التشكيك في القضايا الوطنية وفي الناس الذين يؤمنون بها لا يقوم به إلا أنصاف الرجال

كتب: صالح ابوعوذل
لم تكونوا بحاجة إلى الانتقاص من خروج الناس للتعبير عن قضاياهم الوطنية.
أقسم بالله لو أن رجلا خرج وحده، يحمل قضية وطنية يؤمن بها، لاحترمته، حتى وإن لم أناصر قضيته.
فكيف بشعب تعرّض للحروب والقتل والتجويع، كما هو حاصل اليوم في الجنوب؟
لم تكن القضية كم واحدا خرج إلى ساحة العروض.
ولم تكن القضية من أي منطقة جاءوا.
القضية أن هناك شعباً عربيا مسلما تعرّض لحرب شعواء من دولة جارة، دُمّر خلالها كل شيء، ثم استُؤجر بعض الرخاص لتبرير تلك الحرب، والتشكيك في الناس الذين ما زالوا يتمسكون بقضيتهم.
كان يفترض بالدولة الجارة أن تبحث عن حلول للقضايا التي صنعتها تلك الحرب غير المبررة، لا أن تبحث عن أدوات لتشويه أصحاب هذه القضايا.
ورمي الناس بالتهم لن يجعلهم ينسون قضيتهم الوطنية.
وإهانة من خرجوا لن تجعلهم يتراجعون.
والسخرية من أعدادهم لن تلغي القضية.
فالمواطن الذي جاء من ريف أبين أو شبوة او اي قرية أخرى لم يأتِ ليطلب منكم الاعتراف بقضيته.
جاء لأنه يؤمن بها… وهنا تحديداً تصبح كل هذه الحملة مثيرة للسخرية
تقولون إن القضية غير موجودة، ثم تنفقون كل هذا الجهد لتشويهها.
تقولون إن الناس لا تؤمن بها، ثم تبحثون عن كل وسيلة لإقناع الناس بأن الذين خرجوا لا يمثلون أحدا.
تقولون إن القضية انتهت، ثم تستأجرون من يهاجمها كل يوم.
طيب، إذا كانت القضية غير موجودة، فلماذا كل هذا الرعب منها؟
ولماذا تحتاجون إلى كل هؤلاء الرخاص وانصاف الرجال؟.
لماذا تحتاجون إلى من يشكك في الناس، ويطعن في نواياهم، ويبحث في عددهم، ويحوّل قضية وطنية إلى مسألة أرقام؟
المسألة أبسط من كل هذا: ما الذي يمكن أن يشتري هذه الأدوات الرخيصة لو لم تكن هناك قضية حقيقية؟
ماذا كانوا سيقولون؟
ومن كانوا سيهاجمون؟
وعلى ماذا كانوا سيقبضون؟
هم موجودون بوجود القضية.
ووظيفتهم قائمة على وجودها.
ولو لم تكن هناك قضية جنوبية حقيقية، لما كانت هناك حاجة أصلا إلى كل هذا الرخص لتشويهها.
وأنا لا أكتب هذا دفاعا عن عدد الذين خرجوا.
القضية أكبر من العدد.
ولا أكتبه دفاعا عن أشخاص.
القضية أكبر من الأشخاص.
أكتبه فقط لأقول إن المواطن الذي قطع المسافة من قريته إلى ساحة العروض لا ينتظر شهادة من أحد.
ولا ينتظر منكم أن تقولوا له إن قضيته حقيقية.
هو يعرف ذلك.
ويعرف لماذا خرج.
ويعرف ماذا يريد.
أما الذين اختاروا أن يكونوا أدوات، فلا يستطيعون إسقاط قضية وطنية مهما أكثروا من الصراخ.
لأنهم ببساطة لم يكونوا ليظهروا أصلا لو لم تكن هناك قضية يخشاها من يقف خلفهم.
وهذا هو الشيء الذي يفضحهم أكثر من أي شيء آخر.
#صالح_أبوعوذل
