آداب و ثقافة

جوع الحرب.

كلمات نثرية: رهف عماد الزير.

قُل لي يا صانع الحلوى.

ما خطبك؟!

أتمزج دم الأطفال بالسكر لِتُكسب غزل البنات لونه الوردي

هل تغزل طعمًا حلوًا يملأ أفواه الصِغار أم علقمًا حلّ على حياة  كل من مرّ و اقتنى منك جزءً لطفله!

فلم يعد من ماكينتك سوى دوي صوتها الممزوج بضحكاتهم الراحلة، و التي كانوا يقرنون صوتها بصخبِ قذيفة من الممكن أن تقع عليهم في أي وقت، و دون سابق إنذار، فتحولهم إلى فتاتٍ تتغذى عليها أرصفة الشارع لتسد جوع الحرب.

لِم لَم تَعُد حلواك تجني سعادة؟!

منذ متى؟!

منذ متى وطفولتنا معلقة على جدار الرحيل، مرهونة برصاصة طائشة أو قنبلة حمقاء!

في كلِّ مرة أعبر فيها أرضي، تنهال الدموع من مقلتيِّ، تروي أرضًا غصت بجثث الأبرياء، وفاضت من دمِ الشهداء…

أمرر يديّ لتقبل جدارًا دمشقِيًّا، فتنحني عليه ياسمينةٌ بيضاء، تكحلت بسواد الدمار، واستعارت من دم الأطفال حمرتها!

اقترب من بحرة تتوسط منزلي، فأرى وجه أبي على انعكاسها…

فتنصب كل أنهار العالم في عينيّ، لتسقي وجنتان لم يعد بوسعهما سوى الاحتراق شوقًا لقبلات أمي وحنينًا للمسات والدي!

أطوي أوراقي، أختم قصيدتي برثاء، وأخط نعوةً أنعي بها ضمير العرب، وأعنون روايتي بجوع الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى