منوعات

فضول قاتل.. قطعة معدنية صغيرة تودي بحياة أسرة بأكملها

سمانيوز /متابعات /وائل زكير

 

في مارس 1962 بمدينة مكسيكو، كان صبي صغير يلعب بفضول بريء حين عثر على قطعة معدنية صغيرة لم يكن يعرف خطورتها. بدا الشكل بسيطا وعاديا، لكن ما بدا بريئا تحوّل إلى مأساة قاتلة أصابت الأسرة بأكملها.

بدافع الفضول، أخذ الصبي القطعة المعدنية إلى منزله ووضعها في درج المطبخ. لم يكن يعلم أن إشعاعات الكوبالت-60 الخفية بدأت تؤثر على أفراد الأسرة تدريجيا. ظهرت عليهم أعراض غريبة، حمى مستمرة، إرهاق شديد، وأمراض غامضة لم يستطع الأطباء تفسيرها في البداية. لم يكن السبب في الماء أو الطعام، بل في هذه الكبسولة الصغيرة التي كانت تطلق موتا بطيئا وخبيثا بصمت.

مع مرور الأيام، بدأ تأثير الإشعاع يظهر بوضوح. تعرض الطفل الصغير لأعلى جرعة بسبب تواصله المباشر مع الكبسولة، بينما أصيبت شقيقته البالغة من العمر عامين بجرعة أقل نسبيا لكنها كانت قاتلة مع الوقت. الأم، وهي حامل، تلقت جرعة كبيرة أدت إلى تدهور حالتها الصحية سريعا، وتوفيت في يوليو من نفس العام. توفيت الطفلة بعد شهر، تلتها الجدة في أكتوبر، ليظل الأب الناجي الوحيد بفضل تواجده خارج المنزل معظم الوقت.

أوضحت التحقيقات أن القطعة المعدنية كانت جزءا من وحدة علاج إشعاعي في مستشفى، مُستخدمة سابقا لعلاج السرطان. وأشارت التقارير لاحقاً إلى تغيّر لون الأكواب الزجاجية المخزنة بالقرب من الكبسولة، وهو أول مؤشر على تأثير الإشعاع القاتل.

تذكّر هذه المأساة أن بعض الأشياء، مهما بدت صغيرة أو غير ضارة، قد تحمل مخاطر خفية لا تُرى بالعين المجردة. القطع المشعة مثل الكوبالت-60 ليست لعبة، والتعامل معها دون معرفة وخبرة يمكن أن يكون قاتلاً. لذلك، يجب دائمًا تجنّب لمس أي مواد مشبوهة أو مجهولة، والإبلاغ عن أي مواد للجهات المختصة فورا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى