غدا يكتب الشعب الجنوبي بمداد الإرادة فصلا جديدا من فصول الحرية والكرامة

كتب: حافظ الشجيفي
تتجه الانظار يوم غدا الى ساحات الجنوب المشتعلة وحواضره التي لا تنام على ضيم، حيث يقف التاريخ على رؤوس اصابعه ترقبا لهذا الطوفان البشري الذي سيملا الافاق ليعلن للعالم اجمع ان ارادة الشعوب قوة قاهرة، وان الصبر الذي ظنه الواهمون ضعفا او انكسارا ما هو الا الهدوء الذي يسبق العاصفة المزلزلة، فغدا هو يوم الوعد الجنوبي الصادق الذي تذوب فيه كل التباينات لتنصهر في بوتقة الهوية الواحدة والارادة الجامعة التي تأبى التجزئة او التفتيت، اذ سيخرج الشعب عن بكرة ابيه في حواضر الجنوب ليضع حدا فاصلا ونهائيا لسنوات العبث والصلف التي مارستها قوى الهيمنة المتغطرسة التي لم تقرا التاريخ جيدا ولم تفهم بعد ان هذا الشعب الذي اجترح المعجزات يستحيل تجاوزه او القفز فوق تطلعاته المشروعة، فالرسالة القادمة من حناجر الملايين ستكون واضحة كشمس النهار ولا لبس فيها، مفادها ان زمن الوصاية قد ولى الى غير رجعة، وان حضرموت ليست وحيدة في ميدان المواجهة بل هي القلب النابض للجسد الجنوبي الواحد الذي اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، وما هذا الخروج المليوني المرتقب الا تجسيد حي وعملي لمبدأ التضامن المصيري الذي يجعل من جرح حضرموت نزيفا في كل بيت جنوبي، ومن كرامتها خطأ احمر لا يسمح لكائن من يكون بتخطيه او الاستهتار به تحت اي مبررات واهية او حسابات سياسية ضيقة، فنحن هنا امام لحظة فارقة تتطلب من الاعداء والخصوم قبل الاصدقاء اعادة قراءة المشهد بعين الواقعية والمنطق بعيدا عن الغرور الذي اعمى ابصارهم وبصائرهم طويلا، فالمواجهة غدا حقيقة ساطعة وصرخة مدوية في وجه قوى الصلف التي تراهن على عامل الوقت او سياسات القمع ، متناسية ان العنف لا يكسر الشرفاء وان القمع لا يزيد الاحرار الا اصرارا على بلوغ غاياتهم السامية، حيث تتجلى عظمة هذا الشعب في قدرته الفائقة على التلاحم والاصطفاف خلف راية الاستقلال الوطني الذي يمثل الهدف الوحيد والاوحد الذي يجتمع عليه الجميع ويتفرقون من اجله ويموتون في سبيله، وهو العروة الوثقى التي لا انفصام لها مهما بلغت شدة المؤامرات او تعددت اشكال الابتزاز الدولي والاقليمي، لان الارادة الشعبية حين تقرر تنعدم القوة التي تستطيع الوقوف في وجهها او كسر شوكتها، وما يوم الغد الا يوم الوفاء لحضرموت الابية التي وقفت سدا منيعا في وجه البطش دفاعا عن حياض الوطن كله، لتثبت للجميع ان الجنوب جسد واحد ومصير واحد ومستقبل واحد، وان اي رهان على شق الصف او تمزيق النسيج الاجتماعي هو رهان خاسر وفاشل سيتكسر على صخرة الوعي الشعبي العظيم الذي بلغ ذروته في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة، فالميادين ستنطق غدا بلغة لا تفهم المواربة وبصوت يزلزل عروش العابثين، ليؤكد ان الاستقلال ليس شعارا خاويا بل هو عقيدة راسخة وتعهد دموي لا رجعة عنه، وان الغد هو يوم الفصل الذي ستعاد فيه صياغة المعادلات السياسية على اسس جديدة تحترم ارادة الشعب وتصون تضحياته الجسيمة التي قدمها قوافل من الشهداء والجرحى، ومن يظن ان بمقدوره الالتفاف على هذه الحقائق الراسخة فهو يعيش في اوهام الماضي وعليه ان يستعد لصدمة الواقع الذي سيفرضه الشعب بصدوره العارية وارادته الفولاذية التي لا تلين، فالجنوب اليوم غير جنوب الامس، وحضرموت اليوم هي عنوان الكرامة وبوصلة التحرر التي تشير بوضوح نحو استعادة الدولة كاملة السيادة، وهذا هو العهد الذي قطعه الشعب على نفسه ولن يحيد عنه قيد انملة مهما غلت التضحيات وعظمت التحديات.
