سابقة طبية مذهلة.. سمكة تهزم السرطان بعد علاج كيميائي

سمانيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين
في قصة استثنائية تمزج بين العلم والإلهام، سُجّلت سمكة الوقّار العملاقة المعروفة باسم “بوبّا” كأول سمكة في التاريخ تخضع للعلاج الكيميائي وتنجح في النجاة من مرض السرطان، في إنجاز غير مسبوق في مجال الطب البيطري.
وتعود بداية القصة إلى عام 1987، عندما عُثر على بوبّا، وهي صغيرة لا يتجاوز طولها 25 سنتيمترا، داخل دلو تُرك خارج حوض أسماك في مدينة شيكاغو، مرفقة برسالة غامضة تطلب فقط توفير مأوى مناسب لها، وعلى الفور، تبنّى الحوض السمكة، وهي من نوع الوقّار العملاق (Epinephelus lanceolatus) المعروف أيضًا باسم “وقّار كوينزلاند”، ووضعها ضمن معرض “الشعاب البرية”، وفقا لموقع iflscience.
وخلال سنوات قليلة، شهدت بوبّا نموا لافتا، إذ بلغ طولها بحلول منتصف التسعينات نحو 1.37 متر، ووزنها أكثر من 69 كيلوغراما، كما خضعت لتحول بيولوجي طبيعي.
وفي عام 2001، بدأت تظهر مؤشرات مقلقة على الحالة الصحية لبوبّا، بعدما لاحظ القائمون على رعايتها وجود نتوءات غير طبيعية على رأسها، ورغم علاجها في البداية بالمضادات الحيوية على اعتبار أنها عدوى بكتيرية، كشفت الفحوصات اللاحقة، عبر أخذ عينات نسيجية، عن إصابتها بأورام خبيثة.
وأمام هذا التحدي، أطلق الفريق البيطري في الحوض، بالتعاون مع اختصاصيي أورام، تجربة علاجية رائدة في خريف عام 2002، تمثلت في إخضاع السمكة للعلاج الكيميائي، في خطوة تُعد الأولى من نوعها عالميا.
ورغم تحقيق نتائج أولية إيجابية، عاد المرض مجددا، ما استدعى تدخلاً جراحياً أكثر تعقيدا في ربيع 2003، حيث تم استئصال مساحات أوسع من الأنسجة المصابة، مع استخدام زراعات نسيجية طبية لتعزيز عملية الشفاء، إضافة إلى توجيه العلاج الكيميائي مباشرة إلى حواف الجروح، في نهج علاجي مشابه لما يُستخدم لدى البشر في حالات مماثلة.
وأثمرت هذه الإجراءات عن تعافي بوبّا بشكل ملحوظ، لتدخل مرحلة جديدة من حياتها، قضتها في حوض مائي حديث بلغت تكلفته 43 مليون دولار، برفقة سمكة من نوع “التريفالي الذهبي”، شكلت رفيقا دائما لها.
وفي عام 2008، أعلن الحوض نفوق بوبّا نتيجة مضاعفات مرتبطة بتقدمها في العمر وتاريخها المرضي، إلا أن قصتها استمرت في إلهام الكثيرين، خاصة الأطفال المصابين بالسرطان، الذين كانوا يتواصلون مع إدارة الحوض للاطمئنان على حالتها خلال سنواتها الأخيرة.
وأكد مدير قسم الأسماك في الحوض، جورج بارسونز، أن بوبّا “تغلبت على تحديات هائلة، ما جعلها رمزا للأمل والصمود”، مشيرا إلى أن قصتها تركت أثرا إنسانيا وعلميا عميقا، يتجاوز حدود عالم الأحياء البحرية
