الجنوب في عين العاصفة.. لماذا يعد الحضور في الساحات واجبا مقدسا..؟

كتب: حافظ الشجيفي
بمنطق التاريخ الذي لا يرحم المترددين، وبروح المسؤولية الوطنية التي تملي على الشرفاء مواقفهم في المنعطفات الكبرى، نجد انفسنا اليوم أمام لحظة مفصلية حاسمة تتجاوز في ابعادها مجرد الاحتفاء بذكرى سنوية مألوفة لتصبح اختبارا حقيقيا للارادة الشعبية والمعدن الاصيل لكل جنوبي حر يدرك ان الصمت في مواجهة المؤامرات ليس سوى تواطؤ مع القتلة والمتربصين، فهناك في عمر الشعوب ايام لا تقبل التجزئة ولا تعترف بانصاف المواقف او الرمادية القاتلة حيث يصبح الحضور في الساحة واجبا مقدسا والغياب عنها طعنة في خاصرة التضحيات الجسام التي قدمها قوافل الشهداء، فنحن هنا لا نتحدث عن معركة دماء وبارود او مواجهة في المتارس والخنادق بل نتحدث عن معركة الوعي والارادة التي تتطلب صدقا مع النفس وايمانا بالحقوق التي لا تضيع طالما وراءها شعب جبار يرفض الانكسار ويأبى ان تسلب ارادته تحت اي ذريعة كانت، واليوم ونحن نقترب بخطى ثابتة نحو الرابع من مايو القادم يجب ان نعي جيدا ان هذا اليوم لن يكون يوما عاديا في روزنامة الجنوب بل هو يوم الحسم الذي ستتحطم على صخرته كل الدسائس والخطط المشبوهة التي تحاك في ليل اسود للنيل من ثوابت القضية الجنوبية العادلة، فالذكرى التاسعة لاعلان عدن التاريخي تطل علينا هذا العام في ظل ظروف اقليمية ومحلية شديدة التعقيد حيث بلغت المؤامرات ذروتها في محاولة يائسة لعزل المجلس الانتقالي الجنوبي عن قاعدته الجماهيرية العريضة وشق الصف الوطني وتصوير الجنوب كجسد بلا رأس او ارادة بلا عنوان، بيد ان وعي الجماهير في عدن وحضرموت وشبوة ولحج والمهرة والضالع وابين وسقطرى يظل هو الرهان الرابح والرد الصاعق على كل من تسول له نفسه التلاعب بمصير هذا الشعب او الالتفاف على ممثله الشرعي والوحيد المفوض شعبيا وقانونيا، فالمشاركة في المليونية الجماهيرية التي دعا اليها المجلس الانتقالي ليست مجرد تظاهرة عادية بل هي استفتاء متجدد وتجديد للعهد والوفاء للقائد عيدروس الزُبيدي الذي يحمل امانة التفويض الشعبي في ظرف تاريخي استثنائي، ويخطئ من يظن ان بمقدوره تصفية القضية الجنوبية عبر ادواته المحلية المأجورة او ضغوطاته الخارجية فالشعب الذي اجترح المعجزات قادر اليوم على اكتساح الساحات ونسف كل السيناريوهات التي تستهدف كسر إرادته، فالمطلوب اليوم هو الاستنفار الكامل والجهوزية القصوى بحيث لا يبقى مواطن في بيته بل يخرج الجميع ليعلنوا للعالم اجمع بلسان واحد وصوت مزلزل ان الجنوب واحد والهدف واحد والقيادة واحدة، والواقعية السياسية تفرض علينا القول ان اي تقاعس او تخاذل في هذه اللحظة الفارقة سيمنح الاعداء فرصة ذهبية للانقضاض على المكتسبات التي تحققت بالدم والمعاناة ولذلك فان الواجب الوطني يحتم على كل فرد من المهرة الى باب المندب ان يكون في قلب الحدث لقطع الطريق امام المتربصين وافشال مخططاتهم الرامية الى تذويب الهوية الجنوبية في مشاريع مشبوهة لا تخدم سوى اعداء الارض والانسان، فنحن امام مواجهة سياسية وفلسفية عميقة تضع المواطن وجها لوجه امام ضميره وتاريخه فالحق لا يحتاج الى جيوش جرارة لكي ينتصر بقدر ما يحتاج الى حناجر صادقة وجموع هادرة تملأ الساحات والميادين لتقول بملء الفيه اننا هنا باقون ومستمرون حتى استعادة الدولة كاملة السيادة، فلتكن هذه المليونية هي الزلزال الذي يهز عروش المتآمرين وهي الرسالة الواضحة التي لا لبس فيها لكل من يراهن على تعب الشعب او تراجعه، فالجنوبيون اليوم اكثر تماسكا واشد عزيمة من اي وقت مضى ولن تنطلي عليهم الاعيب الغرف المغلقة او صفقات الترضية التي تتم على حساب تطلعاتهم المشروعة، والكلمة الفصل ستكون للجماهير التي ستتدفق كالسيول لتصنع فجرا جديدا وتؤكد ان المجلس الانتقالي هو الصخرة التي تتكسر عليها كل الامواج العاتية والحامل الامين لتطلعات الاجيال القادمة نحو مستقبل يسوده العدل والكرامة والحرية والسيادة المطلقة على تراب الوطن الطاهر.
