آداب و ثقافة

ليالي المحروسة 6

رواية / بقلم / انديرا السالمي

اصبح الحمل ثقيلا على كاهل رقية بعد وفاة زوجها والد بناتها خاصة وانه لم يكن معه راتب شهري يقيها ذل السؤال..
جلست رقية ذات يوم مطرقة الرأس تفكر كيف ستطعم ثلاث افواه
كان والد فاروق قد اخذ ولده منذ زمن بعد ان سمع وشاية مغرضة من احدهم بانه يعمل كخادم في مكان عمل عمه زوج امه
تأملت بناتها النائمات على يمينها وتململت على فراشها وهي تناجي ربها بان يفرج همها ويستر عليها وعلى بناتها وان يبعث لها وكيلا من عنده،كانت تدرك بان ربها لن ينساها وبناتها فهو القادر على كل شيئ…
كانت رقية تجاهد نفسها،كانت ترى الجهاد الحقيقي هو قدرتها على ان تجعل قلبها نقيا صالحا للحياة الادمية بعد كل تلك المفاجات والعثرات الانكسارات والهزائم،على الاقل من اجل بناتها
في البيت الملاصق لمنزل رقية كان منزل لابن ابن اخته(محمد) زوجها الراحل،يقطنه وزوجته واطفاله واخواته،كان يعمل ايضا في محل جده محمد للاسماك،واحدة من اخواته(آمنة) لم تستسغ ان تنام وزوجة جدها محمد وبناته جوعى بالبيت الملاصق لهم،اي منطق يقبل هذا الوضع،اي نكران للجميل هذا الذي سيمارس على بنات جدها محمد الذي لطالما انشأهم وصرف عليهم فردا فردا واشرف على تربيتهم،اهكذا تُجازى زوجته وبناته ؟!
نقلت (آمنة) هذه الافكار لاخيها وحثته على تخصيص مبلغ ما يعين بنات جده على مواجهة الحياة ومتطلباتها،بل اوزعت له بأن يمد لهن سراجا يعينهن على تبديد ظلمة البيت خاصة وانهن بنات وامهن لوحدهن

لم تُواجه فكرة(آمنة) بالاعتراض بل زاد ان خصص لهن كل يوم مقدار من السمك مع مبلغ اربعة شلن يوميا،لم يكن مبلغا كبيرا ولكن افضل من لا شيي،يبدو ان الله استجاب لدعوات رقية بالستر

مضت الايام برقية وبناتها بين ضنك العيش وقسوته وعيون رقية ترقب بناتها وهن يكبرن شيئا فشيئا.

-(فوزية)كبرى بناتها الهادئة الوديعة تدور في فلك امها تشتكي بين حين واخر من آلام في صدرها،ربما بداية مرض(الاستما)ولكن أنّى لها ولامها بمصاريف علاجها،ليس لها سوى الصبر وبما تجود به قريحة امها رقية من ادوية العرب علها تهدأ لايام…

-(نجوى) البنت الصغرىمتوقدة العينان،الشقية،لاتستقر بمكان واحد كثيرا،لاتقبل الهزيمة،لاتحتمل فكرة ان يحتال عليها احد ما،لابد وان تكسب المعركة اللفظية او العضلية في نهاية المطاف،وكأنها تدافع بطريقتها عن امها واخواتها.
-(نادية) البنت الوسطى،اخذت من هذه وتلك،فهي المطيعة كفهيمة حينا والشقية المتقدة كسلوى حينا اخر

لم يغفل(صالح ومحمد) اخوة رقية ماتمر به اختيهما من ضروف معيشية واجتماعية وان كانا هما الاخران على قدر حالهما،خصص محمد كل يوم لاخته وبناتها مبلغ نصف شلن يوميا،اما (صالح) فقد كانت مساعدته لاخته اعظم وأجل،حيث انه تحصل على وظيفة في مدينة الحوطة وكان حينها الذهاب والاياب من القرية(عبرلسلوم) الى المدينة مكلف ماديا و شاق،خاصة ايام الحر الشديدة،فضّل صالح الذهاب الى عمله من قريته في الصباح الباكر والعودة من عمله الى منزل اخته رقية والقيام بمتطلباتها والاشراف معها على تربية البنات والمكوث معهم والعودة مجددا الى القرية في نهاية اليوم لا سيما وانه لم يبقَ في منزلهم سواه ووالدته العجوز(ورد)
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

15 − أربعة عشر =

زر الذهاب إلى الأعلى