إضاءة .. حبل النجاة

كتب : فاطمة امزيل
أيها السائحون في هذا الهباء، إنكم في اختبار، إذ تعلمون أن هناك من سقط في مستنقع، وبيدكم الوسيلة لنجدته، فتولون عنه وأنتم معرضون. هل تدركون حاله وشعوره وهو يهوي ولا حول له ولا قوة، ينتظر منقذا أو مساعدا أو بريق أمل؟
فما جوابكم لرب العالمين وهو يقول : ” وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّـهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّـهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُون “. سورة آل عمران الآية 103.
لقد جعلنا الله جماعات ولم يجعلنا فرادى لنتقاسم الحياة ونتعاون ويشد بعضنا بعضا عند النائبات ويستند بعضنا على بعض عند الحاجة، وما جعل الله في خلقه شيئا عبثا. فكل صغيرة أو كبيرة في ميزان. لكل أمر حجة وبيان، لله الحجة بما علمنا وما نصحنا وما حذرنا.
يقول الله عز وجل: وتعالى-: ” يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤوفٌ بِالْعِبَادِ ” سورة آل عمران الآية 30.
ورحمة الله من كرمه ومحبته لخلقه، فأين رحمة الناس بالناس، واين يتجلى كرمهم ومساندتهم واعترافهم بفضل الله عليهم؟
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه ديناً، أو تطرد عنه جوعاً، ولأن أمشي مع أخ في حاجة أحب إلي من أن أعتكف في هذا المسجد – يعني مسجد المدينة – شهراً، ومن كف غضبه ستر الله عورته، ومن كظم غيظه ـ ولو شاء أن يمضيه أمضاه ـ ملأ الله قلبه رجاء يوم القيامة، ومن مشى مع أخيه في حاجة ـ حتى يثبتها له ـ أثبت الله قدمه يوم تزول الأقدام “.
الراوي : عبدالله بن عمر المحدث : الألباني
المصدر : السلسلة الصحيحة
الصفحة أو الرقم : 2/575. خلاصة حكم المحدث : إسناده حسن
أرأيتم إن أعرض الله عنكم وترككم في ظلمات تلك الحفرة، كيف تخرجون؟
