مقالات

بن مبارك .. ومحاربة الفساد

كتب:
أنيس صالح القاضي

صحيح أن قرار تعيين الدكتور أحمد عوض بن مبارك رئيساً لمجلس الوزراء اليمني، مع بقاء وزراء الحكومة السابقة، جاثمين على حقائبهم، لم يراعي أي نص دستوري أو قانوني.
إلا أن الناس لم تعد تنظر إلى توفر جوانب قانونية، من عدمها، فما يهمها هو انتشالها من حالة البؤس الجاثمة على صدورها.

استهلّ بن مبارك رئاسته لحكومة عدن، من خلال زيارة بعض المرافق الحكومية الخدمية التي تعاني فساد مستشري، وقام معاليه بالتوجيه بإصلاح الأوضاع.

ومن وجهة نظري لن يكون لتحركاته أو توجيهاته أي جدوى، فلو فرضنا أن بن مبارك جاد في مساعيه لمحاربة الفساد، وتوفير أبسط الخدمات للمواطن، فهل يستطيع ذلك؟.

الجواب لا، لأن قادة مافيا الفساد ماهم في حقيقتهم إلا وكلاء لمراكز فساد سياسي واقتصادي وإداري أعمق وأكبر، وبالتالي فإن كل محاولة منه أو من غيره، لمحاربة الفساد أو حتى تحجيمه لن تكلل بالنجاح، وهذا من جهة، ومن جهة أخرى، لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تقوم رؤوس الفساد بمحاربة الفساد، لأن من هو جزء من الفساد لن يكون جزء من محاربته.

حالة واحدة فقط نستطيع أن نقول معها أن بن مبارك بدأ فعلاً في محاربة الفساد أو تحجيمه، وهي حالة ما إذا قام بإقالة رؤوس الفساد والعراري (جمع عُرِّي) السمينة التي نبت لحمها وشحمها من المال الحرام، أما التوجيهات فلا تنتظروا من وراءها شيء.

إنني على يقين تام أنه لن يستطيع إقالة أي فساد مطلقاً فضلاً عن محاسبته، وأقصى ما يستطيعه هو إقالة مسؤول فاسد، ليس لفساده، ولكن لاعتبارات وتوافقات سياسية، لتمكين فاسد أكبر وأجشع من ذي قبله.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى