العالم .. في مرحلة ترامب

كتب : خالد باجبير
من خلال ترقب العالم السياسي لصعود ترامب ، وترامب يترقب صعوده على العالم، ستدخل أمريكا مرحلة جديدة وثورية مع عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وسوف يشهد العالم تحولات سياسية واقتصادية وجغرافية وعسكرية ربما لم يشهدها العالم منذ عدة عقود !.
ترامب ليس نفس الرجل الذي حكم أمريكا في فترته الأولى، هو اليوم أكثر خبرة ونضجاً ورزانة في تركيزه على إعادة إمبراطورية أمريكا عبر شعار “أمريكا أولاً، وعودة سطوتها عالمياً بعد ما بدأت تتلاشى لمصلحة الصين وروسيا والدول الغربية في عهد بايدن. ومن أبرز التحديات التي يرجح أن يقوم بها هي كما يلي :
الجانب السياسي الداخلي :
تعزيز القومية الأمريكية، ودعم المصالح الوطنية، وصرامة الهجرة، وأيضاً تعديل السياسات الضريبية للقطاع الخاص، وتعزيز الاستثمار الداخلي، تخفيض الضرائب، حماية الفطرة السليمة ، والأهم من كل هذا إعلانه عن إنهاء كل أشكال الفساد في الحكومة الأمريكية عبر تفكيك الدولة العميقة كونها هي من تتحكم بالحكومة (وهذا ما يشكل حرباً ضد الدولة العميقة). وبما أنه ينجح في القضاء على الدولة العميقة وهذا مستبعد ، سوف يزرع دولة عميقة أخرى متجذرة بسياسته الخاصة وانتمائه للحزب اليميني، يظل تأثيرها لسنوات طويلة.
الجانب السياسي الخارجي : يبدو أن ترامب يسعى لإحداث تغييرات جذرية في السياسة الخارجية الأمريكية، فقد نشهد تغييرات في الخريطة الجغرافية وتصادمات في التحالفات السياسية عبر تهديداته المسبقة في ضم دولة كندا لتكون ولاية أمريكية، والسيطرة على مضيق بنما، وشراء جزيرة جرينلاند الدانماركية، وتغيير اسم خليج المكسيك إلى خليج أمريكا وغيرها من الأحلام التي سيحولها إلى واقع. وكل هذا ربما سينعكس سلباً على أمريكا في مواجهة اتفاقيات الأمم المتحدة وتوترات دبلوماسية وتصادمات مع دول الحلفاء ، وسينعكس إيجابياً على مصالح الدول العظمى حيث ستفتح الشهية للصين بسيطرتها على تايوان والهند سيطرتها على كشمير وغيرها من الدول. هذه التهديدات والمتغيرات ستدفع حلفاء أمريكا إلى وضع استراتيجية مستقبلية لكيفية التعامل مع ترامب في حالة وهي خطوة تعكس حالة القلق حيث يخشى الحلفاء التقليديون أن ترامب قد يضحي بالقيم الغربية ويدفع نحو نظام عالمي قائم على مصلحة أمريكا أولاً بالصفقات وليس المبادئ ، بينما سياسته الخارجية تجاه الشرق الأوسط سيحاول خلق ديناميكية جديدة في تحقيق التطبيع السعودي مع إسرائيل وتعزيز القوة العسكرية الإسرائيلية، وسيرفع من صلاحيات تركيا والسعودية والإمارات في شؤون السياسة للشرق الأوسط ، ويقوم بفتح العلاقات الدبلوماسية مع روسيا لإنهاء حرب أوكرانيا .
اقتصادياً : هو صنيعته وخبرته التي يعلمها الناخبون والسياسيون وسوف يغير من الاقتصاد الأمريكي عبر جدولة النظام العالمي بتقريب إيلون ماسك الأكثر تأثيراً بالعالم ، وإعطائه الصلاحيات بتغيير الاقتصاد العالمي والنهوض بالثورة التكنولوجية، مما نشاهد تطورات قد يغير موازين الاقتصاد العالمي لمصلحة أمريكا أولا عبر تشكيل تحالفات اقتصادية كبيرة، وتوسيع اتفاقيات تجارية، وتعزيز هيمنة الدولار بعملة البتكوين، وتطوير تقنيات جديدة، وزيادة الإبتكار في الذكاء الاصطناعي والطاقة المتجددة وغيرها مما يغير من قواعد اللعبة الاقتصادية العالمية.
تشير كل التوقعات إلى أن ترامب جاد في العمل على ثورة ومرحلة جديدة ومثيرة للاهتمام في السياسة الأمريكية، تميزها رؤيته الخاصة للسيادة والمصالح الوطنية مع رؤيته الديناميكيات للسياسة الخارجية وانعكاس ثورته سيكون له صدى على مستوى العالم ، ورغم كل هذا الطموحات لترامب سوف ترهقه التحديات الثورية وستواجه بلاده كثيرا من التصادمات وهو بحد ذاته سيواجه مشاكل شخصية وقضايا كثيرة أخرى سترهقه وتحد من هوامشه مما يستحيل تحقيق كل أحلامه وسطوته في تغيير العالم.
واختصاراً للقراءة التحليلية : فإن حكم ترامب سيكون صعباً على كل دول العالم، ولكنه سيكون أصعب على الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها.
