مقالات
الحلول الواقعية للازمة اليمنية
تصدرت مشاورات جنيف, وما سبقها من جولات مكوكية في عواصم الدول المختلفة, اهتمام النخب السياسة والشعبية, فهل لامست هذه اللقاءات جوهر الأزمــة اليمنية؟ واذا كان عودة الشرعية الذي ينشدها التحالف العربي, وخيار الحسم العسكري لا يحقق استقرار وحلول دايمه, فما هي الحلـــول الواقعيــة للازمــة اليمنيـــة ؟
فشل لقاء مشاورات جنيف, وما صاحبها من صخب وضجيج أعلامي, تؤكد للمتابع أن المنظمة الدولية, والدول الراعية لا تزال بعيدة كل البعد عن جوهر الأزمة اليمنية, وغير قادرة على إيجاد حلول واقعية قابلة للتطبيق لإحلال سلام دايم في المنطقة, وذلك بسبب تجاهل القضايا الرئيسية, وإهدار الجهد والوقت, للبحث عن الحلول مع حركات التطرف والغلو الديني الشيعية والسنية, وحركات التطرف زرعت في جسد الأمه بعناية فائقة, تنشد الموت والدمار وليس البناء والسلام, والرهان على التسوية السياسية بين حركة أخوان اليمن المتلبسة ثوب الشرعية, وحركة انصار الله الحوثية, لن ينتج عنها سوى ترحيل مؤقت للأزمة, وخصوصية الواقع اليمني تؤكد, أن فرص نجاح حلول الخيار العسكري محدودة جدا, وجميع التدخلات العسكرية الخارجية, لم تجلب غير الفوضى الخلاقة, لم تعيد للعاصمة كابول أمنها, ولا لبغداد رخائها, وعاصفة الربيع العربي دمرت دمشق, وطرابلس على رؤوس أهلها, واكتوت عاصمة المعز بنارها.
والواقع اليمني ليس بعيد من الأخطار التي تدور في فلك المحيط العربي, وهو امتداد للتاريخ الأمة الدموي دمار, قتل, سبي, ذبح والقاتل والمقتول يرددون الشهادتين, وحاضرنا لم يتجاوز ماضينا, وإطالة أمد الحرب واستنزاف الموارد, لن ينتج عنها سوى مخاطر قد تنذر بكارثة إنسانية, المجاعة والأمراض ستفتك بحياة الناس, والتحالف يدعم حكومة غارقة إلى اخمص قدميها في الفساد, وبعد أن شارف الوضع على الانهيار, والأمن والسلام بعيد المنال, على القوى الوطنية أن تتدارك الأمر قبل أن تحرق صنعاء, مثل حريق عدن, ويتشضى الوطن إلى دويلات, ويتحول الموقع الاستراتيجي والثروة من نعمة إلى نغمة, وعالم القطب الواحد لا يهتم بغير المصالح, ولا حل يلوح في الأفق غير الاعتراف بأسباب الأزمة , وسبب الكارثة هو الباطل ولن يدحض الباطل غير الحق, ولأحقاق الحق يجب الاعتراف في الواقع مهما كان مؤلــم , والحقيقة تؤكد أن الجنوب دولة كان معترف بها دوليا, تمتلك موروثات تاريخية عريقة, ودول ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ, من المستحيل الغاء هويتها, والشمال كذلك له دوله وتاريخ عريق وله خصوصيته, ألا أن ثالوث الجهل, والفقر, والمرض خيم على الدولتين للقرون من الزمن, باستثناء نهوض عدن في خمسينات القرن الماضي, الذي تزامن مع انطلاق الثورات العربية التحررية, تحولت عدن إلى مركز الإشعاع الفكري, ومنارة التنوير الثقافي، احتضنت رموز ثورة سبتمبر وانتصرت الثورة, واعلن عن قيام الجمهورية العربية اليمنية، وانتصر الجنوب في ثورة أكتوبر, واعلن عن قيام جمهورية اليمن الجنوبية, ولكن في الواقع تم الانقضاض على ثورة سبتمبر ووأدها في مهدها باسم الثورة, وتم الغدر بدولة الجنوب ووأدها واحتلالها باسم الوحدة وهذا هو الباطل.
ومن المستحيل حل الأزمة اليمنية, دون الاعتراف بهذه الحقائق الغير قابلة للدحض, كونها وقائع التاريخ الموثقة باعترافات معلنه, وردت في مذكرات وشهادات مشايخ السلطة وحكامها, اعترافات صريحة أثبتت التآمر على دولة الجنوب, وحكم الشمال بالاستبداد والجنوب بالاستعمار, افشلوا الوحدة ويتغنوا بشعارها, استباحوا الأرض، ونهبوا الثروات، اهدروا كرامة الأنسان, سفكوا الدماء بجرائم حرب ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية بفتاوي دينية موثقة, واعتبروا دولة الجنوب المعترف بها دوليا غنيمة حرب.
سيطرو على السلطة والثروة, والشعب الفقير المظلوم يتغنى بأجمل شعارات الثورة، الوحدة, الديمقراطية, التعددية ، الفدرالية, وأخيرا الاقلمه, وهذه المصطلحات الجميلة, حققت عدل ونموا ورفاهية في البلدان التي توجد فيها البيئة الملائمة, لكن في الواقع اليمني لا وجود لها سوى في عقول برلمان معتق, وقيادات شاخت وهي تقاتل على المصطلحات المستوردة الغير قابلة للتطبيق, وتستخدم هذه المصطلحات من قادة أحزاب الفساد والإرهاب, ومشايخ الدفع المسبق, لحماية مصالحها, وتخدير شباب جيل التغير.
وهي شعارات تتوارى خلفها الحقيقة التي تؤكد أن نظام صنعاء جمع كل الأشرار, احتضن خلايا المنظمات الإرهابية، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، هجن داعش، تحالف مع حركة انصار الشريعة وسلمها معسكرات الدولة , أسس حركة الشباب المؤمن انصار الله, قاتلها وتحالف معها وسلمها السلطة, تحالف مع تنظيم الإخوان المسلمين وشرعن نشاطه باسم حزب شرعي شريك في السلطة, وفر الحماية لعناصر قيادات الإرهاب المطلوبة دوليا, أدار خلايا الإرهاب من قصر صنعاء الجمهوري, واليوم يديرها من مراكز سلطات الدولة العليا ومن عواصم دول الجوار.
تحالف مع الأشرار والحركات الغير مرغوب فيها, والمحظور نشاطها دوليا لغزو دولة الجنوب, دمر اليمن, أغلق السكينة العامة لدول الجوار, وهدد الأمن القومي العربي والدولي, في ظل صمت عربي ودولي غير مفهوم , ولم يستيقظ صانع القرار العربي والدولي من السبات العميق، إلا بعد إعلان طهران سقوط العاصمة العربية الرابعة صنعاء, وبعد السيطرة على بوابة امن الجزيرة العربية عدن, وارهف المجتمع الدولي السمع لصوت عدن, بعد تهديد خط الملاحة الدولي في حادث تفجير المدمرة الأمريكية “كول ” أ
علنت أمريكا وحلفائها الحرب الدولية على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتجفيف منابع مصادرها المالية, احتواها النظام واستفاد من المال والسلاح.
خابت الآمال, وتوافقت الإرادة الدولية على إنقاذ الدولة اليمنية من الانهيار, وفشلت كل محاولات إصلاح الدولة, على الرغم من تدخل دول العالم الكبرى, الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي توج اهتمامه بنقل جلساته إلى صنعاء، وقدمة دول مجلس التعاون المبادرة الخليجية وتضافرت كل الجهود، لإنجاح مؤتمر الحوار لتغير شكل الدولة، صدرت مخرجات المؤتمر، تحت نظر ورعاية دول الجوار، والدول العشر الكبرى, بمجرد خروج مسودة نتائج المؤتمر كبلت قيود صنعاء أمين عام المؤتمر، واعتقلوا رئيس الدولة, ورئيس الوزراء.
ارعد العالم وازبد ، صدرت القرارات والعقوبات الدولية، ودخل اليمن تحت البند السابع ، توافقت إرادة قوى التحالف العربي في قرار عاصفة الحزم، حلقة إسراب الطيران, دخلت الحرب عامها الرابع، اختلفت نخبهم، تحالفوا, تقاتلوا, تحالفوا، وصنعاء اليمن باقية، وبيئة نظام الجمهورية العربية اليمنية شمال اليمن لم تتغير, وجميع محاولات تغيير نظام صنعاء من الخارج بائت بالفشل, ابتداء بتدخل القوات العسكرية المصرية, مرورا بتدخلات نظام دولة الجنوب, واجه حرب الحدود الأولى والثانية, رفض الوحدة, قاتل واستعاد دولة الجمهورية العربية اليمنية بالكامل بحرب صيف 1994م وحاول إزالة دولة الجنوب من الوجود, واجه تدخلات المجتمع الدولي, وأخيرا يواجه تدخل قوى التحالف العربي, هذه هي الحقيقة الأولى لن ينكرها ألا مكابر, ويجب على صاحب القرار الاعتراف بها وعدم القفز عليها.
والحقيقة الثانية الواجب عدم تجاهلها هي الصمود الأسطوري للشعب الجنوب في الدفاع عن دولته المدنية الجنوبية، ابتداء من التضحيات الجسيمة التي قدمها في مواجهة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس حتى نال الاستقلال، مرورا بتضحيات حماية الدولة الوليدة, ضحايا الحروب الأهلية, ومقاومة حرب اجتياح أراضي الجنوب في حرب صيف 1994م, ارتوت الأرض بدماء عشرات الألاف من الشهداء صمد اكثر من شهرين, استمرت المقاومة الجنوبية تقدم قوافل الشهداء في مراحل الحراك السلمي, واجه الرصاص بصدور عارية. قاوم الغزو الثاني للجنوب عام 2015م, اثبت الوجود في معارك غير متكافئة, وهيئوا أرض آمنة حاضنة لقوى التحالف وتحقق الانتصار, تجاوزت انتصارات القوات الجنوبية, بدعم وأسناد قوى التحالف العربي الحدود الجنوبية في الساحل الغربي, دكت معاقل الحوثي في صعدة, سيطرة على الساحل الغربي, واحكم الحصار على مدينة الحديدة, خاض معارك استئصال وباء الإرهاب في أغلب محافظات الجنوب، شرع في بناء مؤسسات الدولة، ووحد الصف الجنوبي في إعلان الولاء للمجلس الانتقالي الجنوبي.
هذا هو الواقع الذي تجسد على الأرض, في الحرب والسلم, اثبت أن شعب الشمال دافع باستماته عن دولة الجمهورية العربية اليمنية, وللجنوب شعب جبار دافع عن دولة الجنوب, ولم يبقى أمام العقلاء سوى الاعتراف في الأمر الواقع, وتوفير الوقت والجهد والاحتكام إلى سلام الشجعان, بإعلان فك الارتباط بين الدولتين، للعيش بسلام كشعب واحد في دولتين، لا شعبين في دولة واحدة, والبحث عن حل شامل لدول المنطقة يوحد الطاقات ويحفظ الخصوصيات, ويعيد صنعاء إلى حاضنتها الطبيعية, وهذا هي الحلول الواقعية للازمة اليمنية, النابعة من البيئة الثقافية، والتاريخية والجغرافية.
