لغز تاريخي مثير.. راكب يدفع أجرة حافلة بعملة عمرها 2000 عام

سمانيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين
كشفت قصة غير مألوفة في بريطانيا عن عملة معدنية قديمة تعود إلى أكثر من ألفي عام، بعدما تبيّن أنها استُخدمت في خمسينات القرن الماضي لدفع أجرة حافلة في مدينة ليدز الإنجليزية، قبل أن ينتهي بها المطاف اليوم ضمن مقتنيات أحد المتاحف المحلية.
وتعود تفاصيل القصة إلى خمسينات القرن العشرين، حين كان الموظف جيمس إدواردز يعمل كبير أمناء الصندوق لدى هيئة النقل Leeds City Transport. وكانت مهمته جمع الإيرادات اليومية من سائقي الحافلات والترام، وفرز العملات التي تُدفع كأجور للركاب.
وخلال عمله، اعتاد إدواردز الاحتفاظ بالعملات المزيفة أو الأجنبية التي يعثر عليها بين الإيرادات، وكان يأخذها إلى منزله ليهديها إلى حفيده بيتر، الذي لم يكن هو وجده من هواة جمع العملات، إلا أنهما كانا ينجذبان إلى النقوش والرموز التي تحملها تلك القطع المعدنية، وفقا لـ livescience.
وقال بيتر إدواردز في بيان صدر في التاسع من مارس: “لم نكن من جامعي العملات، لكننا كنا مفتونين بأصولها وصورها، بالنسبة لي كانت تلك العملات أشبه بالكنوز”.
لكن إحدى العملات التي احتفظ بها الجد أثارت فضول حفيده على نحو خاص، وبعد سنوات من البحث في الرموز المنقوشة عليها، توصّل بيتر إلى أن هذه القطعة البرونزية سُكّت قبل أكثر من ألفي عام في مستوطنة فينيقية تُدعى جادير، وهي المدينة التي تُعرف اليوم باسم قادِس في إقليم الأندلس جنوب إسبانيا.
تُعد جادير من أقدم المستعمرات الفينيقية في أوروبا الغربية، إذ أسسها الفينيقيون في القرن الثاني عشر قبل الميلاد، كما أسسوا لاحقا مدينة قرطاج أو تونس اليوم.
وبعد الحرب البونيقية الأولى في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد، خضعت جادير لسيطرة قرطاج، قبل أن تنتقل لاحقا إلى الحكم الروماني بعد أقل من قرن.
ويحمل الوجه الأمامي للعملة صورة المعبود الفينيقي ملقرت، ويظهر على العملة مرتديا غطاء رأس مصنوعا من جلد الأسد، في إشارة إلى ارتباطه بالبطل الأسطوري هرقل.
أما الوجه الخلفي للعملة فيحمل نقشا لسمكتين من نوع التونة زرقاء الزعانف الأطلسية، وهو رمز يُعتقد أنه يعكس أهمية نشاط الصيد وصناعة الأسماك في اقتصاد مدينة جادير القديمة.
ورغم تحديد أصل العملة وتاريخها، فإن الطريقة التي وصلت بها إلى مدينة ليدز ما تزال غير معروفة.
ويرجّح بيتر إدواردز أن تكون قد وصلت إلى بريطانيا بعد الحرب، إذ قال: “كان ذلك بعد الحرب بوقت قصير، لذلك أتصور أن بعض الجنود ربما عادوا ومعهم عملات من البلدان التي خدموا فيها”.
وبعد احتفاظ العائلة بالعملة لعقود، قرر إدواردز التبرع بها إلى هيئة متاحف ومعارض ليدز، حتى يتمكن الخبراء من دراستها وإضافتها إلى مجموعة المتحف من العملات القديمة.
وأكدت أمينة قسم الآثار والعملات في المتاحف كات باكستر أن العملة تعود بالفعل إلى نحو ألفي عام، وقد سُكّت في مدينة جادير الفينيقية.
من جهتها، قالت عضو مجلس مدينة ليدز سلمى عارف إن المتاحف لا تقتصر على حفظ القطع الأثرية فحسب، بل تسهم أيضا في سرد القصص التاريخية المرتبطة بها، مضيفة أن مثل هذه القصص تُلهم الزوار للتفكير في التاريخ المحيط بهم حتى في أكثر الأماكن غير المتوقعة.
واختتم بيتر إدواردز حديثه قائلاً: “كان جدي سيفخر بمعرفة أن هذه العملة عادت إلى ليدز. لكن كيف وصلت إلى هنا سيبقى دائما لغزا”.
