صلاح ألطفي
كاتب جنوبيتلطيف :
قالوا أحبه قلت أنا أريده وأنه يهودي من يهود ريده
وأديت لك روحي وقلت لك جر وأنك يهودي من يهود لهجر
كانوا آبائنا وأجدادنا يسافرون إلى اليمن لشراء الذرة والمواشي و للتجارة والتسوق في سوق قعطبه أيام حكم الإمامة العائد اليوم , وكانوا يسافرون ضمن قوافل يمرون بها عبر النجاد إلى الضالع ومنها إلى قعطبه.
الطرفة الأولى :
روى أحد المسافرين هذه الطرفة التي تتعدى رمزيتها داء الضرائر الذي نعاني منه بجنوبنا أكثر مما عانينا من العدو الخارجي , إلى داء الضرائر الذي يعصف بحكوماتنا العربية مع شعوبها مقارنه بحال شعب الدولة الصهيونية الغاصبة لأرض فلسطين .
يقال إن صاحب الطرفة , كان عطشان من شدة السفر , وعرج أثناء مسيره إلى بئر ماء , وتلك عادة كانت معروفة في الزمن الماضي , وعندما وصل إلى البئر وجد بنت غاية في الجمال , أندهش وقال ما شاء الله تبارك الله معقول هذا الجمال والدلال يستقي الماء ويحمل الغرب ( والغواني يغرهن الثناءُ ) سكتت الأمورة وابتسمت فأقترب منها لا إراديا وقبلها قبلة في خدها الأسيل , فقالت لا , لا تمسني يا سيدي ( شفني يهودية ) فقال حاشا الله ما أنتي بيهودية (( اليهودية ذي معي بالبيت ))!!! .
والحكاية الثانية لبن علي عبيد
بعيد الوحدة المباركة ذهب أحد المتقاعدين إلى صنعاء وأبناء منطقته قادة ووزراء ووكلاء وزارات , ذهب يراجع على راتب التقاعد الذي كان 3000 ريال فقط بينما أقرانه يستلمون حينها من 15000 ألف ريال وغير هذا كان باقي له رواتب عدت أشهر لم يستلمها .
وهذه قصة حقيقية يشهد الله , يقول الشيخ ذهبت إلى صنعاء وقلت الحمد لله أصحابنا فلان وفلان وعلان كلهم ما يقصرون معي , وبكرت إلى عند الوزير ألأول والوكيل الثاني والقائد الكبير , يقول وكل ما دخلت على مسئول جنوبي وجدته على كرسي وثير وأمامه طاولة ما شفت مثلها زمان مع علي عنتر ولا مع البيض ولا حتى مع عبد الفتاح في زمانه , ولكن حاله مثل الغريب المذهول , المهم يقول الشيخ كلما قدمت أوراقي لهم كان ردهم واحد :
والله يا عم مثنى شف عاد نحنا ما استلمنا المهام , لكن ممكن تعود بعد شهرين لما تتضح لنا الرؤية !!
قال قلت للمه عميان , أوراقي واضحة وطلبي حق قانوني معلوم .
يقول انفعلت في مكتب من كنت أظنه الركن الوثيق وقلت مالكم ضيعتم البلاد والعباد 23 سنة وترمونا وترمون أنفسكم للكلاب !!!!!! الله يرحم علي عنتر كم حذرنا من الزيود ومن أصحابهم اليهود ,والله لو كان علي عنتر حي هو ولا حتى عبد الفتاح ما رضوا بهذه ذي تسمونها وحدة و والله ثم الله (بنكم) خرج منها ( بطر ) وأذلاء .
يقول وخرجت من مكتبه , فلحقني وقال يا عم مثنى اليوم نتغدي سواء وبا تخزن معنا في الأصبحي , قال فرديت عليه وقلت :
الغداء با روح لي أي مخبازة , وأن شاء الله آتيكم للمقيل الليلة .
