مقالات

الحرب الروسية الأوكرانية إلى أين ؟

كتب العميد: علي ناجي عبيد

توقعت في تغريدة على تويتر والفيسبوك قبل نشوب الحرب بأيام عدم مهاجمة روسيا لأوكرانيا إنطلاقا من تجارب سابقة ،أمريكا في كل من  فيتنام والعراق وأفغانستان والاتحاد السوفياتي في أفغانستان إذ خرجت أعظم دولتان مهزومتان نتيجة لدعم كل طرف المقاومة الشعبية وين حروب عصابات ضد تواجد الآخر في البلد المحتل أو المستهدف .

لكن يبدو أن خطر انضمام أوكرانيا إلى صفوف الناتو على روسيا أكبر من مخاطر الحرب مهما  بلغت في  تقدير  القيادة  الروسية ، لهذا  شُنّت حربا ليس  مفاجئاً بحكم الحشود الكبيرة على الحدود البرية  والبحرية الأوكرانية والتوتر لفترة سابقة طويلة كعاملين من عوامل تفجر الحروب الظاهرة للعيان .

في  توقعي السابق بعدم شن الحرب اعتبرت هذين العاملين عاملي تهديد وضغط لتحقيق الأهداف السياسية دون حرب على إعتبار مبدأ « نصر بلا حرب » هو الموصى به من قبل التاريخ للسياسيين والعسكريين ومثلما كان صالحا وبقي كذلك فسيظل هو سيد الحروب إلى الأبد .

مع شن الحرب توقعت حينها في تغريدات على نفس الوسائل إن كان تقدير القيادة الروسية لخطر انضمام أوكرانيا هو أكبر من أخطار شن الحرب فشنتها بإجتياح أراض أوكرانية واسعة خلال أيام قليلة تقريبامعحساب  مخاطر الدعم الدولي لأوكرانيا بما في ذلك بالمرتزقة.

هذا المخاطر تتحقق وتتعزز يوما بعد يوم من خلال تعاضد أمريكي أوروبي فريد لدعم أوكرانيا بالمال والسلاح بما في ذلك الطائرات المقاتلة (حتى يوم كتابة هذا المقال الأول من مارس تم دعم أوكرانيا بسبعين طائرة من طراز ميج 29 وسو 25 ) وآلاف الصواريخ المضادة للدبابات ومئات الصواريخ  المضادة للطائرات من على الكتف من طراز ستينجر الأمريكية الصنع المجربة في نستخها الأولى بفعالية في أفغانستان ضد الاتحاد السوفييتي في ثمانينيات القرن الماضي مع فرض عقوبات مالية لم تحدث من قبل في شموليتها .

مما يضاعف من أخطار مقاومة أوكرانية مدعومة شرسة مدعومة بما في ذلك بالمرتزقة ، حيث وجه الرئيس الأوكراني دعوة للمقاتلين الأجانب إلى دخول بلاده دون  تأشيرة .

فهل تورطت روسيا ؟

الدخول في الحرب أي  حرب بذاته ورطة في ظل تواجد بدائل أخرى ، لكن بالنسبة لروسيا حسب تصريح رئيسها بأن الغرب لم يترك لروسيا خياراً بقوله ترك لنا خيار الصفر .

كما إن من يبدأ الحرب مهما كانت الحسابات فإن نهايتها ليست بيده في معظم الأحوال وعلى سبيل المثال الحربان العالميتان الأولى والثانية ، الحرب الأمريكية على فيتنام ، الاتحاد السوفييتي في أفغانستان  ،أمريكا في العراق والتحالف الدولي في أفغانستان المكون من 51 دولة خرج منها بشكل مخزي .

الدعم الدولي للأوكران والعقوبات الدولية والحصار ضد روسيا سيؤدي إلى إطالة أمد الحرب بإحتمال تحول الساحة الأوكرانية إلى حرب عصابات .

هناك أهدافاً غربية من وراء الدعم الغربي بكل أنواعه للدولة الأوكرانية بجعل روسيا عدواً مرعباً لبلدانها بهدف ضمان تلاحم مجتمعاتها داخلياً إذ بعد إنهيار الاتحاد السوفييتي ومعه المنظومة الإشتراكية وضع الإرهاب كعدو بديلا للمعسكر الإشتراكي والذي أي الإرهاب على نهاية الأفول وسطوع الرأسمالية المتوحشة كنتيجة للعولمة إذ يزداد الغني غنى والفقير فقرا سواء داخل مجتمعاتها المحتمل ظهور حركات مناهضة للنظام الرأسمالي الحديد أو في بلدان العالم الثالث .

بالنسبة لروسيا التي انتقل مجتمعها من الإشتراكية إلى الرأسمالية المتوحشة عبر الإحتيال على ممتلكات الدولة السابقة والفساد المستشري بشكل كبير مما أفرز معارضة مجتمعية وسياسية للسلطات الحاكمة التي لم تستطع التحكم بمقاليد أمور المجتمع كما تريد .

الدب الروسي بحاجة إلى إستفزاز حاد لروحه الوطنية والعقول الإبداعية والطاقات الكبيرة كما تشهد على ذلك الكثير من الشواهد التاريخية . الحرب أمام عدو صغير مقارنة بروسيا من كل النواحي فلتكن وسيلة لتصدير الأزمات الداخلية وللإستفزاز الحاد للدب القوي الذي كاد أن يدخل في بيات باستثمار هاجس الحرب بأقصى الدرجات كما حصل على سبيل المثال في الحرب العالمية الثانية التي رغم الدمار الكبير بشريا وماديا خرجت روسيا تتزعم دول الاتحاد السوفييتي والمعسكر الإشتراكي كدولة عظمى .

مع اختلاف الوضع دولياً وتقنيا بتوفر وسائل الإعلام الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي هل سيتحقق هذا الهدف للطرفين ؟ أم أن الحرب ورطة للجميع .

أسئلة سيجيب عليها بدقة المستقبل القريب من خلال سير الحرب وتفاعلاتها الدولية وسنحاول في مقال لاحق محاولة الإدلاء بدلونا المتواضع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى