آداب و ثقافة

الهاوية.

خاطرة : بلقيس الكمبودي

 

نقف على حافة الهاوية ونتكلم بصمت بلا معنى، غير انا نَدك دك القلاع ونحاول ألّا نسقط نسير إلى الأمام خطوة وإلى الخلف مئات الخطوات .

 

نسير بين شحرجات الصوت ونبض الذاكرة كما نسير بين غابات لا مأمن لها، نسير ونحن نضع كل ذلك على صدورنا خوفاً وقلقاً ونزفر ملايين التنهيدات جميعها تحرق مابنا.

إنا أيتها الأرض نحترق ورمادنا ينتثر وبقايانا لازالت تتآكل لم يطفئنا الماء ولم يعد البنزين يزيدنا اشتعالاً لننتهي.

 

جل مانريده أن تُخمد هذه النيران بكومات من تراب حتى ننعم ببرودة الوحود الضيقة والأمتار التي نزداد بها عن غيرنا ممن بقي على الأرض، بتنا من ذوي الأملاك الكبيرة المكونة من قطعة أرض جماعية الملكية تقسم بيننا بالتساوي وهي متر في مترين تحمل أسماءنا بكل فخر لا يستطيع أحد أن ينزعها منا أي كانت رتبته.

 

وقبل ذلك نحمل على أعناق الأقوام كأننا أسيادهم بلا كلام جميعهم يذكرونا بالطيب ذلك كما ظهر والله يعلم الخبايا.

 

نمتلك أقمشة بيضاء نظيفة لم تتسخ بعد، نلف بها عدة لفات بدون عناء ونطيب بأفخر أنواع الطيب كالمسك والعنبر والكافور .

 

نغسل دون أن نتعب نقلب على سرير ليس بملك لنا، لكن جميعنا نتشاركه مراً قبل الرحيل الأبدي على سبيل المساواة.

 

نحتف بالأهل والأصدقاء وجباهنا منصة للتقبيل والدموع وأذاننا ليست إلا مسجلات لما يقولون فقط .

 

قبل كل ذلك كنا بينكم لكن الآن نحن نعانق النهاية بكل فخر جعلنا الله من أهل الجنة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

خمسة عشر + 5 =

زر الذهاب إلى الأعلى