عندما تُستغل المكانة للإهانة

كتب:
محمد بن محرَّم اليافعي
في بداية ممارستي لمهنة إدارة المشروعات حضرت اجتماعاً مع مديري من أجل مناقشة متطلبات العمل على مشروع صغير، وكان الشخص الذي قابلناه من طرف العميل أحد أهم القيادات في الشركة، حيث كان معظم الحديث يدور بينه وبين مديري، والذي وكما يبدو أنهما من نفس الجيل، ويظهر واضحاً أنهما يكبراني سناً وخبرة بما لا يقل عن عشرين عاماً.
كانت مداخلاتي قليلة جداً، بسبب الثرثرة الكثيرة من قبل ذلك القيادي وعدم امتلاكي للثقة الكبيرة بحكم قلة خبرتي، وفجأة وفي خضم الحديث لفت نحوي وقال متعجرفاً: هو أنت مدير المشروع؟!
قلت له: نعم.
فرد قائلاً: كيف تدير المشروع وأنت مش فاهم حاجة؟!!!!
فقلت له: كثرة الكلام لا تعني الفهم، وعملي سيثبت لك ذلك.
بطبيعتي منذ صغري أن كل محاولة للتقليل مني تتحول إلى تحدي بالنسبة لي، وأتعامل معها بشكل إيجابي، ولكن ما هو وقع تلك العبارات والإهانات التي يوجهها بعض المدراء للموظفين الجدد، بسبب غرور أصابهم، وعنجهية تربوا عليها خلال مسيرة عملهم المهني.
أيها المدراء انتبهوا لكلماتكم، فإنها مدمرة إذا جاءت على نفس ضعيفة، أو مهيأة للانكسار. وأنتم أيها الشباب يجب أن تعلموا أن كل كلام جارح واستنقاص إما أن يصدر بغير قصد وهذا لا يكون إلا في حالة غضب ومن قلة من الناس، وغالباً ما يعتذرون على ما تلفظوا به، وإما أن تصدر من شخصيات مريضة مغرورة، وهؤلاء هم أضعف من أن تكون كلماتهم ذات وزن عندكم، وأقل من أن تؤثر عليكم سلباً