واذا استكبرت نخب الشمال واستمرت بعقلية الغزو السبائي لفرض الهيمنة والسيطرة على الجنوب بالقوة , لا خيار أمام شعب الجنوب وقيادته غير دحض الباطل بقوة الحق, والحفاظ على منجزات ثورة الجنوب التحررية, التي قاومه استعمار متخلف عمل بمنهجية للقضاء على مقومات الدولة, وغير الكثير من أخلاقيات المجتمع, وأثار النعرات القبلية والمناطقية, وانتج جهل والجهل داء الشعوب, واستطاع شعب الجنوب العظيم تجاوز كل المخاطر قاوم الاحتلال, وانجز وحدة الصف الجنوبي, ونهض بحراكه السلمي الذي حطم عروش الطغاة, وعزز روح المقاومة التي استفادت من أسناد قوى التحالف العربي, وحققت الانتصار. واحق الله الحق قال تعالى ” وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا”
وللحفاظ على المكتسبات وتحقيق الأهداف نرى من وجهة نظرنا المتواضعة , ضرورة الاستفادة من التجارب وتصحيح الأخطاء, وعلى قيادة الجنوب التحررية عدم التفريط بالمبادئ التالية:
أولا : عدم التفريط بوحدة الجغرافيا الجنوبية:
الفدرالية لا يمكن أن يكتب لها النجاح ألا في ظل وجود الأداة الحاضنة، وهي دولة النظام والقانون, ويجب أن لا نضع العربة قبل الحصان باستباق, إجراءات تجزئة الوطن قبل قيام دولة الجنوب الفدرالي المركزية على الحدود الدولة المعترف بها دوليا قبل عام 1990م.
ثانيا : عدم التفريط بوحدة عقيدة الجيش الجنوبي القتالية:
مع الاحترام والتقدير لدور قوات الحزام الأمني, والنخب الحضرمية والشبوانيه, والألوية العسكرية الجنوبية بمختلف مسمياتها, ومع حفظ مقام قيادات المقاومة الجنوبية التي تنسب بعض الوحدات العسكرية بلقب وكنيات أسمائهم, إلا أننا نعتبر وحدة عقيدة الجيش الجنوبي فوق كل المسميات, والانتصار ليس وليد اللحظة, وهامات النضال الوطني التحرري, أروت الأرض بدمائها وبعض قيادات اليوم لا يزال ينعم بامتيازات نظام صنعاء, والمعارك اليوم تدار تحت رايات وأهداف متعددة, واذا لم يوحد ويوجه ويرشد خطاب العقيدة القتالية, سيكتوي الوطن بنار مخاطرها بعد أن تضع الحرب أوزارها, ومن الواجب تنظيمها وفق الممكن في هذه المرحلة, بالاستفادة من الخبرات السابقة لاستعادة هيبة وقوة الجيش الجنوبي, والعمل على تنظيم وتأهيل وتدريب وتسليح الجيش ليمتلك القدرة على الذود عن حدود الدولة, واذا لم يسلح الجيش اليوم لن تكرر الفرصة غدا, والضرورة اليوم تفرض على قيادة المجلس الانتقالي, ودول التحالف تجهيز وتسليح جيش جنوبي حديث, يشارك في حماية الأمن القومي العربي من بوابة جنوب الجزيرة العربية عدن, والقوات الجنوبية هي التي تمتلك عوامل الحسم في معركة اليوم , ومعارك الأمة القادمة التي يتم التحشيد لها بالقرب من باب المندب وعلى شواطئ البحر الأحمر, لان معارك اليوم تدار بطريقة عجيبة! كيف تواجه جيش نظامي حرس جمهوري, وامن مركزي, وقوات حركة انصار الله الحوثية وفرقها الخاصة المجهزة بأحدث الأسلحة والمدربة تحت أشراف الحرس الثوري الإيراني , وتنتشر قواتك في مساحات مفتوحة وتهاجم ثكنات محصنة بعناصر مدنية دفعتهم الحاجة للمشاركة, وتدفع بشباب حديث التجربة إلى التهلكة, وتقدم تضحيات كبيرة على ارض الغاية من السيطرة على مدنها لا يتعدى تحسين شروط التفاوض, وقرار الحسم خارج صلاحيات الآمر والمأمور, ولديك قوى خاصة مشهود لها في إنجاز مثل هذه المهام لم تستفيد منها ولم تطلب من الحليف إعادة تدريبها وتسليحها, وهي القادرة على حسم المعركة, علما أن القايد الناجح هو من ينجز النصر باقل الخسائر.
ثالثا : عدم التفريط بمبادئ المدرسة الدينية الحضرمية:
المدرسة الدينية الحضرمية هي المشهود لها تاريخيا بالاعتدال والوسطية, وهي الوحيدة القادرة على إصلاح ما افسد الدهر من غلو وتطرف, وتعتبر أول مدرسة في التاريخ الإسلامي قدمت الإسلام بصورة حضارية, أساسها الاعتدال والعلم, كسبت قلوب الملايين دون إراقة الدماء, والسبي, والذبح, وبإمكانها انتشال الجنوب من واقع الغلو والتطرف, ويجب أن تكون مدينة تريم هي المرجعية لمركز الإفتاء الجنوبي, ومن مناهلها يتشرب مفتي الديار الجنوبية.
رابعا : عدم التفريط بوحدة الصف الجنوبي:
على المجلس الانتقالي توسيع هيئات هيكلة التنظيمي, للاستفادة من استشارات رموز الجنوب من رؤساء, وسلاطين, ووزراء, وقادة عسكريين ومدنيين, والحرص على حفظ مقامات حكام مراحل الصراعات السابقة, والتعامل مع مناطق صراعات الماضي بموازين دقيقة, وهذا الملف يجب أن يدار من ذوي الخبرات والعقول الراجحة, التي تستطيع أن تعوض الضرر, وتبعد الخطر, وتجبر الخواطر, وتتعامل بحكمة مع مراكز الثقل, والبحث عن الكفاءات وإعطاء مساحة كافية لرجال الفكر, وتقليص مساحة الأصوات المرتفعة من أنصاف المثقفين, الذي وضعوا المجلس مترس لضرب وتمزيق وحدة النسيج الاجتماعي الجنوبي.
خامسا : عدم التفريط في العلاقة مع دول التحالف العربي:
اثبت الجنوبيين وفائهم مع قضايا الأمة، وهذه هي أخلاقيات شعب الجنوب ولا حياد عنها, وهذا الموقف يضع دول التحالف أمام مسؤولية أخلاقية لمساندة شعب الجنوب لحماية مكتسبات عمدها الجنوبيين ومقاومتهم الباسلة بالدم, ومن غير المعقول أن يقدم الجنوبيين قوافل من الشهداء خارج الحدود الجنوبية لإنجاز الأهداف المشتركة, ولا تسما الأمور بمسمياتها ولا تنسب الانتصارات إلى أهلها, والانتصارات تحقق بالدماء والدماع لا تهدى ولا تباع, واثبت الجنوب انتمائه إلى هذا النسيج الاجتماعي الذي يرتبط معه بوحدة التاريخ والجغرافيا والدين والمذهب والسلوك الحضاري, فاذا كانت عوامل التجانس الاجتماعي والثقافي وحدت الموقف على الأرض وتعمدت العلاقة بالدم بدون اتفاقات مسبقة, اليوم يجب على الطرفين تحديد أفق التعاون المستقبلي, وتحديد أهداف الشراكة والتواجد العسكري للحرص والحفاظ على العلاقة التي صنعت الانتصار, والحفاظ على بقاء الجنوب في اطار محيطة الإقليمي, كون موقعة الاستراتيجي الهام محط أنظار دول ما وراء البحار, وتوثيق الوعود والعهود مع دول الجوار لما من شانه توثيق العلاقة الأخوية الصادقة, وتحقيق تكامل سياسي اقتصادي ثقافي مستقبلي يحدد أفاق الشراكة ويحمي المصالح المشتركة ويحفظ الخصوصيات وفق عهود أولية غير قابلة للنقض,
سادسا : عدم التفريط في إدارة المناطق المحررة:
في السياسة لا عداء دايم ولا صداقة دائمة, والعلاقة تحكمها المصالح, ولا تدار وفق إرادة النوايا الطيبة, دول التحالف لها أهداف, وللجنوب أهداف, أن احترمت أهدافك احترمك العدو قبل الصديق, والحروب على مدى التاريخ تسندها القوة وينصرها الحق, من سيطر على الأرض حكم, وعدن عاصمتنا, والأرض أرضنا, والدماء التي سالت دمائنا, فيجب أن نحكم أرضنا ونشكر الحليف الذي ساندنا, ونحسن استضافة الشرعية التي استجارت بقبائلنا, نشارك الحليف في تحقيق الأهداف المشتركة ونحن نقف على ارض صلبه, ومسنودين بإرادة شعبية, نستمد منها قوتنا, أن احسنا إدارة مصالحها, وحققنا ابسط مطالبها, لا أن نسلم رقاب العباد والبلاد لأعداء الأمس, للعبث في الأرض صانعة الانتصار, والشرعية معركتهم في الأصل مع قوى الانقلاب في صنعاء وليس في عدن, ومعاركهم متوقفة على تباب نهم, ولهم حرية أدارتها مع قوى التحالف بحكومة فنادق مدنية أو عسكرية.
سابعا :عدم التفريط بجنوبية من اختلف معنا في الراي:
الجسد الجنوبي مثخن بجراح الماضي, ومبدا التصالح والتسامح بلسم الجراح, وتعاهد الجنوبيين على نسيان الماضي واقسموا بالله العظيم أن يكونوا متوحدين إلى يوم الدين, والمرحلة تتطلب تكاتف الجميع, ويجب أن يمتلك المجلس الانتقالي الآلية الإعلامية لترشد الخطاب الجنوبي, وفتح الأفاق أمام نقاش مجتمعي شفاف يوضح الاختلاف الطبيعي بين المشروعين مشروع فك الارتباط, ومشروع الاتحاد بإقليميين أو سته أقاليم , ودحض المشاريع المنقوصة بالحجج والبراهين لقطع دابر الفتنة على من يريد الاصطياد في الماء العكر ويحول الخلاف إلى مناطقي وصراع زمرة وطقمه, ومعركة المشروع الاتحادي في صنعاء فلماذا الفجور في الخصومة وتحويلها إلى عدن, ومن لا يزال مؤمن في الشعارات الغير قابلة للتطبيق, علية التقدم إلى الخطوط الأمامية حيث معركة مشاريعهم في صنعاء وذمار وعمران, يقودوا المعارك ,وينزعوا السلاح , واذا نجحوا بما عجز عنة المجتمع الدولي ودولة الكبرى, وحققوا لصنعاء دولتها المدنية, دولة النظام والقانون الحاضنة للفدرالية, من حقهم علينا كجنوبين أن نكون أذان صاغية لسماع مشاريعهم, شرط عدم المتاجرة بقضية الجنوب, ووضع العصي في دولاب قوى الاستقلال
فشل لقاء مشاورات جنيف, وما صاحبها من صخب وضجيج أعلامي, تؤكد للمتابع أن المنظمة الدولية, والدول الراعية لا تزال بعيدة كل البعد عن جوهر الأزمة اليمنية, وغير قادرة على إيجاد حلول واقعية قابلة للتطبيق لإحلال سلام دايم في المنطقة, وذلك بسبب تجاهل القضايا الرئيسية, وإهدار الجهد والوقت, للبحث عن الحلول مع حركات التطرف والغلو الديني الشيعية والسنية, وحركات التطرف زرعت في جسد الأمه بعناية فائقة, تنشد الموت والدمار وليس البناء والسلام, والرهان على التسوية السياسية بين حركة أخوان اليمن المتلبسة ثوب الشرعية, وحركة انصار الله الحوثية, لن ينتج عنها سوى ترحيل مؤقت للأزمة, وخصوصية الواقع اليمني تؤكد, أن فرص نجاح حلول الخيار العسكري محدودة جدا, وجميع التدخلات العسكرية الخارجية, لم تجلب غير الفوضى الخلاقة, لم تعيد للعاصمة كابول أمنها, ولا لبغداد رخائها, وعاصفة الربيع العربي دمرت دمشق, وطرابلس على رؤوس أهلها, واكتوت عاصمة المعز بنارها.
والواقع اليمني ليس بعيد من الأخطار التي تدور في فلك المحيط العربي, وهو امتداد للتاريخ الأمة الدموي دمار, قتل, سبي, ذبح والقاتل والمقتول يرددون الشهادتين, وحاضرنا لم يتجاوز ماضينا, وإطالة أمد الحرب واستنزاف الموارد, لن ينتج عنها سوى مخاطر قد تنذر بكارثة إنسانية, المجاعة والأمراض ستفتك بحياة الناس, والتحالف يدعم حكومة غارقة إلى اخمص قدميها في الفساد, وبعد أن شارف الوضع على الانهيار, والأمن والسلام بعيد المنال, على القوى الوطنية أن تتدارك الأمر قبل أن تحرق صنعاء, مثل حريق عدن, ويتشضى الوطن إلى دويلات, ويتحول الموقع الاستراتيجي والثروة من نعمة إلى نغمة, وعالم القطب الواحد لا يهتم بغير المصالح, ولا حل يلوح في الأفق غير الاعتراف بأسباب الأزمة , وسبب الكارثة هو الباطل ولن يدحض الباطل غير الحق, ولأحقاق الحق يجب الاعتراف في الواقع مهما كان مؤلــم , والحقيقة تؤكد أن الجنوب دولة كان معترف بها دوليا, تمتلك موروثات تاريخية عريقة, ودول ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ, من المستحيل الغاء هويتها, والشمال كذلك له دوله وتاريخ عريق وله خصوصيته, ألا أن ثالوث الجهل, والفقر, والمرض خيم على الدولتين للقرون من الزمن, باستثناء نهوض عدن في خمسينات القرن الماضي, الذي تزامن مع انطلاق الثورات العربية التحررية, تحولت عدن إلى مركز الإشعاع الفكري, ومنارة التنوير الثقافي، احتضنت رموز ثورة سبتمبر وانتصرت الثورة, واعلن عن قيام الجمهورية العربية اليمنية، وانتصر الجنوب في ثورة أكتوبر, واعلن عن قيام جمهورية اليمن الجنوبية, ولكن في الواقع تم الانقضاض على ثورة سبتمبر ووأدها في مهدها باسم الثورة, وتم الغدر بدولة الجنوب ووأدها واحتلالها باسم الوحدة وهذا هو الباطل.
ومن المستحيل حل الأزمة اليمنية, دون الاعتراف بهذه الحقائق الغير قابلة للدحض, كونها وقائع التاريخ الموثقة باعترافات معلنه, وردت في مذكرات وشهادات مشايخ السلطة وحكامها, اعترافات صريحة أثبتت التآمر على دولة الجنوب, وحكم الشمال بالاستبداد والجنوب بالاستعمار, افشلوا الوحدة ويتغنوا بشعارها, استباحوا الأرض، ونهبوا الثروات، اهدروا كرامة الأنسان, سفكوا الدماء بجرائم حرب ترتقي إلى جرائم ضد الإنسانية بفتاوي دينية موثقة, واعتبروا دولة الجنوب المعترف بها دوليا غنيمة حرب.
سيطرو على السلطة والثروة, والشعب الفقير المظلوم يتغنى بأجمل شعارات الثورة، الوحدة, الديمقراطية, التعددية ، الفدرالية, وأخيرا الاقلمه, وهذه المصطلحات الجميلة, حققت عدل ونموا ورفاهية في البلدان التي توجد فيها البيئة الملائمة, لكن في الواقع اليمني لا وجود لها سوى في عقول برلمان معتق, وقيادات شاخت وهي تقاتل على المصطلحات المستوردة الغير قابلة للتطبيق, وتستخدم هذه المصطلحات من قادة أحزاب الفساد والإرهاب, ومشايخ الدفع المسبق, لحماية مصالحها, وتخدير شباب جيل التغير.
