من الجبهة إلى الغدر.. خطة إسقاط الجنوب بالإرهاب
بقلم: صالح علي محمد الدويل
بادئ ذي بدء، لن تتم محاربة الإرهاب بالأدوات المتخادمة معه، مهما كانت محاولات التلميع. فلم تعد حوادث الاغتيال والتفجير في الجنوب أعمالاً فردية، بل شبكية. فما حدث في المكلا، وما سبقها، وأخيراً في العبر، هو فصل في كتاب عنوانه: “إذا عجزنا في الميدان، سنأتيك إلى شارعك”.
والجديد في ملف المكلا أن اعترافات خلية اغتيال الصحفي محمد عيضة وثّقت أرشيفاً إجرامياً متكاملاً، كشف التخادم المباشر بين عناصر حوثية وأسماء مرتبطة بالإرهابي أمجد خالد. وهي ليست مجرد جريمة قتل، بل رسالة إرهابية لإسكات أي صوت يكشف المشروع السلالي والإرهابي والمتخادمين معه.
والمؤكد أن هناك توجهاً شمالياً واضحاً هدفه وضع الجنوب في بوتقة الفوضى، لربطه بمشروع الضم والإلحاق، في توجهٍ تجمع عليه جميع الأطراف الشمالية، ما يجعل الأطراف الشمالية المنضوية في الشرعية، وعلى رأسها تنظيم الإخوان، إما متخادمة مع الحوثي في هذا المسار، أو متواطئة على الأقل من خلال التسهيل والتستر على الخلايا الإجرامية المنفذة.
ولسنوات، شكّل أمجد خالد رأس حربة لمشروع الإخوان في عدن وتعز، وارتبط اسمه بعمليات غامضة نُفذت تحت يافطة “الشرعية”. واليوم، فإن تعاونه مع الحوثي يكشف عن تقاطع وتخادم بين المشروعين ضد الجنوب.
وكان انتقاله مخططاً له بعد فشل مشروع الإخوان في الجنوب، مهما كانت محاولاتهم، وفشل الحوثي عسكرياً في عدن وأبين وشبوة، فنقلوا غرف العمليات إلى مناطق تعاني فراغاً أمنياً، مع استهداف حضرموت لمكانتها الاقتصادية والنفطية. أما الهدف العام فهو ضرب الاستقرار، ونقل معركة الفشل من الجبهات إلى المدن الآمنة.
“بصمة الأسلوب” واحدة: اغتيال إعلامي في المكلا، واغتيال قائد سلفي في العبر. والهدف هو تصفية الرموز المؤثرة، وإحداث الفوضى، وضرب اللحمة المجتمعية، وإرسال رسالة مفادها: “لا أحد آمن”.
لماذا الجنوب الآن؟
أولاً:
أداة حرب بالوكالة؛ فبعد كسر مشروع الولاية، صار الإرهاب بديلاً أرخص وأكثر تأثيراً على المستوى النفسي.
ثانياً:
ضرب نموذج الدولة الجنوبية؛ إذ يريدون إظهار الجنوب “فاشلاً” أمام العالم، وهي استراتيجية ظل معمولاً بها، مهما كان حاكم صنعاء.
ثالثاً:
بيئة حاضنة؛ فالحوثي يوفر الغطاء والتمويل، بينما يوفر الإرهاب ورعاته المنفذين، وتتكرر الأسماء نفسها في عدن والمكلا والعبر.
والدلالة أنها امتداد لاغتيالات الاشتراكيين قبل عام 1994، لأنهم حملوا مشروع دولة وشراكة، فالرسالة واحدة: تصفية أي صوت مختلف. فلم تسلم الصوفية الجنوبية، ولا الضباط المستقلون، ولا الحراكيون، وأخيراً السلفيون.
والسؤال:
متى يبدأ الدور على الإصلاحيين الجنوبيين؟ سيكون استهدافهم بعد انتهاء دورهم الوظيفي لتثبيت “اليمننة” في الجنوب، شاءوا أم أبوا. فما يجري هو محاولة لإسقاط الجنوب بالإرهاب وحلفائه، وإعادته قسراً إلى مشروع “اليمننة”.
