مقالات

هل تقبل ذلك يا انتقالي؟!

كتب:
المحامي/ جسار فاروق مكاوي

الكاتب أنور الرشيد طرح تساؤلات مشروعة حول الأوضاع في الجنوب، واستعرض قلقه مما وصفه بالاحتقان الشعبي واحتمالات الانفجار. لا أحد ينكر أن الأوضاع في الجنوب معقدة، وأن التحديات كبيرة، لكن الحلول ليست بطرح عاطفي يطالب المجلس الانتقالي بالرحيل دون تقديم رؤية واضحة لمن سيكمل المسيرة وكيف.
أين المشكلة؟

المجلس الانتقالي الجنوبي لم يأتِ بانقلاب أو اغتصاب سلطة، بل جاء نتيجة نضال وتضحيات قدمها شعب الجنوب، وهو اليوم الطرف السياسي الأكثر تمثيلاً للجنوب محليًا وإقليميًا ودوليًا. المطالبة بتنحي المجلس بهذه الطريقة دون تحديد بديل قادر وواقعي ليس إلا دعوة للفوضى، ولن تكون في صالح قضية استعادة الدولة الجنوبية.
إذا كان هناك انتقادات على الأداء، فمن واجب الجميع تصحيح المسار ودفع المجلس نحو تحسين الأداء وتعزيز المؤسسات، وليس تفكيكه بطريقة عشوائية تفتح المجال للفوضى والفراغ السياسي.

الانتقالي والالتزام بالقضية

منذ تأسيسه، والمجلس الانتقالي يخوض معارك على جبهات متعددة، عسكرية وسياسية واقتصادية، في ظل بيئة إقليمية ودولية معقدة لا تقدم الدعم الكامل لاستعادة الدولة الجنوبية حتى اللحظة. فهل الحل هو الانسحاب وترك الساحة للفوضى؟ أم استمرار النضال السياسي بحكمة وواقعية؟

ماذا بعد 25 مارس؟
مرور عشر سنوات على تحرير عدن ليس مقياسًا للنجاح أو الفشل، فالتحولات السياسية الكبرى تحتاج إلى وقت واستراتيجية، القضية الجنوبية اليوم أقرب من أي وقت مضى إلى تحقيق هدفها، لكنها بحاجة إلى صبر وعمل سياسي مؤسسي، لا إلى شعارات انفعالية تفتح أبواب المجهول.

إذا كان هناك خلل، فلنعمل جميعًا على تصحيحه، وإذا كانت هناك حاجة لإصلاحات داخل المجلس، فلتكن عبر الحوار والتطوير، لا عبر خطابات تهدم ما بُني دون خطة بديلة واضحة.

ختامًا، المسؤولية الوطنية تحتم علينا أن نكون أكثر واقعية في النقد، وأكثر حرصًا على تقديم البدائل بدلًا من طرح دعوات غير محسوبة العواقب. الجنوب اليوم لا يحتمل مغامرات جديدة، بل يحتاج إلى وعي سياسي يحمي المكتسبات ويقود نحو تحقيق الهدف المنشود: استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى