مقالات

المهرة محطات ومواقف بين الماضي والحاضر

كتب : أ . خالد طه سعيد

عاش أبناء المهرة فترات زمنية متعددة، حيث أوجدت لهم اتجاهات مختلفة عاصرها أبناء المهرة بتحد كبير جداً رغم صعوبة المنعطفات والمطبات والعراقيل وصعوبة تلك المراحل من حيث إفرازاتها السياسية والعسكرية والتي كانت لها نواتج ظهرت بأثرها على المجتمع ، فقد كان الإنسان المهري أكثر إقداما وشجاعة وصبرا وتفاني ، حيث خاض كل ما يعترض طريقة بهمة عالية ، والبداية من العصر القبلي والذي يحدد بالفترة التي كانت ما قبل الدولة والجمهورية فقد كان للقبيلة قوة وسطوة وأيضاً قوانين وأعراف وعادات من أجل تسير بها الأمور ، مما ساعدت على ترسيخ قواعد الاحترام والتقدير بين القبائل ، حيث رسمت تلك الأعراف مسارات حددت موجهات كيفية تسيير معيشتهم وفق ما تحتاجه المرحلة من صبر وتماسك ، رغم أن قبائل المهرة كثيرة وفيهم شرائح متعددة ، لكن يوجد بينهم روابط وقرابة الدم والقبيلة والأحلاف القبلية أوجدت سياجا قويا حدد التعامل فيما بينهم ووضع شروطا وضوابط خاصة وعامة ممنوع الخروج عنها .

كان للرابط القبلي أهمية قصوى في زمن ما قبل الدولة فقد كانت هي السد المنيع الذي ينظم كل تقلبات الحياة ويسهل كل مجريات العيشة بينهم فهي المانع الذي له احترام ويقدر الجميع فيه الجميع ، ولم تتوقف تلك الضوابط في تلك الفترة فقط ، بل كانت لها امتداد دام لفترة قيام الدولة والجمهورية ، واستمرت إلى زمن الوحدة ووقتنا الحالي مع بعض التغييرات التي فرضتها المرحلة التي كانت لها إفرازات أثّرت سلباً وإيجاباً على الروابط القبلية وأعطت ظهورا جديدا لها ،
أحيانا يخالف بعض الأبجديات القديمة ، ولكن الروابط والمواثيق ثابتة في حال العودة لها في وقت الحاجة لها .
وللمهرة مرجعيات يحتكم لها أبناء المهرة وفق القوانين والأعراف القبلية .

حافظت الروابط القبلية على التماسك الأخوي بين أبناء المهرة بتعدد شرائحهم المجتمعية حيث أوجدت حدود للتعاملات بين أفراد المجتمع وأعطت لكل فرد من أفراد المجتمع مستوى متساو بعيدا عن النظرات التي تخلق مشاحنات وكراهية وبغضاء ، فالتماسك القبلي المجتمعي جعل منهم قوة لا يمكن الاستهانة بهم وزرع الحب والاحترام بين القبائل لقبائل المهرة مما خلق للمهرة قبولا جميل الصيت بين أرجاء المعمورة .

وبعد قيام الجمهورية وترسخت الدولة ونظامها في المهرة كان ابن المهرة من الملتزمين بالنظام والقانون حيث كان تعاملهم مع بعضهم ومع الغير بنفس المحبة والاحترام والتعاون ، فالكل مع الكل ومن أجل الكل وفق النظام والقانون
رغم تقلبات الوضع السياسي والعمل العسكري إبان الحقبة الاشتراكية إلا وكان للمهرة مواقف مشرفة وقوية . حيث تم تجنيبها كل المطبات والعراك السياسي والعسكري وظلت على الحيادية والمواقف الصامدة ولم تتزحزح قيد أنملة من مواقفها الثابتة.

النظام الاشتراكي استطاع أن يوقف الثأرات والاقتتال القبلي والذي لا يخلوا مجتمع قبلي منه وعمل على توسيع دائرة الاحتكام للعقل وتغليب المصلحة العامة ، وإنهاء النزاع بين القبائل وتوجيههم نحو بناء مؤسسات الدولة والمشاركة في العمل من أجل إيجاد الشراكة بين أفراد الشعب الجنوبي وخلق روح التعاون والشراكة في البناء المؤسسي .
وللحديث بقية..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى