مقالات

من تمرد حميد الأحمر إلى استعراضات عدن… ودرس “أبو فاس”

بقلم/ صالح علي محمد الدويل

 

في عام 1955، تمرد الشيخ حميد بن حسين الأحمر على الإمام أحمد، فتوافدت إليه قبائل حاشد وبكيل وغيرها، وهي ترفع شعار “الجهاد ضد الإمام”. لكن الإمام سحق التمرد سريعًا، وأُسر حميد، فقطع الإمام رأسه بالسيف، وعُلِّقت جثته في صنعاء عبرةً للآخرين.
وهذا يثبت حقيقة أن تداعي القبائل كان صوتًا أكثر منه بندقية، بل إن هناك عرفًا ثابتًا لدى القبائل اليمنية يقول: “حرب القبيلي للدولة جنان”.
وفي عام 2015، توافدت قبائل اليمن إلى عدن استجابةً للرئيس هادي، فنُصبت الخيام، وأُقيمت الاستعراضات، وأُطلقت الوعود. وحين اجتاح الحوثيون المدينة، ذابت تلك الاستعراضات، ولم تُطلق طلقة واحدة؛ لأن القبيلة لا تحارب جيشًا عقائديًا من دون دولة تحمي ظهرها.
ويتكرر المشهد نفسه اليوم مع الشيخ بن فدغم في الجوف: صيحات قبلية، وعود بالنصر، ثم انهيار أمام بندقية عقائدية منظمة. والشبه واضح: قبيلة بلا مشروع دولة، وقيادة بلا خطة عسكرية، تُغرقها الحماسة وتتركها وحدها.
هل لابن فدغم ظهر أقوى من الاستعراضات؟
إذا كانت الإجابة “نعم”، فقد يختلف المصير. وإن كانت “لا”، فإن الفرق الوحيد هو الجغرافيا؛ فحميد كان داخل ساحة الإمام المغلقة، فكان مصيره الإعدام، أما ابن فدغم فخلفه صحراء، وتحالف، وغطاء جوي، ما يجعل إمكانية هروبه قائمة. لكن الهروب لا يصنع نصرًا، بل يصنع “شيخ منفى”، وفي الحالتين يسقط المشروع.
أما الإخوان، فلا يصنعون الحدث بقدر ما يجيدون ركوب موجته، والظهور في المشهد كـ**”أشخاص”** بهدف استغلال النتائج إن جاءت إيجابية. أما إن جاءت سلبية، فسيقولون: “نحن حزب سياسي لا علاقة لنا بالمواجهات”، كما تركوا صنعاء عام 2015، وقالوا: “لسنا مؤسسات دولة”. ومن يترك عاصمته ويعتذر عن القتال، سيكرر ذلك.
الخلاصة: القبيلة بلا عقد ودولة، والاستعراض بلا بندقية، والإخوان بلا مواجهة، والشيخ بلا ظهر… كلها تتحول من “حشد” إلى “هشيم” عند أول طلقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى