شقرة: مدينة استراتيجية تدفع ثمن التهميش.. فأين المحافظ من معاناة مدينة تنتظر الإنصاف؟

كتب: أحمد عوض العمودي
في الوقت الذي تتجه فيه أنظار أبناء محافظة أبين نحو السلطة المحلية أملاً في إحداث تغيير حقيقي يلامس احتياجات المواطنين ويخفف من معاناتهم، تظل مدينة شقرة، إحدى أهم المدن الساحلية والاستراتيجية في المحافظة، تعيش واقعاً مؤلماً من الإهمال والتهميش، وكأنها خارج حسابات التنمية وخارطة الاهتمام الرسمي.
شقرة ليست مجرد مدينة عابرة على ساحل البحر العربي، بل تمثل بوابة شرقية مهمة لمحافظة أبين، ومركزاً حيوياً يمتلك مقومات اقتصادية وسياحية وسمكية كبيرة، إلا أن هذه المقومات ظلت لعقود طويلة رهينة الإهمال وغياب المشاريع التنموية الحقيقية التي من شأنها أن تنقل المدينة إلى المكانة التي تستحقها.
ورغم أهمية شقرة وموقعها الاستراتيجي، إلا أن أبناءها يتساءلون اليوم باستغراب: أين دور محافظ محافظة أبين؟ ولماذا لم تشهد المدينة حتى اللحظة زيارة ميدانية رسمية للاطلاع على واقعها واحتياجاتها والاستماع إلى هموم سكانها الذين يعانون يومياً من نقص الخدمات الأساسية وتدهور البنية التحتية؟
إن النزول الميداني للمسؤولين إلى المناطق والمديريات ليس عملاً بروتوكولياً أو إعلامياً فحسب، بل هو واجب أخلاقي وإداري يهدف إلى تشخيص المشكلات ووضع الحلول المناسبة لها. فكيف يمكن معالجة معاناة مدينة كاملة دون الوقوف على أوضاعها عن قرب؟ وكيف يمكن الحديث عن التنمية في الوقت الذي يشعر فيه أبناء شقرة بأن مدينتهم تُترك وحيدة في مواجهة التحديات المتراكمة؟
ويبرز القطاع الصحي كواحد من أكثر القطاعات تضرراً، حيث يواجه المواطنون صعوبات كبيرة في الحصول على الخدمات الطبية الأساسية، في ظل محدودية الإمكانيات ونقص التجهيزات والكوادر والاحتياجات الضرورية التي تضمن تقديم خدمة صحية تليق بالمواطنين. ومع كل حالة مرضية طارئة، يجد الأهالي أنفسهم أمام معاناة إضافية تتمثل في البحث عن العلاج خارج المدينة، ما يضاعف من الأعباء الاقتصادية والإنسانية على الأسر.
أما قطاع التعليم، فلا يقل معاناة عن غيره، إذ تحتاج المدارس إلى اهتمام حقيقي يشمل تحسين البنية التحتية وتأهيل الفصول الدراسية وتوفير الاحتياجات التعليمية التي تساعد الطلاب على مواصلة تعليمهم في بيئة مناسبة. ويخشى الكثير من أبناء المدينة أن يستمر هذا الوضع بما ينعكس سلباً على مستقبل الأجيال القادمة.
وفي الجانب الخدمي، تعاني المدينة من مشكلات متراكمة في عدد من الخدمات الأساسية التي يحتاجها المواطن بشكل يومي، الأمر الذي يجعل حياة السكان أكثر صعوبة، ويؤكد الحاجة الملحة إلى تدخلات عاجلة وخطط تنموية واضحة تعالج الاختلالات القائمة وتضع أسساً حقيقية للتنمية المستدامة.
وتُعد شقرة من أبرز المدن الساحلية التي يعتمد جزء كبير من سكانها على مهنة الاصطياد، إلا أن قطاع الأسماك ما يزال يواجه تحديات عديدة تتطلب اهتماماً أكبر من الجهات المختصة والمنظمات الداعمة. فالصيادون بحاجة إلى مشاريع تنموية وبنية تحتية حديثة ودعم مستمر يمكنهم من تطوير نشاطهم وتحسين مستوى دخلهم، بما يسهم في تنشيط الحركة الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة لأبناء المنطقة.
كما أن الشباب في شقرة يعيشون حالة من الإحباط نتيجة ضعف الاهتمام بالأنشطة الرياضية والثقافية والتنموية، وغياب المشاريع التي تستوعب طاقاتهم وتساعدهم على بناء مستقبل أفضل. فالشباب يمثلون الثروة الحقيقية لأي مجتمع، وأي تنمية لا تضعهم ضمن أولوياتها تبقى تنمية ناقصة لا تحقق أهدافها المنشودة.
ومن المؤسف أن مدينة بهذا الحجم والأهمية ما تزال تنتظر التفاتة جادة من المسؤولين، في وقت تحتاج فيه إلى شراكة حقيقية بين السلطة المحلية والجهات الحكومية والمنظمات المحلية والدولية، لتنفيذ مشاريع تنموية تسهم في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز الاستقرار ورفع مستوى المعيشة.
إن أبناء شقرة لا يبحثون عن امتيازات خاصة، ولا يطالبون بما هو خارج إطار الحقوق المشروعة، بل يطالبون بما تكفله المسؤولية الوطنية تجاه كل مدينة وكل مواطن. يطالبون بزيارة ميدانية للمحافظ والمسؤولين، يطالبون بالاستماع إلى صوتهم، يطالبون بمشاريع تنموية حقيقية، يطالبون بإنهاء سنوات طويلة من التهميش التي حرمت المدينة من أبسط مقومات التنمية.
إن استمرار تجاهل احتياجات شقرة لا يخدم المحافظة ولا يعزز الثقة بين المواطن والسلطة المحلية، بل يزيد من حالة الإحباط والشعور بعدم الإنصاف. ولهذا فإن المرحلة الراهنة تتطلب تحركاً عاجلاً ومسؤولاً يضع المدينة ضمن أولويات العمل الحكومي، ويحول الوعود إلى مشاريع ملموسة يشعر المواطن بأثرها على أرض الواقع.
ويبقى السؤال الذي يطرحه أبناء شقرة اليوم بكل مرارة: إلى متى ستظل هذه المدينة الاستراتيجية خارج دائرة الاهتمام؟ ومتى سيأتي اليوم الذي ترى فيه شقرة مشاريع التنمية والخدمات التي تستحقها بعد سنوات طويلة من الانتظار؟
إن شقرة لا تحتاج إلى كلمات أو وعود جديدة، بل تحتاج إلى أفعال وقرارات وزيارات ميدانية ومشاريع تنموية تعيد الأمل لأبنائها وتمنح المدينة حقها المشروع في التنمية والاهتمام والإنصاف.
