نوافذ أمل.

كتب:
علي ناجي عبيد
عبـــود يُبْعث حـــيا بــعد ثمانية وعشرين سنة من الموت معجزة تتحقق بإشراف الدكتور عارف الداعري.
تحققت العديد من المعجزات التي رآها البشر بإذن الخالق القدير القادر على كل شيء.
ومنها إحياء الموتى بإذنه تعالى كأهل الكهف وإستجابة الخالق لنبيه إبراهيم عليه السلام وعلى أيدي المسيح عليه السلام بإذنه تعالى.
كآيات بينات لعباده في دعوتهم للإيمان رحمةً بهم .
تلك معجزات البارئ خالق كل شيء القادر على كل شيء.
نؤمن بها وتقوي إيماننا بالله عز وجل.
أعتذر للقارئ فإني لن أتحدث عن تلك المعجزات التي هي بإذنه تعالى ولا لها شبيه من معجزات المخلوقين أبداً أبداً.
إني أتحدث عن معجزة من صنع البشر وهي من العاديات في الظروف العادية ويقدر على صنعها في الظروف الصعبة والإستثنائية أصحاب الفكر والهمم والإقدام من البشر.
موضوع الموضوع هو إعادة مستشفى عبود العسكري إلى الحياة ، إلى العمل بعد دمار لم تشهده مؤسسة طبية عسكرية أو مدنية مطلقاً خلال فترتي الدمار من العام 1994م وحتى العام 2015 كفترة أولى تمكنت قوى الفساد من تدمير كل المنشآت المدنية والعسكرية المنتجة والخدمية ومعها مؤسسات الدفاع والأمن.
الفترة الثانية هي حرب 2015 والمستمرة حتى اليوم ومع تحرير عدن كثاني محافظة بعد محافظة الضالع وأول مدينة هامة، بل أول وأكبر المدن الجنوبية. مع ذلك لم تعرف المنشآت المدنية والعسكرية العامة أي لفتة لإعادتها إلى الحياة عدى القليل النادر ومنها مستشفى باصهيب العسكري والذي سنتحدث عنه في حلقة قادمة إن شاء الله.
كل ذلك الدمار ثم الإهمال يثير الكثير من الأسئلة .
تجد الجواب المباشر ..عدم توفر الإمكانيات و…..الخ
هل هذا صحيح.
عدم توفر الإمكانيات بل عدم العمل على توفيرها صحيح ويثير أسئلة أكثر من سابقاتها.
لماذا اخترت ذلك العنوان اللافت ؟
بطبيعة الحال تأتي عملية الإحياء تلك بعد ثمانية وعشرين سنة من الدمار الكامل، لا بل التام في ظل تلك الظروف الغريبة العجيبة عدم توفر الإمكانيات هي هي التي تشكو منها الوزارات والدوائر الحكومية المركزية والمحلية .
عودة إلى البداية :
بدأ بتأسيس القاعدة العسكرية البريطانية في العام 1917م في خور مكسر ( المطار المدني والعسكري الحاليين ومعسكر بدر الحالي ومنشآت منفردة بجواره.
منها معسكر سيدايسر ( Sidaser Iin ) ذو المساحة الواسعة الذي أُنشئ المستشفى عليه والذي أطلق عليه بعد الاستقلال تسمية مستشفى الشهيد عبـود العسكري تمييزاً له عن مستشفى عبود للنساء والولادة الذي تم تأسيسه على جزء من مساحة ذلك المعسكر باقتطاع جزءاً من منشآته والتي لم تزل لدى وزارة الصحة ولكن لأغراض أخرى .
المعلومات تقول بأن افتتاح مستشفى سيدايسر ( عبود ) تم في العام 1958م. لكن ربما افتتاحه بشكله النهائي الواسع بحكم بنائه على الشكل الأفقي هنجرات واسعة يصل ارتفاعها إلى حوالي الطابقين.
كما كان يمتلك مدرجاً لطائرات النقل والإسعاف ذات المدارج القصير بإمتداد من شمال الغرب إلى جنوب شرق باتجاه ساحل أبين ومهبط للطائرات العمودية.
يتكون من المنشآت الضرورية لأي مستشفى متكامل ، أقسام داخلية بحوالي مائة سرير منها ثلاثين سريراً لقسم أمراض النساء والولاد ومختبرات وصيدلية وعيادات خارجية الخ.
لا شك أنه مع بداية تأسيس القاعدة العسكرية بدأ تأسيس خدماتها مثل هذا المستشفى الذي اختص بتقديم الخدمات للعسكريين البريطانيين وعائلاتهم يديره ويخدم فيه طواقم بريطانية خالصة .
لاحقاً سمح شرائح من الأجانب غير البريطانيين .
أعيد تأهيله بعد الاستقلال بما في ذلك مدرسة إعداد كوادر التمريض الإسعاف والمساعدين الطبيين التي أطلق عليها تسمية مدرسة الشهيد جندوح وأضيف إليه معامل أدوية.
تم افتتاحه في العام 1974م حين إنشاء الخدمات الطبية العسكرية المستقلة وبنفس الوقت أطلق عليه التسمية الجديدة.
ظل يقدم خدماته بإقتدار لمنتسبي جيش جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بطواقم محلية في الغالب ، يحيل من يحتاج إلى العلاج خارج اختصاصه وإمكانياته إلى مستشفى باصهيب العسكري .
قدم الخدمات بكفاءة حتى العام 1994م وهنا بدأ الدمار الذي لا مبرر له.
مثل هذا التدمير لهذا المستشفى الخدمي الإنساني بحاجة إلى دراسات عميقة يجيب بدقة عن سؤال ما الأهداف من وراء ذلك ؟ أليس المستفيدون هم من مواطني الدولة؟ الخ.
الدمار بدأ بالصلاة ثم الإهمال التام فإستقطاع مساحات واسعة من كل جوانبه الأربعة وتحويلها إلى مساكن عشوائية ، ربما تصل إلى أكثر من نصف مساحته الأصلية وذات تأثير سلبي على ما تبقى منه.
تدخل من بوابته الرئيسية ( الأخريات أغلقت بحكم البسط العشوائي ) لترى الدمار التام لكل منشآته عدى بعض الجدران السنتين ذات الساسات الحجرية بحكم متانة البناء والتي تم الاستفادة من بعض بقاياها في عملية الإحياء بإعادة البناء.
كيف تمت عملية الإحياء تلك ؟
الحاجة كما يقال أم الاختراع أولا.
ثانياً: التشجيع الدائم والدعم من رئيس المجلس الانتقالي اللواء عيدروس الزُبيدي لإقدام العميد دكتور عارف الداعري مدير الخدمات الطبية للجيش الجنوبي ، بالبحث بإبداع عن مصادر تمويل بما فيها فاعلين خير من رجال أعمال ومغتربين والعمل الدؤوب في سبيل الإنجاز ليل نهار بما في ذلك أيام العطل الخ.
ثالثاً: تفاهم وتعاون وثيق مع دائرة الإمداد بقيادة العميد علي الكود ، بالتأكيد هذا التفاهم والتعاون يعتبر العامل الأول وليس الثالث. بالاستفادة من تجربة إعادة النبض إلى مستشفى باصهيب العسكري بإشراف الشهيد اللواء صالح قائد الزنداني وإدارة العميد علي الكود بالإضافة إلى الاختيار الدقيق للكادر الخبير والمتقن.
الفكرة أو الخطة هي إعادته أولاً إلى مستوى ما كان عليه عام 1985م قفزا على ما كان عليه عام الاستقلال 1967م أو عام افتتاحه الثاني 1974م، مع حساب الجديد المواكب للزمن.
من ذلك الجديد قسم الغسيل الكلوي الذي يعمل بكفاءة منذ افتتاحه.
صيانة الأجهزة الطبية وتوفير قطع غيارها والخاصة بالعيادات.
توفير الشبكة الكهربائية من أجود المواد بعمرة عشرين عاما.
يجري العمل ضمن خطة متكاملة لاستغلال ما تبقى من مساحات بتخطيطها وتشجيرها وبشمولها لبناء مراكز طبية مستقبلاً مثل القلب وزراعة الكلى ومركزي السموم والعيون.
الإعداد الشبه متكامل لمختبر مزود بآخر ما أنتجه العلم في هذا الاختصاص.
استحداث قسم الرعاية النفسية وهو من أهم المجالات والتخصصات في زمن الحروب.
سيكون هذا المجال موضوع حلقة قادمة إن شاء الله بعنوان تطور الخدمات الطبية في زمن الحروب في كل العالم.
لاحظوا أن الحروب سسب رئيسي في تطور الخدمات الطبية العسكرية والمدنية منها إلا في حروبنا رغم طول أمدها، إذ يحصل العكس تماما.
اللجنة الطبية العليا والتأمين.
إعادة جزء هام من المدرسة.
إنشاء قاعة محاضرات تتسع لأكثر من خمسمائة مقعد مع ملحقاتها.
ستلاحظ بأنه نتيجة لتلك الأسباب الآنفة الذكر وغيرها يتم الإنجاز بأسرع من المخطط.
أملي أن تكون حلقاتي الثلاث المخصصة لإعادة إحياء الخدمات الطبية واحدة من دوافع شحذ الهمم لإنجاز أسرع على ما فيها من قصور سائلا المولى عز وجل لهم ولكل مبدع في خلق نوافذ الأمل ولك أيها القارئ الكريم موفور الصحة ، دوام التوفيق ومزيد النجاح.
وإلى مقالات قادمة بعونه تعالى.
