عودة وطن..

كلمات مُبعثرة / نعمة الخطابي
-” إحدى صباحات كانون الثاني الشهر المتخم بالبرودة
إنتصرت البلاد وعاد المقاتلون وإستقبلت النساء أزواجهن
ملخصات معنى الشوق بالمصافحة!
بدأن بالتعبير عن بهجتهن بالزغاريد متجاهلات غصص الغياب ..
ثم الرقصة الفولكلورية التي تخلق بالجميع نشوة ” الغبطة الغامرة ”
أنت قادم من بين الزحام؛ تدفع ذاك لليمين وتحاول أبعاد الأخر للخلف
تدفع ذاك أيضـا للأمام كأنك وسط موجات قوية تجثو على صدرك ..
من لا يعرفك سيقول بأنك « إنسان لا يقوى على الحرب »
الا أنا كنت أرقبك من بعيد أعد خطواتك واحدة تلو الأخرى
وأدرك بأنك تحاول الوصول اللي بسرعة خاطفة!
أنا قادمة نحوك سأندفع بإحتضانك .. دون التوقف لدقائق أمامك،
دون تصاعد أنفاس كلانا مُتقطعين الضحكات،
دون نظر أحدنا بعين الأخر والدموع تذرف!
سأحتضنك .. سأرتمي في كبد جانبك الأيسر كطفلة
إلتقت بوالدها بعد بقائها وحيده لبرهة من الزمن!
لن أخشى كابوس النساء في بلدة تخضع لتقاليد
أو ما ستقوله عني زوجة القائد أو بما سيتحدثن الفتيات غدا
أو حتى كيف سيراني الجنود الذين قد إكتفوا بحمر الشفاه على كفوفهم ..
إن ما يجعل الأنثى تتحمل غياب شريكها
هو إن يكن السبب كافي للغياب
وأنت بطلي كان سبب غيابك كافيـا جدا وبما يكفي ..!
لذا ما شكوت يومـا أو أخبرت أحدهم بأني أفتقدك حد الهلاك
أنا فقط كنت اتهيأ للحظة سأرقب بها ملامحك الشامخة
للحظة عناقك هذه!
إنتزعت حرية الوطن المسلوب وبدوت أنا حرة بالقرب منك!
عدت بهلعك بعد إن وهبت طمأنينتك للأطفال الخائفين
من ضربات المدافع ” لأحتويك وعلى الفور ”
أرجعت الوطن لشعبه لأغفو أنا بموطني الذي لا ولن يسلب مني .
