منوعات

عمرها 5000 عام… براعة المصريين تصنع أقدم أداة ميكانيكية في التاريخ

سمانيوز /متابعات /وائل زكير

 

أعاد علماء حديثون كتابة تاريخ الابتكار البشري بعد اكتشاف مثقاب مصري قديم يعود تاريخه إلى أكثر من 5000 عام، أي قبل أي أدوات ميكانيكية معروفة بألفي عام. هذه القطعة الصغيرة التي ظنتها الدراسات السابقة مجرد مخرز نحاسي عادي، تثبت اليوم أن الحرفيين المصريين القدماء كانوا مبتكرين للغاية، متقنين أولى الأدوات الميكانيكية في العالم.

تم العثور على المثقاب لأول مرة عام 1922 في منطقة البداري بصعيد مصر، لكنه ظل مهملاً بعد تصنيفه الخاطئ كأداة بسيطة للثقب. لم يكشف الغموض المحيط به إلا مؤخراً، حين أعادت دراسة حديثة قام بها مارتن أودلر من جامعة نيوكاسل بالتعاون مع أكاديمية الفنون الجميلة في فيينا، النظر في طبيعة الأداة. باستخدام تقنيات تكبير متقدمة، اكتشف الباحثون آثار تآكل دقيقة على طرف المثقاب تتوافق مع الحركة الدورانية، ما يؤكد أنه أداة حفر دوارة متطورة، أي أقدم أداة ميكانيكية مكتشفة في مصر حتى اليوم.

المثقاب نفسه صغير للغاية، إذ يبلغ طوله حوالي بوصتين ويزن 1.5 غرام فقط، لكنه يحمل أهمية علمية هائلة. احتوى على غلاف جلدي مخصص لتسهيل تدويره بسرعة وكفاءة، ما يميز تصميمه عن الأدوات اليدوية التقليدية ويشير إلى فهم الحرفيين القدماء لمبادئ الحركة الدورانية والميكانيكا البسيطة. وقد استخدم هذا الابتكار في صناعة المجوهرات والأثاث والأدوات الدقيقة، مما يدل على براعة المصريين في دمج الدقة مع القوة العملية للأدوات.

تحليل المادة المصنوع منها المثقاب كشف عن خليط من النحاس مع الزرنيخ والنيكل والرصاص والفضة، وهي عناصر غير معتادة في ذلك العصر، ما يعكس خبرة المصريين القدماء في علوم المعادن وتجاربهم على خلق سبائك أكثر صلابة ومتانة. وقد أشار الباحث جيري كموسيك إلى أن المزج المتعمد للمعادن قد يدل على معرفة متقدمة وربما على علاقات تجارية أو ثقافية مع حضارات أخرى، وفقا لموقع “dailygalaxy.”.

على مدى ألفي عام تقريباً، ظل المثقاب القوسي أداة أساسية في الحياة المصرية، مستخدماً في الحرف اليدوية المختلفة من صناعة الخرز إلى النجارة، محتفظاً بتصميمه البسيط والفعال دون تغيير يُذكر. هذا الاكتشاف لا يسلط الضوء فقط على براعة المصريين القدماء، بل يعيد تعريف بدايات الابتكار التكنولوجي البشري ويثبت أن الإبداع الميكانيكي كان جزءاً من حضارتهم منذ آلاف السنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى