فرض دكتاتورية فاشية قبلية جديدة، وتفرض نمطاً معيناً لنظام الحكم على الطريقة الإيرانية، ما قد يؤسس لصراعات وحروب أهلية جديدة، ويعرقل الجهود العالمية في استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، إلى شعب بات يتعرض للجوع والمرض والقتل اليومي دون أي واعز إنساني أو أخلاقي.

رابعاً: إن التفجير الإرهابي الذي استهدف محافظ العاصمة عدن والأحياء السكنية والمدارس وروض الأطفال هو إجراماً فاشياً أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى، ويشكل تحدياً فعلياً للتحالف العربي والمجتمع الدولي، وهذا يؤكد فشل شرعية الإخوان وعدم قدرتها على الإمساك بإدارة الحكم  والاقتصاد والمحافظة على الأمن والاستقرار. بالإضافة إلى تحالفها المكشوف مع القوى الإرهابية واستخدامها في مواجهة القوى الوطنية اليمنية المعارضة للشرعية الإخوانية .

خلاصة القول.. كلمة لبني وطني، اتركوا الخلافات وتبصروا لما يدور من حولكم، وحدوا صفوفكم، الخطر جدي والنار تقترب من الهشيم، هل من عقلاء ؟ هل من يسمع؟ اللهمَّ أني بلغت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى