زوجة من اليانصيب ..

كتب : مالك بلخياطي
يجلس وحيداً كعادته في زاوية من زوايا المقهى الذي يرتاده دائما لارتشاف كوباً من الشاي يفضِّله على إغداق القهوة….!
دلف صديقه صلاح المقهى فرآه بالصدفة جالساً وحيداً مطرق الرأس ، دنا منه وسلم عليه مادَّاً يده ليصافحه…!
رد التحية بتهجم وشرود ووجه مكفهر عابس وتقاسيم وجهه تترجم دواخله المكدسة بالهموم أو كأن مكروها يكاد يقع…!
قطب جبينه وسأله باقتضاب: مابك مهموماً هكذا يا رضوان كان الطير على رأسك…؟
حدَّق فيه بنظرة شذراء وقال له بالاهتياج : أبي يريد تزويجي….!
سبر أغواره قائلا له: ياله من خبر مفرح ، و لِمَ أنت مهموم إن كنت ستتزوج حبيبتك التي سكنت فؤادك ؟
دفن وجهه بين يديه يخفي دمعته وأردف قائلا بصوت أجش : ليست ليندا بل امرأة أخرى ابنة صديق أبي يريد توطيد العلاقة بينهما بتزويجي ابنته…!
أردف قائلاً: ماذا تقول ياهذا وحبيبتك ليندا ، التي انتظرتك سنوات طوال كيف تتخلى عنها بهذه البساطة…؟
استطرد قائلاً: لا حيلة لي أمام جبروت أبي ، لقد ظلمني قبل أن يظلمها وحطم أحلامي الوردية التي زخرفت أيامي ولياليا ، إنها صفقة انا الخاسر فيها…!
عندئذ قال له صلاح وهو يربت على كتفه : فعلاً لا يهم أن تكون عاشقاً وقلبك ينحر ، أو أنك تختار أحلامك التي قد لاتتحقق ، كل هذا إن لم تستطع أن تكون الرابح في يانصيب القدر فلا يحق لك أن تحلم أبداً ، وزوجتك هذه التي اختيرت لك هي ورقة اليناصيب التي قد ربحتها في قدرك..!