وهي شعارات تتوارى خلفها الحقيقة التي تؤكد أن نظام صنعاء جمع كل الأشرار, احتضن خلايا المنظمات الإرهابية، تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، هجن داعش، تحالف مع حركة انصار الشريعة وسلمها معسكرات الدولة , أسس حركة الشباب المؤمن انصار الله, قاتلها وتحالف معها وسلمها السلطة, تحالف مع تنظيم الإخوان المسلمين وشرعن نشاطه باسم حزب شرعي شريك في السلطة, وفر الحماية لعناصر قيادات الإرهاب المطلوبة دوليا, أدار خلايا الإرهاب من قصر صنعاء الجمهوري, واليوم يديرها من مراكز سلطات الدولة العليا ومن عواصم دول الجوار.
تحالف مع الأشرار والحركات الغير مرغوب فيها, والمحظور نشاطها دوليا لغزو دولة الجنوب, دمر اليمن, أغلق السكينة العامة لدول الجوار, وهدد الأمن القومي العربي والدولي, في ظل صمت عربي ودولي غير مفهوم , ولم يستيقظ صانع القرار العربي والدولي من السبات العميق، إلا بعد إعلان طهران سقوط العاصمة العربية الرابعة صنعاء, وبعد السيطرة على بوابة امن الجزيرة العربية عدن, وارهف المجتمع الدولي السمع لصوت عدن, بعد تهديد خط الملاحة الدولي في حادث تفجير المدمرة الأمريكية “كول ” أ
علنت أمريكا وحلفائها الحرب الدولية على تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتجفيف منابع مصادرها المالية, احتواها النظام واستفاد من المال والسلاح.
خابت الآمال, وتوافقت الإرادة الدولية على إنقاذ الدولة اليمنية من الانهيار, وفشلت كل محاولات إصلاح الدولة, على الرغم من تدخل دول العالم الكبرى, الأمم المتحدة، مجلس الأمن الدولي توج اهتمامه بنقل جلساته إلى صنعاء، وقدمة دول مجلس التعاون المبادرة الخليجية وتضافرت كل الجهود، لإنجاح مؤتمر الحوار لتغير شكل الدولة، صدرت مخرجات المؤتمر، تحت نظر ورعاية دول الجوار، والدول العشر الكبرى, بمجرد خروج مسودة نتائج المؤتمر كبلت قيود صنعاء أمين عام المؤتمر، واعتقلوا رئيس الدولة, ورئيس الوزراء.
ارعد العالم وازبد ، صدرت القرارات والعقوبات الدولية، ودخل اليمن تحت البند السابع ، توافقت إرادة قوى التحالف العربي في قرار عاصفة الحزم، حلقة إسراب الطيران, دخلت الحرب عامها الرابع، اختلفت نخبهم، تحالفوا, تقاتلوا, تحالفوا، وصنعاء اليمن باقية، وبيئة نظام الجمهورية العربية اليمنية شمال اليمن لم تتغير, وجميع محاولات تغيير نظام صنعاء من الخارج بائت بالفشل, ابتداء بتدخل القوات العسكرية المصرية, مرورا بتدخلات نظام دولة الجنوب, واجه حرب الحدود الأولى والثانية, رفض الوحدة, قاتل واستعاد دولة الجمهورية العربية اليمنية بالكامل بحرب صيف 1994م وحاول إزالة دولة الجنوب من الوجود, واجه تدخلات المجتمع الدولي, وأخيرا يواجه تدخل قوى التحالف العربي, هذه هي الحقيقة الأولى لن ينكرها ألا مكابر, ويجب على صاحب القرار الاعتراف بها وعدم القفز عليها.
والحقيقة الثانية الواجب عدم تجاهلها هي الصمود الأسطوري للشعب الجنوب في الدفاع عن دولته المدنية الجنوبية، ابتداء من التضحيات الجسيمة التي قدمها في مواجهة الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس حتى نال الاستقلال، مرورا بتضحيات حماية الدولة الوليدة, ضحايا الحروب الأهلية, ومقاومة حرب اجتياح أراضي الجنوب في حرب صيف 1994م, ارتوت الأرض بدماء عشرات الألاف من الشهداء صمد اكثر من شهرين, استمرت المقاومة الجنوبية تقدم قوافل الشهداء في مراحل الحراك السلمي, واجه الرصاص بصدور عارية. قاوم الغزو الثاني للجنوب عام 2015م, اثبت الوجود في معارك غير متكافئة, وهيئوا أرض آمنة حاضنة لقوى التحالف وتحقق الانتصار, تجاوزت انتصارات القوات الجنوبية, بدعم وأسناد قوى التحالف العربي الحدود الجنوبية في الساحل الغربي, دكت معاقل الحوثي في صعدة, سيطرة على الساحل الغربي, واحكم الحصار على مدينة الحديدة, خاض معارك استئصال وباء الإرهاب في أغلب محافظات الجنوب، شرع في بناء مؤسسات الدولة، ووحد الصف الجنوبي في إعلان الولاء للمجلس الانتقالي الجنوبي.
هذا هو الواقع الذي تجسد على الأرض, في الحرب والسلم, اثبت أن شعب الشمال دافع باستماته عن دولة الجمهورية العربية اليمنية, وللجنوب شعب جبار دافع عن دولة الجنوب, ولم يبقى أمام العقلاء سوى الاعتراف في الأمر الواقع, وتوفير الوقت والجهد والاحتكام إلى سلام الشجعان, بإعلان فك الارتباط بين الدولتين، للعيش بسلام كشعب واحد في دولتين، لا شعبين في دولة واحدة, والبحث عن حل شامل لدول المنطقة يوحد الطاقات ويحفظ الخصوصيات, ويعيد صنعاء إلى حاضنتها الطبيعية, وهذا هي الحلول الواقعية للازمة اليمنية, النابعة من البيئة الثقافية، والتاريخية والجغرافية.
واذا استكبرت نخب الشمال واستمرت بعقلية الغزو السبائي لفرض الهيمنة والسيطرة على الجنوب بالقوة , لا خيار أمام شعب الجنوب وقيادته غير دحض الباطل بقوة الحق, والحفاظ على منجزات ثورة الجنوب التحررية, التي قاومه استعمار متخلف عمل بمنهجية للقضاء على مقومات الدولة, وغير الكثير من أخلاقيات المجتمع, وأثار النعرات القبلية والمناطقية, وانتج جهل والجهل داء الشعوب, واستطاع شعب الجنوب العظيم تجاوز كل المخاطر قاوم الاحتلال, وانجز وحدة الصف الجنوبي, ونهض بحراكه السلمي الذي حطم عروش الطغاة, وعزز روح المقاومة التي استفادت من أسناد قوى التحالف العربي, وحققت الانتصار. واحق الله الحق قال تعالى ” وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا”
وللحفاظ على المكتسبات وتحقيق الأهداف نرى من وجهة نظرنا المتواضعة , ضرورة الاستفادة من التجارب وتصحيح الأخطاء, وعلى قيادة الجنوب التحررية عدم التفريط بالمبادئ التالية:
أولا : عدم التفريط بوحدة الجغرافيا الجنوبية:
الفدرالية لا يمكن أن يكتب لها النجاح ألا في ظل وجود الأداة الحاضنة، وهي دولة النظام والقانون, ويجب أن لا نضع العربة قبل الحصان باستباق, إجراءات تجزئة الوطن قبل قيام دولة الجنوب الفدرالي المركزية على الحدود الدولة المعترف بها دوليا قبل عام 1990م.
ثانيا : عدم التفريط بوحدة عقيدة الجيش الجنوبي القتالية:
مع الاحترام والتقدير لدور قوات الحزام الأمني, والنخب الحضرمية والشبوانيه, والألوية العسكرية الجنوبية بمختلف مسمياتها, ومع حفظ مقام قيادات المقاومة الجنوبية التي تنسب بعض الوحدات العسكرية بلقب وكنيات أسمائهم, إلا أننا نعتبر وحدة عقيدة الجيش الجنوبي فوق كل المسميات, والانتصار ليس وليد اللحظة, وهامات النضال الوطني التحرري, أروت الأرض بدمائها وبعض قيادات اليوم لا يزال ينعم بامتيازات نظام صنعاء, والمعارك اليوم تدار تحت رايات وأهداف متعددة, واذا لم يوحد ويوجه ويرشد خطاب العقيدة القتالية, سيكتوي الوطن بنار مخاطرها بعد أن تضع الحرب أوزارها, ومن الواجب تنظيمها وفق الممكن في هذه المرحلة, بالاستفادة من الخبرات السابقة لاستعادة هيبة وقوة الجيش الجنوبي, والعمل على تنظيم وتأهيل وتدريب وتسليح الجيش ليمتلك القدرة على الذود عن حدود الدولة, واذا لم يسلح الجيش اليوم لن تكرر الفرصة غدا, والضرورة اليوم تفرض على قيادة المجلس الانتقالي, ودول التحالف تجهيز وتسليح جيش جنوبي حديث, يشارك في حماية الأمن القومي العربي من بوابة جنوب الجزيرة العربية عدن, والقوات الجنوبية هي التي تمتلك عوامل الحسم في معركة اليوم , ومعارك الأمة القادمة التي يتم التحشيد لها بالقرب من باب المندب وعلى شواطئ البحر الأحمر, لان معارك اليوم تدار بطريقة عجيبة! كيف تواجه جيش نظامي حرس جمهوري, وامن مركزي, وقوات حركة انصار الله الحوثية وفرقها الخاصة المجهزة بأحدث الأسلحة والمدربة تحت أشراف الحرس الثوري الإيراني , وتنتشر قواتك في مساحات مفتوحة وتهاجم ثكنات محصنة بعناصر مدنية دفعتهم الحاجة للمشاركة, وتدفع بشباب حديث التجربة إلى التهلكة, وتقدم تضحيات كبيرة على ارض الغاية من السيطرة على مدنها لا يتعدى تحسين شروط التفاوض, وقرار الحسم خارج صلاحيات الآمر والمأمور, ولديك قوى خاصة مشهود لها في إنجاز مثل هذه المهام لم تستفيد منها ولم تطلب من الحليف إعادة تدريبها وتسليحها, وهي القادرة على حسم المعركة, علما أن القايد الناجح هو من ينجز النصر باقل الخسائر.
ثالثا : عدم التفريط بمبادئ المدرسة الدينية الحضرمية:
المدرسة الدينية الحضرمية هي المشهود لها تاريخيا بالاعتدال والوسطية, وهي الوحيدة القادرة على إصلاح ما افسد الدهر من غلو وتطرف, وتعتبر أول مدرسة في التاريخ الإسلامي قدمت الإسلام بصورة حضارية, أساسها الاعتدال والعلم, كسبت قلوب الملايين دون إراقة الدماء, والسبي, والذبح, وبإمكانها انتشال الجنوب من واقع الغلو والتطرف, ويجب أن تكون مدينة تريم هي المرجعية لمركز الإفتاء الجنوبي, ومن مناهلها يتشرب مفتي الديار الجنوبية.
رابعا : عدم التفريط بوحدة الصف الجنوبي:
على المجلس الانتقالي توسيع هيئات هيكلة التنظيمي, للاستفادة من استشارات رموز الجنوب من رؤساء, وسلاطين, ووزراء, وقادة عسكريين ومدنيين, والحرص على حفظ مقامات حكام مراحل الصراعات السابقة, والتعامل مع مناطق صراعات الماضي بموازين دقيقة, وهذا الملف يجب أن يدار من ذوي الخبرات والعقول الراجحة, التي تستطيع أن تعوض الضرر, وتبعد الخطر, وتجبر الخواطر, وتتعامل بحكمة مع مراكز الثقل, والبحث عن الكفاءات وإعطاء مساحة كافية لرجال الفكر, وتقليص مساحة الأصوات المرتفعة من أنصاف المثقفين, الذي وضعوا المجلس مترس لضرب وتمزيق وحدة النسيج الاجتماعي الجنوبي.
خامسا : عدم التفريط في العلاقة مع دول التحالف العربي:
اثبت الجنوبيين وفائهم مع قضايا الأمة، وهذه هي أخلاقيات شعب الجنوب ولا حياد عنها, وهذا الموقف يضع دول التحالف أمام مسؤولية أخلاقية لمساندة شعب الجنوب لحماية مكتسبات عمدها الجنوبيين ومقاومتهم الباسلة بالدم, ومن غير المعقول أن يقدم الجنوبيين قوافل من الشهداء خارج الحدود الجنوبية لإنجاز الأهداف المشتركة, ولا تسما الأمور بمسمياتها ولا تنسب الانتصارات إلى أهلها, والانتصارات تحقق بالدماء والدماع لا تهدى ولا تباع, واثبت الجنوب انتمائه إلى هذا النسيج الاجتماعي الذي يرتبط معه بوحدة التاريخ والجغرافيا والدين والمذهب والسلوك الحضاري, فاذا كانت عوامل التجانس الاجتماعي والثقافي وحدت الموقف على الأرض وتعمدت العلاقة بالدم بدون اتفاقات مسبقة, اليوم يجب على الطرفين تحديد أفق التعاون المستقبلي, وتحديد أهداف الشراكة والتواجد العسكري للحرص والحفاظ على العلاقة التي صنعت الانتصار, والحفاظ على بقاء الجنوب في اطار محيطة الإقليمي, كون موقعة الاستراتيجي الهام محط أنظار دول ما وراء البحار, وتوثيق الوعود والعهود مع دول الجوار لما من شانه توثيق العلاقة الأخوية الصادقة, وتحقيق تكامل سياسي اقتصادي ثقافي مستقبلي يحدد أفاق الشراكة ويحمي المصالح المشتركة ويحفظ الخصوصيات وفق عهود أولية غير قابلة للنقض,
سادسا : عدم التفريط في إدارة المناطق المحررة:
في السياسة لا عداء دايم ولا صداقة دائمة, والعلاقة تحكمها المصالح, ولا تدار وفق إرادة النوايا الطيبة, دول التحالف لها أهداف, وللجنوب أهداف, أن احترمت أهدافك احترمك العدو قبل الصديق, والحروب على مدى التاريخ تسندها القوة وينصرها الحق, من سيطر على الأرض حكم, وعدن عاصمتنا, والأرض أرضنا, والدماء التي سالت دمائنا, فيجب أن نحكم أرضنا ونشكر الحليف الذي ساندنا, ونحسن استضافة الشرعية التي استجارت بقبائلنا, نشارك الحليف في تحقيق الأهداف المشتركة ونحن نقف على ارض صلبه, ومسنودين بإرادة شعبية, نستمد منها قوتنا, أن احسنا إدارة مصالحها, وحققنا ابسط مطالبها, لا أن نسلم رقاب العباد والبلاد لأعداء الأمس, للعبث في الأرض صانعة الانتصار, والشرعية معركتهم في الأصل مع قوى الانقلاب في صنعاء وليس في عدن, ومعاركهم متوقفة على تباب نهم, ولهم حرية أدارتها مع قوى التحالف بحكومة فنادق مدنية أو عسكرية.
سابعا :عدم التفريط بجنوبية من اختلف معنا في الراي:
الجسد الجنوبي مثخن بجراح الماضي, ومبدا التصالح والتسامح بلسم الجراح, وتعاهد الجنوبيين على نسيان الماضي واقسموا بالله العظيم أن يكونوا متوحدين إلى يوم الدين, والمرحلة تتطلب تكاتف الجميع, ويجب أن يمتلك المجلس الانتقالي الآلية الإعلامية لترشد الخطاب الجنوبي, وفتح الأفاق أمام نقاش مجتمعي شفاف يوضح الاختلاف الطبيعي بين المشروعين مشروع فك الارتباط, ومشروع الاتحاد بإقليميين أو سته أقاليم , ودحض المشاريع المنقوصة بالحجج والبراهين لقطع دابر الفتنة على من يريد الاصطياد في الماء العكر ويحول الخلاف إلى مناطقي وصراع زمرة وطقمه, ومعركة المشروع الاتحادي في صنعاء فلماذا الفجور في الخصومة وتحويلها إلى عدن, ومن لا يزال مؤمن في الشعارات الغير قابلة للتطبيق, علية التقدم إلى الخطوط الأمامية حيث معركة مشاريعهم في صنعاء وذمار وعمران, يقودوا المعارك ,وينزعوا السلاح , واذا نجحوا بما عجز عنة المجتمع الدولي ودولة الكبرى, وحققوا لصنعاء دولتها المدنية, دولة النظام والقانون الحاضنة للفدرالية, من حقهم علينا كجنوبين أن نكون أذان صاغية لسماع مشاريعهم, شرط عدم المتاجرة بقضية الجنوب, ووضع العصي في دولاب قوى الاستقلال
