مقالات

حوار بلا سقف: الفدرالية خيار.. والصندوق هو الحكم

بقلم / صالح علي محمد الدويل

 

صدرت دعوات لحوار جنوبي جنوبي من شخصيات ومنابر لكن من حق الجنوبيين بعد 20 سنة من التجارب المركزية الفاشلة أن يسألوا … هل نحن ذاهبون لحوار حقيقي بلا أفضلية لأحد أم لحوار بسقف مرسوم مسبقاً؟

التشخيص واضح وهو غياب التمثيل العادل ومركزية القرار أوصلتنا لهذا المنعطف. والعلاج لن يكون بنسخة جديدة من نفس الدواء.

أعتقد ان أي مؤتمر جنوبي قادم يجب أن يضمن ثلاثة ثوابت اساسية:

الثابت الأول: إلغاء الوصاية

المندوب يكون “ابن مديريته” ليس “مندوب حزبه”، يذهب للمؤتمر بماذا يريد أهل منطقته في سياق محافظتها وفي سياق الجنوب ولا ياتي بتعليمات قيادة حزبه في الخارج ، ولا بولاء لشخص ، ولا إقليم ، ولا منطقة ، ولا طغمة ، ولا زمرة ، ولا أصحاب خبرة وتجربة ، ولا رجال دولة ، ولا أصحاب نضال . فالخبرة لأصحابها والثورة لثوارها والوطن للجميع والقرار للجنوبيين مجتمعين فكفى تبديل ” سيد بسيد”.

الثابت الثاني: طمأنة المحافظات

سؤال المحافظات واضح : إذا دخلنا مؤتمر جنوبي/ جنوبي ، هل لنا كلمة في إدارة أرضنا وثروتنا وأمننا ، أم نعود موظفين عند “المركز الجديد”؟.

التمثيل حسب المساحة والسكان خطوة أولى ، لكنه غير كافٍ لا بد من توزيع دستوري واضح للصلاحيات يمنح المحافظات استقلالية إدارية ومالية وتشريعية في شؤونها المحلية. كنموذج: إدارة الأمن الداخلي في حضرموت ، وتخطيط التنمية في شبوة ، وإدارة وتشغيل ميناء عدن.. الخ.

في المقابل تحتفظ السلطة الفيدرالية بالاختصاصات السيادية الحصرية: الدفاع، السياسة الخارجية ، العملة ، الحدود ، والجنسية.

الفدرالية بأقاليم قوية أو محافظات بصلاحيات واسعة هي الضمانة الأنجح للاستقرار ووحدة الجنوب ، وتطمين لشركائنا الإقليميين بوجود دولة مستقرة ذات مؤسسات قوية وقرار موحد فالدولة القوية في ظل الخلافات وتدخل الأحزاب تتحول إلى مركزية طاغية والأفضل ان تُبنى من القاعدة إلى القمة.

الثابت الثالث : الصندوق هو الفيصل

شكل الدولة بعد فك الارتباط – مركزية ،فدرالي كونفدرالية يقرره الشعب في استفتاء حر نزيه فمن يؤمن بالجنوب ، يؤمن بإرادة أبنائه أولاً فما عاد يتحمل وصاية باسم “الوحدة” ولا وصاية باسم “الاستقلال” ولا باصحاب خبرة ولا رجال دولة ولا رجال نضال نريد دولة يحكمها القانون وتديرها المحافظات ويحميها شعبها وتكون شريك موثوق لجيرانها.

لا ينجح مشروع يبدأ بإقصاء خيار من الخيارات بل يضعه في سياقه ، وليكن المؤتمر القادم مفتوحاً على كل الآراء والحكم في الأخير للشعب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى