آداب و ثقافة

اقبليني.

كتب: لمياء العفيفي

 

اِنحِدارُ بِلادِها، أوقف إكمال سنتها الأخيرة من تخصصها الأدبي العتيق، ظلت تنوح على حظِها المِعوجّ الذي يأتي في الختام لِيُعرقِل سعادتها، آهٍ يا إلهي لم ينشطوا لِتناطح رؤؤسهم إلا في هذه السنة!

 

 

اشتدّ الصراع واضطرت العائلةُ للعودة إلى القريةِ التي كانوا يعيشون بها، ذات الجبال، والاخضرار الدائم، الجميع فرحٌ إلا هي، وكأنَّ شيءً قد قرصها عندما سمعت قرار الأب.

 

 

وصلوا فرحب الأهل بهم، فرِح الجميع والجدة من فرطِ فرحتِها أخرجت يدها من النافذة لتُلقي على الأهل السلام، وما أن حطت قدميها على أرضِ قريتها إلا والجميع تهاتف نحوها كأحد المشاهير الذي ما أن يُلوح لجمهورةِ إلا وجنَّوا عليه، فهُم من فرطِ حبهم لها يريدون معانقتها، لكن حولها حراسٌ شداد يمنعوا احتكاكها بأحد.

 

 

خرجت الفتاة في مللٍ ظلت مع الأهل إلى أن حلَّ الليل لا تُنكر أن اجتماع الأهل كان جميلا، ولكنهم كُثر، لِكثرتهم لم تستطع عدَّهم أستعيش مع هؤلاء!

 

لما لا فبيوتهم متقاربة، شكلها كنصف الدائرة، مع اِعوجاجٍ طفيفٍ في الطرفين،

 

 

خلدت للنوم بعد يومٍ شاقٍ حافلٍ بالمسرات، فهي لم تأتِ إليها منذُ بضعِ سنينٍ

 

حلَّت الشمس على استحياءٍ لتُعلن للجميع بزوغ النهار،

 

نهض الجميع، وكلٌّ ذهب في عمله، فهم في قريةٍ جبليةٍ مخضرَّة، وجُب فيها الصَحْو باكرًا.

 

 

الجميع يخرج من منزِلهِ إلا هي، تُفضل العمل المنزلي، ظلت الفتاةُ هكذا لا تخرج إلا للضرورة رغم أن في قريتها من النادر بقاء الفتاة في المنزل، إلا إن قَرُبَ زِفافها، هناك سببٌ للبقاء كان أحد أسبابها المعروفةِ أنها لا تريد الخروج مخافة الاسمرار؛ سبب بقاءها الدائم في المنزل أدَّى إلى القهقهة الدائمة عليها مما أجبرها على الخروج في ألبس المعروف في ريفها.

 

 

ذهبت مع بنات العم للترفية والمشي، لتلتقي بمن أقسمت على كُرهه دهرًا لا حبَّ فيه

 

رآها المكروه ليقول ضاحكًا: المتحضرةُ قد خرجت من صومعتها، مالي أراها حزينة

 

قالت: أخرج إن أردت، وأبقى ما أشاء ، وما دخلك أيضًا أنت في حزني؟

 

قال ضاحكًا: الويل لكِ ما هذا الكبرياء، دعيه للغرباء وأفصحي

 

تركته متجاهله فضغطها قد زاد

 

بحزنٍ كساه قال: لمَ تجاهلني؟

 

ذهبت بطريقٍ غير معتاد، قالت بحزنٍ: لقد أضحك القوم علي، تداركت نفسها بعد أن مشت أميال، سرِحة البال أنها قد ضاعت، التفتت يمينًا والتفتت شِمالًا لا وجود لمنطقتِها، وضعت يدها في رأسها، لتقول بخوفٍ: الويل لي لقد ضعت تفائلي قالت لنفسها لتخفف قليلًا من روعِها: عسى أن أجد أحدًا من قريتي

 

 

: الطريق مِن هُنا، يا ذات البهاء ، صوتٌ بعيد، من فوق الجبل، لديه خيزران وقطيعُ غنم

 

بخفةٍ نزل من فوق الجبل، لِيقف أمامها والمسافةُ متر،

 

ليسألها بِلُطفٍ: هل لديكِ ماء؟

 

قالت: نعم، أخرجت زجاجة الماء من سلة الغذاء فاعطته،

 

 

أخذ فشرب حتى إرتوى وأعطاها الزجاجة وقال: سلمتِ

 

ساُرجعكِ للمنزل وذهب، ظلت تنظر إليه كيف لها أن تذهب مع غريب، توقف ونظر إليها فإذ بها لا حراك واقفةً في مكانها والصمت فيها،

 

نظرت إليهِ بشكٍ عندما نظر لها، فعلم من نظرتِها الشك في قوله فقال: أنا جاركم أمرَّ دائمًا من طريق منزلكم لأصل إلى منزلي، وإن صحَّ قولي فأنتِ التي أتيتِ من المدينة.

 

 

مشى بعدها، فتبعته، إنهُ يعرفها، أخرج كتابًا من حقيبته  فتعجبت منه، لتقول بعجب: رُعيِّ غنم، ويقرأ كتب!

 

فردَّ بِسرعةٍ: ويزرع البـن، لديه بقر، ومنزلٌ في أعالي الجبل، يتاجر بما يحصدهُ ويحصدهُ أهالي السكن.

 

سألته قائلة: كيف علمت أني من المدينة؟

 

قال باسِمًا : بنات الريف لا يضِعن

 

خجلت من جوابه ويا ليتها لم تسأله، قطع تأنيب نفسها بقوله: أالديكِ خبز؟ فغدائي نسيته في الجبل؟.

 

 

يتبع في العدد القادم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

واحد × 1 =

زر الذهاب إلى الأعلى