مقالات

الأوضاع السياسية ” المحلية والدولية” وانعكاسها على الجنوب.

كتب : بسام أحمد عبدالله

على المستوى الإقليمي والدولي وعقب اندلاع الحرب في أوكرانيا لقد تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة اليمنية، حيث كان للحرب الاوكرانية أثر سلبي على الأزمة في اليمن نتيجة لانشغال المجتمع الدولي بالأزمة الاوكرانية على حساب الأزمة في اليمن.

ولرغبة دول الإقليم الخروج من المستنقع اليمني فقد سعت دول التحالف العربي ” المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات ” جاهدة إلى إعادة ملف الأزمة اليمنية إلى دائرة الصدارة والاهتمام العالمي مجدداً ،وذلك من خلال معرفتها بحاجة المجتمع الدولي إلى الطاقة بعد تضرر الكثير من دول العالم وبالأخص الدول الغربية بوقف إمدادات الطاقة الروسية إلى الدول الغربية والذي أدى إلى حدوث أزمة طاقة في دول الغرب جراء الحرب في اوكرانيا والذي جعلت قادة الغرب يتوافدون إلى المملكة السعودية طلباً في مساعدتها لزيادة انتاجها من النفط ليكون بديلا عن النفط الروسي ولضمان الحفاظ على أسعار الطاقة من الارتفاع نتيجة الحرب ، وقد شكلت زيارة الرئيس الأمريكي بايدن إلى المملكة السعودية أحد المحطات المهمة لمعالجة مشكلة الطاقة لدى الغرب من خلال الاتفاق على زيادة إنتاج دول أوبك بلاس، في المقابل تم الاتفاق على تجديد الهدنة في اليمن والتأكيد على اهتمام المجتمع الدولي والإقليمي لحل الأزمة اليمنية سياسياً.

كما أن عودة الاهتمام الأمريكي بمنطقة الشرق الأوسط كما صرح الرئيس بايدن نتيجة تخوف أمريكا من تغلغل المحور الصيني الروسي في المنطقة والتي تمثل مصدراً مهما للطاقة قد ساهم في عودة التحركات السياسية الأمريكية الغربية الهادفة الى تهدئة الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط لضمان إمدادات الطاقة إلى دول الغرب وأمريكا، حيث تبحث اللجنة الخماسية في سلطنة عمان الحلول السياسية الممكنة لحل الأزمة اليمنية سياسياً.

وعلى المستوى المحلي استفادة جماعة الحوثي من الهدنة فقد تم كسر الحصار عنها من خلال فتح مطار صنعاء وميناء الحديدة، وأصبحت الجماعة الحوثية تتسلم إيرادات ميناء الحديدة الهائلة والتي تقدر بمليارات الريالات التي ستذهب لصالح الجماعة الحوثية دون أن تفي بأي التزامات مثل صرف رواتب الموظفين وفتح المعابر البرية بحسب الاتفاق وغيرها، بل سخرت هذه الموارد في المجهود الحربي، بالإضافة إلى منحها الوقت لالتقاط أنفاسها وإعادة تنظيم صفوفها وتعويض خسائرها كما استطاعت الاستفادة من الهدنة في تعزيز مواقعها العسكرية ومهاجمتها لبعض المواقع المهمة في محاولة لإخضاعها والسيطرة عليها مثل منطقة خبزة بمحافظة البيضاء استطاعت جماعة الحوثي الاستفراد بها والسيطرة عليها أثناء الهدنة، والاستمرار في استفزازاتهم وخروقاتهم للهدنة وعدم الالتزام بشروطها وتنفيذ التزامات الجماعة الحوثية تجاه الهدنة ، وفي المقابل أثناء الهدنة تعثر صرف رواتب القوات المسلحة الجنوبية الموالية للمجلس الانتقالي وارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية وكذلك انهيار العملة المحلية مما ضاعف من معاناة المواطنين في المناطق الجنوبية المحررة والذي لن يكسر إرادة أبناء الجنوب في الانتصار لإرادتهم وسحق كل من يعترض طريقهم في تحقيق هدفهم في استعادة دولتهم. إن أهم المتطلبات والمهام العاجلة من وجهة نظرنا المتواضعة على الجنوبيين في ضوء الأحداث والتحديات الراهنة قد أصبح لزاماً وواجباً على كل القوى السياسية التحلي بالمسؤولية التاريخية والأخلاقية الوطنية تجاه القضية الجنوب وتضحيات أبناء الجنوب والعمل بالشكل المطلوب لمواجهة التحديات والاستحقاقات القادمة وذلك بالعمل على إزالة التباينات وبلورة رؤية سياسية موحدة وتقوية الجبهة الداخلية تحت مظلة المجلس الانتقالي الجنوبي استعداداً للمرحلة القادمة ، ونعتقد من خلال المستجدات السياسية وتشابك الملفات والمصالح أنه من الأهمية البحث في إمكانية التواصل المباشر بالجانب الأمريكي لما للأمريكان من تأثير كبير في الملف اليمني وانعاكساته على القضية الجنوبية ، وكذلك تنشيط العمل وتكثيف العمل السياسي الدبلوماسي في الفترة الراهنة مع الدول الكبرى صاحبة النفوذ والتأثير والمصالح في ملفات المنطقة لإحداث اختراق في مواقفها من أجل تعزيز القضية الجنوبية وضمان عدم وقوفها ضد تطلعات شعب الجنوب في تقرير مصيره واستعادة دولته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى