قرار غريب: تخفيض رسوم المخالفات المرورية في عدن

كتب:حافظ الشجيفي
قبل أيام قليلة، أصدرت إدارة المرور في عدن قرارًا غريب يقضي بتخفيض رسوم المخالفات المرورية للمركبات. هذا القرار جاء ليُثير تساؤلات عديدة حول الدوافع وراء اصداره، خاصة في ظل الظروف الراهنة التي تشهدها المحافظة من اختناقات مرورية وفوضى متزايدة في شوارع المدينة.
فبينما تعمل الجهات الحكومية الأخرى على رفع الرسوم والتعرفات على نحو مبالغ فيه مثل الضرائب والواجبات وغيرها من الرسوم، نجد أن إدارة المرور اخذت منحى مختلفًا تمامًا. في الوقت الذي قامت فيه برفع أسعار خدمات أخرى، مثل رسوم رخص القيادة واستخراج البيانات الجمركية وأرقام اللوحات ووثائق الملكية. هذا التناقض يطرح سؤالًا مهمًا: لماذا تم اتخاذ هذا القرار الغريب في وقت تشهد فيه المدينة فوضى مرورية متزايدة؟
إن تخفيض رسوم المخالفات يبدو وكأنه دعوة غير مباشرة للسائقين وأصحاب المركبات لارتكاب المزيد من المخالفات، مما قد يؤدي إلى زيادة الحوادث وتفاقم الوضع المروري. وفي ظل الظروف الراهنة، كان من الأجدر بإدارة المرور ان تصدر قرارا يقضي برفع رسوم المخالفات المرورية كوسيلة لتقييد السلوكيات غير المسؤولة والحد من المخالفات وتعزيز الالتزام بقوانين السير.
إن هذا القرار لا يخدم حركة المرور ابدا بقدر ما يساهم في خلق الفوضى والاستهتار بقواعد المرور. ففي الوقت الذي تحتاج فيه عدن إلى إجراءات صارمة للحد من الفوضى المرورية، يبدو أن الإدارة قد اتخذت خطوة تعزز من الاستهتار بالقوانين والأنظمة المرورية في شوارع عدن.
ان ماا تحتاجه عدن اليوم هو استراتيجية شاملة تهدف إلى تحسين حركة المرور، وليس قرارات تؤدي إلى تفاقم المشكلة. إن التحديات التي تواجهها المدينة تتطلب حلولًا جذرية وفعالة، وليس تخفيض رسوم المخالفات.
نأمل من إدارة المرور إعادة النظر في هذا القرار الغريب والمثير للدهشة. حيث ينبغي توجيه الجهود نحو تعزيز السلامة المرورية والحد من الحوادث، بدلًا من اتخاذ خطوات تؤدي إلى تفاقم الوضع. إن الحفاظ على سلامة المواطنين يجب أن يكون هو الهدف الأسمى، ونتطلع إلى رؤية تغييرات إيجابية تعود بالنفع على الجميع وتساعد في حل الفوضي المرورية وتبعاتها