يقول : وقبل أن أغادر الوزارة لحقني شاب مهذب ولابس لباس مرتب وقال بلهجة صنعاني :
ما بك يا والد ما معك , قال فرديت علية منفعلا :
معي وطن ضيعوه الم …, قال فرد عليا بكل أدب :
يا عم مثنى الدنيا بخير , نحن أخوان ما بش مشكلة إلا ولها حل .
يقول العم مثنى ذهلت وقلت له عجيب , عجيب من أين عرفت أسمي ومن متى أنا عمك مثنى ؟
قال فرد عليا :
أنا في الغرفة الداخلية ذي خلف مكتب الوزير , أنا شفني المدير العام هانا وسمعت قصتك كاملة , يا عم مثنى أدي أوراقك ولا تشيل هم وبكرة الساعة 10 صباحا تجيئني لا هانا , قال ويشير إلى غرفة ثانية هانا يا عم مثنى !!!!!!!
يقول العم مثنى :
ناولته الأوراق وأنا مصدق مكذب , وغادرت الوزارة , ولم أمر على جماعتنا في الأصبحي ورحت لوكاندة وخزنت قات أبو ربر ( ربل ) .,, واليوم الثاني ذهبت على الموعد .
ثم يواصل ويقول وصلت واستقبلني المدير (احمد السنحاني ) وقال :
أمانة الله عليك يا عم مثنى أنا طالبك طلب ولا تردني ؟ وطلبي أن تتغدي اليوم عندي , غداء صنعاني في البيت .
قال قلت له ايش من غداء صنعاني !!! عيالي ميتين جوع , شف ويش سويت لي بأوراقي ومعاش عيالي ؟
قال رد عليا وهو منشرح الصدر :
الحمد لله يا عم مثنى أنته إنسان طيب وعلى نياتك ووفي لوطنك , شفني قراءة ملفك كامل وقمت بالواجب واعتمدنا لك راتب 18000 تقاعد وهذا شيك ب 100000 ألف ريال كانت لك رواتب وعلاوات ومبلغ تكريم ( لحفل توديعك ) نهاية الخدمة الفعلية .
يقول العم مثنى :
أفغر فاهي وتغير وجهي من الذهول وقلت لا تكذب يا أبني شفني في حالة لا يعلم بها إلا الله ولا داعي تزيدني مواجع يكفيكم البلاد ذي باعوها الم..
يقول فقام من مكتبه وأخذ بيدي وخرج من الوزارة وركبنا أنا وإياه ( ليلى علوي ) وعلى البنك وناول الشيك إلى الصراف وناداني :
تعال استلم المائة الألف , واستلمتها ولأول مرة بحياتي أستلم مبلغ مثل هذا ’ وقال أصر ( احمد السنحاني ) , وأخذني إلى فله ( قصر ) ورحب وسهل وبخر , وفتح الشباك وقطف العنب وناولني عنقود , وفرش السفرة , لحم ومرق وفحسة وسلته وبنت الصحن ومن كل ما لذا وطاب ,غداء وقات وضحكة وانشراح وكأنني في حلم .
ثم يواصل حديثه فيقول :
اليوم الثالث توجهت إلى عند جماعتنا , وكما خطط الخبرة مسبقاً , كل الجنوبيين من وزراء وقادة عسكريين وغيرهم تم إسكانهم في مدينة الأصبحي بصنعاء اليمن , حتى يكونوا تحت أعين الرقيب ( الأمن السياسي ) ..
المهم يقول وصلت إلى الاصبحي ودلوني على بيت صاحبنا الوزير ودخلت إلى مجلس مكتظ بالوزراء والعقداء والوكلاء والحرس الخاص والقات والشيشة وعاكور الدخان كأنهم في معركة ولا يستطيع أحد أن يميز من بأعلى المجلس من غمرة الدخان .
ثم يواصل السرد :
رديت السلام وحاولت أسلم على الجميع فرد فردا وإذا كل واحد غاطس بين مخلفات القات ومراقحهم أمام كل واحد ملفوفة بعناية كأنهم أطفال رضع محمومين !!!
وحول كل طفل (قات) (مصاصات) البيبسي والماء الصحة و مطايب السكر ’ وعلب السجائر والولاعات كأنها أدوية مسكنة يسعفون بها الطفل المحموم , وكل واحد طفله بين رجليه , هه !!!.
قال فخففت عليهم المعاناة وكسر قرحة القات وقلت :
السلام تحية للجميع وكلا في مكانه حفظكم الله .
قال بعد ما جلست وأستقر المجلس وخف الدخان , أنتبه الوزير القريب المقرب , وعرفني وقام وسلم عليا وقال :
عم مثنى تعال والله ما تجلس إلى جنبي هنا أعلى المجلس ’ وجلست جنبه وعرفني بالحاضرين وكثير منهم أعرفهم ويعرفوني ومنهم الذين مررت عليهم بشأن مشكلتي , وبعدها قال الوزير :
خلاص يا عم مثنى بكره تمر على المكتب شفني كلمت المدير يصرف لك 2000 ريال حق السفر , وان شاء الله بعد شهرين تعود وقد اتضحت لنا الرؤية ويكون خير .
قال :
فرديت عليه بعد شهرين ولا بعد ستة أشهر با تخزن أنت والجماعة عندي بالقرية هذا لا سلمتم من الزيود وما سلبوكم ثيابكم .
يقول العم مثنى ضحكت وقلت ما على أمه بن علي عبيد !!
قال استغرب الحضور وقالوا أيش يا عم مثنى
فرديت عليهم ما على أمه بن علي عبيد !!!
حاولوا بي ولم أرد عليهم
وسألني بالله الوزير أن أقول ما بخاطري وكانت هذه القصة وهي من جيل قبل الوزير لم يسمع بها كثير من الحضور :
بن علي عبيد بن علي عبيد قال وتنهدت تنهيدة من أطراف أصابعي :
بن علي عبيد كان معه مطحن في بيته بالدور الأرض كما كانت زمان بأغلب البيوت , وكان نسوان القرية يطحن الحبوب عند زوجته , وآخر اليوم تحصل على نصها حب وربعي بر وربعي دخن وما سهل الله , وزوجها كان ينام إلى قريب الظهر وقدمت له الغداء وجهزت له المداعة والتمباك والماء والقهوة والسكر , ورجعت المسكينة على عملها .
مرت الأيام والسنين وهم مستورين الحال أكل وشرب ولا يحتاجون لأحد وراضين بما قسم لهم الله ( قال قلت بما قسم الله وكررتها ما هو مثلكم يا كم من عكم قلتم با تأكلوا الجماعة أنتم وأصحاب تعز ياح ياح يا حزب فتاح أكلتكم الهرش والرباح ) .
يوم من الأيام قرح الصوت ببيت بن علي عبيد , وحضروا أهل القرية وزوجت بن علي عبيد تصيح ( لبجني وسبني وسب أهلي ) وطلق بالثلاث وقال يا أني يا المطحن !!!
دعوا بن علي عبيد وسألوه وعنفوه وقالوا معك أحسن مره بالقرية شريفة نظيفة صابرة عليك , وكل يوم من فجر الله تطحن لأهل القرية وتقوم معك بالطين والوادي والغنم والبقر .
وأنت يا بن علي عبيد دائما ما سليناك يوم داخل القرية , وجالس وحدك بعيد عن جيرانك , وفوق هذا إذا ما حصلت من تضاربه بتضارب نفسك أو أولادك أو زوجتك المسكينة المعذبة وأنت لا رحمتها ولا خليت رحمة الله تنزل من ظلمك لها ( وفجورك بأهلها ولا تهتم بالعيال وعند عيال الناس ملاك والمره حتى فضتها وذهبها وحقوقها صادرتها عليها وقلبك هناك عند ذي ضحكوا عليك لليوم ’ ولا صلاة ولا خوف من الله والقارورة بيدك من فجر الله ) أضاف ما بين القوسين الراوي هه !!! .
