مقالات

البرلمان الجنوبي.. آمال وتطلعات

كتب: غسان الجيلاني

يتطلع أبناء الجنوب العربي إلى استقلال دولتهم بشغف كبير وحماس منقطع النظير ولكن اليوم وبرغم امكانياتهم فالوضع المعاش في إطار الجمهورية اليمنية المنتهية والغير متواجدة على أرض الواقع والتي لم يلمسها الإنسان الجنوبي منذ 94م حيث اختلف الزصع تماما وتحولت الوحدة إلى احتلال هنا غابت عنه الدولة واحتل محلها نظام لم يستطع تحديد ملامحه هل نحن نعيش ملكية أم جمهورية أو قبلية وعشائرية بشكل غريب ومتداخل يصعب فهمها والتعامل معها. كان للدولة اسم فقط ولم يمكن لها وجود على الواقع فقد وصلت إلى حد تسريح الموظفين في القطاعات العسكرية والمدنية والديبلوماسية وهنا فقد الإنسان الجنوبي الدولة التي تعد بالنسبة له بمثابة الأم.
اليوم ونحن في هذا الوضع جديد لم يألفه الجنوب منذ 29 عام مرت عليه- في ظل احتلال ليس له مثيل- استطاع الجنوبي اليوم أن يرى ملامح دولته التي ضحى من أجلها وفي سبيل استعادتها الغالي والنفيس، ها هي الجمعية الوطنية الجنوبية تعقد جلساتها وتصدر التوصيات تلو التوصيات بعد أن كنا لا نستطيع أن نرفع أعلامنا وشعاراتنا في مدننا وساحاتنا ومياديننا العامة، فاليوم تغير الوضع تماما وانقلبت الآية ولم يتمكن الأعداء من رفع إعلامهم إلا على استحياء وفي غرفهم المغلقة لم يجدوا مكانا في الجنوب يحتفلون به في اعيادهم التي سموها لانفسهم عن سائر العالمين.

اليوم يتطلع الجنوبي إلى أن يرى دولته مكتملة الأركان بكافة موسساتها ظاهرة للعيان لها دورها الريادي في المنطقة بشكل مشرف ولهذا يتطلع الإنسان الجنوبي إلى أن تكون الجمعية الوطنية الجنوبية برلمانا حقيقيا يناقش كل القضايا وتتاح له الفرصة لحلها كما يجب أن تكون.

يتطلع الإنسان الجنوبي إلى حلحلة الأوضاع الاقتصادية وفك الارتباط الاقتصادي بشكل عاجل يمكن التاجر الجنوبي من الاستيراد والمنافسة التجارية لحتى تصل إلى يد المواطن الجنوبي بارخص الأسعار بدون أن يمارس عليه الاحتكار ورفع الأسعار بشكل جنوني. كما يتطلع التاجر الجنوبي أن يسمح له بالاستيراد وإتاحة الفرصة له بممارسة عمله التجاري خدمة للإنسان الجنوبي وفتح مجال المنافسة أمام الجميع خصوصا الإحالات التي تتم مع الدولة.

يتطلع الإنسان الجنوبي كسياسي أو موظف رفيع إلى امتلاك السلطة التي تسهل له اتخاذ القرار لكي يتمكن من خدمة الناس بشكل مفيد وسريع يلبي التطور الحاصل من توفير المباني والمساكن والمواصلات والبنية التحتية والانترنت وعلى رأسهم الكهرباء التي لم يتم تحديثها منذ أن تم انشاؤها أيام دولة الجنوب وبرغم من زيادة عدد السكان لم يتم عمل أي خطط تواكب تلك الزيادة السكانية والتطور العمراني وتخطيط المدينة في صرفها الصحي وغيرها من البنية التحتية.

وبشكل للبرلمان الجنوبي يشكل المجلس الانتقالي الجنوبي السلطة التنفيذية في الجنوب ولكي تقوم بواجبها لابد من صياغة دستور جنوبي خاص يمكن السلطات الجنوبية الثلاث من الظهور والقيام بعملها على أكمل وجه بعد تحديد المهام وفق الدستور الجنوبي.
اليوم تعقد الجلسة السادسة للجمعية الوطنية الجنوبية في الحبيبة حضرموت لتعطي العديد من الراسائل إلى الداخل والخارج مع التركيز على المبدأ الحوار كوسيلة لحل القضيايا الشائكة في الجنوب الحبيب وهكذا تمكن الجنوب منذ اجماعهم على استعادة دولتهم منذ 94م على اتباع وسيلة السلام التي تنم عن قوة وعزة نفس وأحقية القضية وعدالتها المتمثلة في انتزاع الدولة واتخاذ وسيلة الحوار في تأسيس الدولة وصناعة أجواء من التفاهم التي تؤسس لمستقبل جنوبي نحلم به ونتفاخر به بين الأمم.
التطلعات كبير والآمال عريضة والجنوبيون يمضون وفق اتجاه تم تحديده في بوصلة الميثاق الوطني الذي نتمنى أن الجميع معنى المجلس الانتقالي أي المعنى التواجدي في موقع التمثيل والإدارة المؤقتة التي تمثل السلطة التنفيذية للجنوب الغالي وبإذن الله تبقى السلطة القضائية الجنوبية نتطلع أن تجد مكانها بين السلطات لضرورة تواجدها لأن المواطن في أمس الحاجة إليها أكثر من أي وقت مضى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى