كندا بلد الأحلام.

كتب : علي عبدالله البجيري
تعتبر كندا من أكثر البلدان جاذبية للهجرة والعمل والاستقرار للكثيرين من سكان هذا الكوكب. يعود ذلك لأسباب عديدة، أهمها النظام الديمقراطي الآمن، والمستوى الحضاري المتطور والحياة المعيشية الرغدة، علاوة على احترامها لحقوق الإنسان ورعايتها لكل من يعيش في ربوعها بحياة كريمة وفرص عمل شريفة. فقد أصبحت كندا بهذه المواصفات واحدة من أكثر دول العالم استقراراً ونمواً، مقارنة بعالم مضطرب سياسياً واقتصادياً وأمنيا.
وحسب مؤشر Legatum ليغاتوم العالمي للرخاء، فقد صنفت كندا كواحدة من أفضل عشر بلدان في العالم تتمتع بالرخاء. هذا التصنيف عادة ما يشمل الثراء والتنمية الاقتصادية والتعليم والصحة والحرية الشخصية.
ولهذه المعطيات فإن الهجرة إلى هذا البلد أصبحت حلماً للكثير من شباب العالم، مما جعل الحكومات الكندية المتعاقبة تقوم باستمرار بمراجعة وتعديل قوانين وأنظمة الهجرة، لتتناسب مع الزيادة المستمرة والكبيرة لأعداد المهاجرين سنوياً اليها، وبما يتواءم مع ما تحتاجه البلد من كوادر فنية متخصصة وأيادي عاملة ماهرة.
كنت أتابع وأقرأ عن الاتحاد الكندي، هذا البلد المترامي الأطراف، حتى جاء الوقت وكبر الأبناء وسافروا إليها للحصول على العلم والمعرفة في جامعاتها العريقة، والعمل والاستقرار الدائم فيها، وهذا ما يشدني بالسفر إليها بين الحين والآخر. ففيها زرت معظم مدنها وشاهدت أكبر شلالاتها الجميلة نياجرا ومناطقها السياحية الخلابة. وفيما إذا نظرنا إلى المساحة الشاسعة للاتحاد الكندي نجدها تلامس ال 9,985,000 كيلومتر مربع، وبهذه المساحة فإنها تعتبر البلد الثاني عالمياً بعد روسيا الاتحادية من حيث المساحة. أما عدد سكانها فلا يتجاوز ال 38.01 مليون نسمة، مما يتضح جلياً عدم التوازن بين مساحتها الشاسعة وعدد سكانها المتواضع.
في زيارتي الحالية لهذا البلد البديع، شهدت احتفالات الشعب الكندي بالعيد الوطني لبلادهم في الأول من شهر يوليو الماضي. ومن موقع الاعتزاز وحب الوطن، فالمواطنون هنا يرفعون العلم الكندي فوق سطوح وشرفات المنازل وعلى المركبات في الشوارع. إنها التربية والثقافة الوطنية تجاه حب الوطن. وفي أعيادها الوطنية تنطلق مفرقعات الألعاب النارية كتقليد معبر عن الفرحة والسرور، وكرسالة لدواعي الاعتزار والشموخ، يظل المواطنون يستمتعون بلحظاتها، متفاعلون مع نغمات الموسيقى المرافقة لها. فرحة عارمة رأيتها تغمر وجوه الناس.
لاشي يميز بين الناس أين كان جنسهم أو لونهم أو دينهم، فالقاسم المشترك فيما بين الجميع هو احترام النظام والقانون، كمعيار لكل مواطن صالح في المجتمع.
في كندا الاتحادية تتواجد نسبة لا بأس بها من أبناء اليمن، يعملون ويدرسون ويعيشون جنباً إلى جنب مع مختلف المهاجرين ممن وجدوا في هذا البلد وطناً يوفر لهم الأمن والأمان والتعليم والعلاج والعمل.
اختتم ما كتبته، بقول الشاعر الكندي
مشيت تحمي حمى الدستور مجتهداً، يا أيها البلد المضياف يا كندا، على ثراك شعوب طالما افترقوا لوناً كما اختلفوا جنساً ومعتقداً. فهل ترى بينهم من قام مشتكياً ، أو هب منتبهاً أو ثار مضطهداً.
(أبيات لمحمد كمال بمناسبة العيد الوطني للدولة الكندية، نقلاً عن صحيفة البلاد الكندية
