تحسّن العملة وخازوق معين الغفلة..!

كتب:
علي سيقلي
العملة تحسنت؟ نعم. الدولار انخفض؟ نعم. المواطن فرح؟ طبعًا، لمدّة يوم أو يومين، قبل ما ينزل السوق يشتري أي حاجة ويكتشف أن السعر ما زال يراوح مكانه، وكأنك تتعامل مع بورصة دبي لا سوق شعبي.
وهنا تبدأ المسرحية اليومية..
التاجر: بطل خارق لا يتأثر بأي شيء.
تسأله: “ليش الأسعار ما نزلت؟ الدولار نزل كثير!”.
يردّ عليك، بكل ثقة:
“أخي هذا سعر الجملة، وذي بضاعة من أيام معين عبدالملك.
طبعًا نفس هذا التاجر لو سمع زمان أن الدولار طلع بريالين، بيرفع الأسعار عشرة ريالات، قبل ما يكمل قراءة الخبر.
وبالرغم من وجود أجهزة رقابة تعمل ليلًا ونهارًا إلا أن الملعنة والتحايل لا يزالان يُمارَسان بكل صفاقة، وكأننا في برنامج مسابقات اسمه “كيف تتحايل دون أن تكتشفك وزارة الصناعة والتجارة”.
التسعيرة تختفي فجأة، والفاتورة تتحول إلى ورقة حروز وشخابيط مكتوب فيها “ادفع وإنت ساكت”، وإن سألت عن حقك كمستهلك، قد تُتّهم بالحقد الطبقي.
الجهات الرقابية موجودة، تعمل، وتنشر بيانات رسمية، وتُقيم نزولات ميدانية، لكن أغلبها تنتهي بـ”التاجر تعهد شفهيًا بعدم التكرار”. وتوبة إلى حين ميسرة.
وكأننا في روضة أطفال، لا في سوق يلتهم جيب المواطن بلا رحمة.
الحزم موجود على السوشيال ميديا، لكن السوق محصن ضد التنفيذ.
الأسعار تُحدَّد حسب مزاج البائع، وحجم الكارثة، وكمية اللعنة التي تلفظها وأنت تحاسب، وتوكل أمرك لله الواحد الأحد.
والأدهى! بعض التجار استحدثوا مصطلحات جديدة، مثل:
سعر بعد التحسن، وسعر ما قبل التحسن، ولافتات لعرض حسن النوايا ليس إلا.
المواطن في العاصمة عدن اليوم يعيش في اقتصاد ذي طابع كوميدي سوداوي، العملة تتحسن، والرواتب في مكانها، والأسعار تسبح في الفضاء الخارجي.
وما على المواطن إلا أن يبتسم، ويقول لنفسه:
“الحمد لله، الدولار نزل، ولازال يحذونا الأمل بتحسن رواتبنا بعد عمر طويل”.
بيد أن الرقابة، مع احترامنا لدورها، لا تقيس بالميزان، بل تقيس بالحجم والنفوذ.
الصغار “يُربّون”، والكبار “يُحترمون”.
ولازلنا بانتظار فلم دراما يخرجونه، وهم يؤدبون تاجر بحجم وطن.
