محاولة استنساخ الفشل..!

كتب: سهيل الجرادي
عادت إلى الواجهة من جديد، وبصورة أكثر فجاجة، سياسات القمع الممنهج وتكميم الأفواه، مضافاً إليها منهجية رخيصة لشراء الذمم لطالما ظن شعبنا أنها دفنت مع عهود الظلم الغابرة. إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تخبط سياسي، بل هو إقصاء متعمد وتهميش كيدي يهدف بوضوح إلى طمس الهوية الوطنية الجنوبية وتجريد الشعب من أدوات قوته.
لقد تجاوزت هذه الممارسات الغادرة حدود المناكفات السياسية، لتصل إلى ذروة الخطورة باستهداف الجيش الجنوبي عبر سياسة قطع الرواتب للتسريح القسري، وسط مؤشرات كارثية تمهد لاستكمال هذا المسلسل التدميري بضرب القطاع المدني وتسريح الموظفين غداً.
إنها ذات الأدوات الصدئة، ونفس العقلية الإقصائية التي أُديرت بها البلاد في أعقاب الاحتلال صيف 94 ؛ وكأن القائمين على هذا العبث لم يستوعبوا دروس التاريخ، فيحاولون ببلادة استنساخ تجربة محكومة بالفشل وتوقع نتائج مغايرة. والحقيقة التي يجب أن يعيها هؤلاء: أن من يزرع بذور النار، لن يحصد في خاتمة المطاف إلا جحيمها.
لقد سقطت الأقنعة، وانكشفت اليوم تلك الجهات التي كانت -ولا تزال- تمول وتدفع بهذا النهج التدميري في الجنوب. وإذا كانت النتائج السابقة قد كتبت بالدم والمعاناة، فإن الحاضر سيستمر ويرفض التكرار؛ وليعلم المراهنون على كسر إرادتنا أننا لسنا اليوم كما كنا بالأمس بل اكثر وعي وقوة.. وإن عادوا.. عدنا.”
المحامي سهيل الجرادي
