أوضاع قاتمة غير آمنة.. أطفال ونساء سوريا ضحية الحرب والنزوح.. إلى متى؟

سمانيوز /تقرير / فتحية علي
هل حان الوقت لإعادة مشردي نظام الأسد إلى ديارهم؟ وكذا إيواء وتعويض من تدمرت منازلهم وممتلكاتهم؟ أم أن حال البلد لا يسمح في الوقت الراهن، لا يزال هشاً خارجاً عن السيطرة وبحاجة إلى سنوات لترتيب وضعه وجمع شتاته؟ لا تزال الدولة السورية شبه مبعثرة قابلة لكل الاحتمالات السلبية والإيجابية، مسلوبة القرار الداخلي تتجاذبها أطراف خارجية تركية قطرية و(أيادي خفية).. تدور في فلك القتل والإرهاب الداخلي، كما تتعرض لعدوان إسرائيلي غير مسبوق، دمر أغلب مكتسباتها الوطنية، دمر أغلب مؤسساتها العسكرية البرية والبحرية والجوية، وحملة اغتيالات طالت علمائها ومفكريها، إلى جانب الإعدامات الميدانية الخارجة عن القانون وعن العرف والدين.. وضع كارثي ينذر بقدوم الأسوأ.
كما تتعرض سوريا لشحن وتحريض إعلامي يهدف إلى تمزيق نسيجها الاجتماعي وإشعال فتيل حرب طائفية دينية عرقية سياسية عسكرية، بدعم وتقوية فصيل ضد الآخر، لإبقائها في مستنقع الصراعات مدة أطول حتى إيصالها إلى مرحلة الفشل الكلي لتلبية طموحات الأعداء والمتربصين.
مشاهد مرعبة
أصبح الرعب ومشاهدة الموت أحد أشكال الحياة اليومية في سوريا، ولم تُبق الحرب طويلة الأمد على شيء إلا وقد أصابته بالضرر، وكانت الفئات الضعيفة كالأطفال والنساء هم الأكثر تضرراً.
أطفال فقدوا آباءهم وأمهاتهم أو احدهما، ونساء أصبحن أرامل.. أطفال تحملوا المسؤولية في وقت مبكر فاقت أعمارهم، وأثقلت كاهل أجسادهم النحيلة.
آلاف الأطفال تتفاقم معاناتهم يومياً، دون أن يفهم أغلبهم الذنب الذي اقترفوه ليستحقوا أن يكونوا وقوداً لذلك الصراع الدموي، ورحلة التهجير القاسية.
حذر مختصون من انعكاس مشاهد الرعب والموت والانفجارات على نفسية الأطفال وعلى مستقبلهم.. قد تتكون لديهم عقد نفسية (رهاب وانعزال…)، والبعض قد تتولد لديه نزعة نحو الانتقام والعنف، وتزداد الحالات سوءاً في ظل تفشي الجهل والفقر بين أوساط الأسر، لا سيما والمدارس مغلقة، ما يشير إلى أن مستقبل الأجيال السورية القادمة أصبح على المحك.
16.7 مليون شخص بحاجة للمساعدة الإنسانية
في السياق، قالت منظمة اليونسيف إنه بعد مرور ما يقارب 14 عاماً، لا تزال الأزمة المستمرة في الجمهورية العربية السورية، تؤثر بشكل كبير على حياة الأطفال وعوائلهم. واليوم هناك 16.7 مليون شخص بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، بما في ذلك 7.5 مليون طفل.
وقالت اليونيسف إن التصعيد الأخير في الأعمال العدائية، يزيد من تفاقم الوضع الصعب الذي يعيشه هؤلاء الأطفال.
السيد ياسوماسا كيمورا، ممثل اليونيسف في سوريا، تحدث قائلاً: لقد عانى الأطفال في سوريا معاناة تفوق كل تصور، فمنذ مطلع ديسمبر 2024م، تعرض عشرات الآلاف من الأشخاص للنزوح، وكان أغلبهم من الأطفال والنساء الذين أُجبروا على النزوح مراراً وتكراراً.
وتجدد اليونيسف مناشدتها العاجلة لكافة أطراف النزاع لإعطاء الأولوية لحماية الأطفال. “لكل طفل في سوريا الحق في العيش بسلام، بعيداً عن الخوف والعنف”.
في إطار مناشدتها للعمل الإنساني لصالح الأطفال، تطالب اليونيسف بتأمين 488.3 مليون دولار لتلبية الاحتياجات المتزايدة، وتقديم الدعم لسبعة ملايين شخص، بما في ذلك 4.3 مليون طفل. “يعد هذا التمويل ضرورياً لضمان تقديم الخدمات الأساسية مثل المياه، والصرف الصحي، والنظافة، والرعاية الصحية، والتغذية، والتعليم، وحماية الأطفال الأكثر عرضة للخطر”.
وأضاف السيد كيمورا: “يستحق هؤلاء الأطفال الأفضل، يستحقون الأمان والاستقرار. تقع على عاتقنا مسؤولية جماعية لضمان حماية حقوق كل طفل والدفاع عنها، وتوفير البيئة التي تمكنهم من النمو وتحقيق إمكاناتهم الكاملة”.
ختاماً..
تتعرض الجمهورية العربية السورية لمخطط إجرامي كبير، يهدف إلى تدميرها وتمزيق نسيجها الاجتماعي وتقسيم أراضيها وتجهيل أجيالها، لإبقائها ضعيفة أمام الكيان الإسرائيلي، ويظل أطفالها ونساؤها هم الفئات الأكثر تضرراً، وأنه يتوجب على المجتمع العربي تدارك الوضع والتحرك لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