قال عم مثنى : رد بن علي عبيد أنا حر البيت بيتي والمطحن مطحني ولا صوت يعلوا فوق صوتي , والمطحن هذه دوت براسي كل يوم , واليوم أنا قررت وطلقت بالثلاث أن لا تبقى ببيتي المطحن وقلت للمره يا تترك المطحن يا تتوكل لها بيت أبوها .
يقول العم مثنى :
رد عليه جاره وقال شف معك أحسن مطحن وأحسن ( مره ) عرفناها بالقرية , خلاص يا بن علي عبيد بسم الله على زوجتك وعلى أسرتك , والمطحن ذا الحين قبل ما تغرب الشمس با شلها بيتي ولا أنت تبي قيمتها تفضل ثمًن وخذ قيمتها ألان .
قال رد بن علي عبيد وقال :
لا نحن جيران شل المطحن وخلني أرتاح من صوتها ونكدها .
تم نقل المطحن إلى بيت الجار الطيب البرك ألذي كان أبوه قيوم المسجد الذي كان به الولي الصالح قبل 25 سنة .
بعد أيام قليلة روح بن علي عبيد إلى البيت وقت الغداء (وإن المرة ما حد منها ) في البيت صيح وا أم نشوان وا نشوان ما احد يرد لا المرة ولا نشوان .
استغرب بن علي عبيد طول عمره يروح البيت ويجد الغداء جاهز , ويش المشكلة اليوم وين راحت أم نشوان ؟
رجع إليه عقله وذكر وقال صح البارح سمعتها تقول بكرة با شل الحب بيت جارنا با طحن حق شهر , الله لا يسامح بن علي عبيد ما عمري خرجت من بيته .
يقول وراح بن علي عبيد ( مثل عمكم مثنى يوم جي عندكم قبل يومين ) المهم والأهم :
راح بن علي عبيد بيت جاره ودخل مباشرة نحو الديمة التي نقلوا إليها مطحنه وقد قام بالواجب وشارك جاره في نقل المطحن وتثبيتها وعارف المكان .!!!!!!!
ظهر بن علي عبيد من باب الديمة وشافه جاره وهو في وضع الله يستر وصاح جاره من الخوف والفضيحة بن علي عبيد , بن علي عبيد ’ بن علي عبيد !!! , تشبثه به زوجة بن علي عبيد وقالت بصوت عالي , كمل شغلك ما على أمه بن علي عبيد (أبو نشوان ) لا هو رجال قد كانت مطحنه ببيته !!!!!!!!!!.
وواصل الحديث العم مثنى وقال :
دخلت عليكم كلكم وزراء ووكلاء وقادة وأنتم مركزين رجولكم كل واحد على مكتب ما مثله مع الملوك ورجل على رجل ولا تقطعون بربعي طحين وذكرني وضعكم قصة بن علي عبيد .
أما مشكلتي يا سعادة الوزير الله يحفظ ( احمد السنحاني ) , يقول قاطعني الوزير :
احمد السنحاني من ؟ وا هو ذاك المسكين الطيب مدير مكتبي شفه جحف يا عم مثنى انتبه تعطيه شيء شفه با يأكلك !!
قال فرديت عليه :
ما على أمه بن علي عبيد صدق والله انك أنت ورفاقك ( جحوف بلا قرعة ) .
قال وأخرجت المائة ألف وقرار الراتب ونسخة من استلام راتب الشهر الحالي ونا ولتهم الوزير
وقلت :
أن شاء الله بعد شهرين تتضح لكم الرؤية لما تهربون من صنعاء حتى لا تضيعوا الطريق .
بقلم / صلاح ألطفي
تاريخ النشر / 6 يناير 2018 م
