مقالات

دستور الفساد اليمني

كتب:
م. جمال باهرمز

بعد حرب ١٩٩٤م تم تعديل كثير من قوانين الدستور اليمني،
ليصبح الدستور الأول والوحيد في العالم الذي يخالف القوانين الدولية والشرائع السماوية ويحمي عصابات الحكم ويلغي المواطنة المتساوية والمنافسة الشريفة في كل نواحي الحياة.

فمثلًا القانون رقم (٦) لعام ١٩٩٥م القاضي بعدم مساءلة شاغلي الوظائف العليا في الدولة مهما أجرموا.
أيضًا القانون الذي يحدد أولوية الاستثمار للمستثمر المحلي وتُعطى له كافة التسهيلات، وبالتالي أنهى المنافسة الشريفة لأبناء الجنوب المتجنسين أن يبنوا بلادهم، وتم تطفيش الكثيرين منهم وأصبح الاستيراد والتصدير والتصنيع محصورًا فقط لبيوت الفيد اليمنية مثل هائل سعيد، وإخوان ثابت، وشاهر عبد الحق وغيرهم.

وأيضًا القانون الذي يُلزم الشركات الاستثمارية الأجنبية بالتعامل مع الوكلاء المحليين وليس مؤسسات الدولة، فأصبح هائل سعيد أنعم وأمثاله وكلاء وملاك لعدة شركات نفطية في الجنوب، وأصبحت وزارة النفط من أعلى هرم الوزير حتى أبسط موظف بلا عمل، ومن يدير القطاعات هم الوكلاء المحليون أنفسهم والأجانب.

وهناك كثير جدًا من القوانين المعدلة والتي أدت إلى:

١- نهب المال العام في كل دول العالم ودساتيرها جريمة، إلا في اليمن ودستورها وقوانينها يعتبر غنيمة.

٢- التقطع والقتل في كل دساتير وقوانين دول العالم والشرائع السماوية يعتبر حرابة، إلا في اليمن وأعرافها يعتبر شجاعة وعزة ومهابة.

٣- الإرهاب في كل دول العالم ودساتيرها وقوانينها الإنسانية وشرائعها الدينية محرم، إلا في اليمن جهاد ومنظم وبالبدلة العسكرية وفي أعلى الهرم.

٤- المجرم القاتل في كل دول العالم ودساتيرها وقوانينها يُعدم، إلا في اليمن ودستوره وقوانينه يُكرم.

٥- المسؤول الفاسد في كل دول العالم وقوانينها تتم محاكمته وسجنه، إلا في اليمن يُشرّع لفساده، والقانون والدستور يمنعان محاكمة المسؤولين الفاسدين ويتم تحويلهم لمواقع أعلى إذا تم كشف فسادهم في مواقعهم الحالية.

٦- السيادة تُباع وتُشترى حسب الولاء للقيادات، فيُعطى لمجاميع أجنبية إرهابية مطلوبة دوليًا مناصب في دولة اليمن وجوازات دبلوماسية حمراء وقصور وأموال، ويصبحوا من أصحاب القرار.

٧- المعاهد العلمية الدينية تكون تحت إشراف الدولة والوزارات المختصة، ولا تُكتب أو تُطبع أو تُنطق كلمة إلا بإشراف وموافقة هذه الوزارات.

وفي اليمن هناك معاهد لا تحتكم للدولة بل لدول أخرى، وفيها مناهج تنسف أمن وأمان المجتمعات وتستقبل الأجانب وتغسل عقول الصغار ليصبحوا أدوات بيد الدول الداعمة وليس مواطنين صالحين في المجتمع.

لذلك فالدستور اليمني أسس لإدامة حكم العصابات الحاكمة،
وليس لرفاهية وحماية المواطن والوطن.

والعمل به في الجنوب يعتبر استمرارًا للفساد وأداة للاحتلال اليمني الناعم للجنوب العربي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى