منوعات

شجرة عمرها 5 آلاف عام تخفي عالماً سرياً تحت جذورها.. ماذا اكتشف العلماء؟

سمانيوز/ متابعات /رضا أبوالعينين

 

كشفت دراسة علمية حديثة أن أشجار الأليرسي (Alerce) العملاقة والقديمة في تشيلي لا تمثل مجرد أشجار معمرة، بل تشكل أيضا خزائن طبيعية للتنوع البيولوجي تحت سطح الأرض، إذ تستضيف مجتمعات فطرية أكثر ثراءً من تلك الموجودة أسفل الأشجار الأصغر عمرا.

 

وتنتمي أشجار الأليرسي إلى النوع العلمي Fitzroya cupressoides، وتُعد من أطول أنواع الأشجار عمرا على الأرض، حيث تجاوز عمر بعض أفرادها 3600 عام.

 

وتشير تقديرات بحثية إلى أن شجرة “غران أبويلو” الشهيرة قد يصل عمرها إلى نحو 5484 عاما، ما قد يجعلها أقدم شجرة حية غير مستنسخة في العالم، رغم أن هذا التقدير لم يخضع للتحقق المستقل حتى الآن.

 

وأجرى الباحثون دراستهم على 31 شجرة أليرسي في السلسلة الساحلية التشيلية، شملت أشجارا صغيرة ومتوسطة الحجم وأخرى ضخمة قديمة النمو، من بينها شجرة “Alerce Abuelo” التي يُقدّر عمرها بأكثر من 2400 عام.

 

وجمع العلماء عينات من التربة أسفل الأشجار، ثم استخدموا تحليل الحمض النووي وتقنية الترميز الشريطي الجيني (Metabarcoding) للكشف عن تنوع المجتمعات الفطرية الموجودة تحت الأرض.

 

وأظهرت النتائج أن التنوع الفطري يزداد مع زيادة حجم الشجرة وعمرها. وكانت شجرة “Alerce Abuelo” لافتة بشكل خاص، إذ بلغ قطرها عند مستوى الصدر نحو 4.7 أمتارات، بينما تجاوزت كتلتها الحيوية كتلة ثاني أكبر شجرة في العينة بأكثر من 12 مرة.

 

ووجد الباحثون أن غنى الفطريات في التربة أسفل هذه الشجرة كان أعلى بنحو 2.25 مرة من المتوسط، مع تسجيل 361 وحدة تصنيف تشغيلية فطرية فريدة، كما كان تنوع فطريات الميكورايزا الشجيرية أعلى بنحو 1.75 مرة من المتوسط.

 

وتؤدي هذه الفطريات أدوارا أساسية في النظام البيئي، فهي تساعد على تحليل المواد العضوية وتدوير العناصر الغذائية، كما ترتبط بجذور النباتات وتساعدها على الحصول على المغذيات ومواجهة الضغوط البيئية.

 

وحذرت الباحثة كاميل ترونغ من أن إزالة شجرة معمرة واحدة قد تكون لها آثار تتجاوز فقدان الشجرة نفسها، لأنها قد تؤدي إلى فقدان مجتمع كامل من الكائنات التي تراكمت حول جذورها على مدى قرون أو آلاف السنين.

 

وتواجه أشجار الأليرسي تهديدات متزايدة بسبب تدمير الموائل، وإنشاء الطرق، وتغير المناخ، وحرائق الغابات.

 

كما تُدرج ضمن الأنواع المهددة بالانقراض، ولا يقع سوى نحو 40% من نطاق انتشارها ضمن المناطق المحمية.

 

وأكد الباحثون أن حماية هذه الأشجار تعني حماية شبكة خفية من الكائنات التي تؤدي أدوارا حيوية في دورة المغذيات وإنتاجية النباتات وقدرة الغابات على الصمود، مشددين على أن فقدان شجرة عملاقة واحدة قد يعني خسارة نظام بيئي جوفي تشكل عبر آلاف السنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى