«أهفو إليكِ» خاطرة لـ فاروق مصطفى

سمانيوز/خاص
كطفلٍ القي بمخاوفي في صدركِ
اتنهّد بين حنايا ضلوعكِ تتعالى في أرجائك الزفرات كمن تغلغلت في شّعبهِ الهوائية نفحاتٌ من رياحِ الدُجى العليلة مُعلنة تحريرها من بقايا النيكوتين المنبعث من الأراجيل المختبئة تحت أسقف المقاهي المنتشرة في أرجاء المدينة وأزقتها .
القي إليك بكاهلي المُثقل تطردُ أنفاسي، مواقِف وأحداث وأشخاص باتوا في عداد الموتى كان واجباً التخلُّص منهم بهيئة كلماتٍ اُتمتم بها كطفلٍ بدأ يُطلق العنان للسانهِ متمتماً بكلماتٍ على صدرِ أمه لا يفك طلاسمها سواها .
أعود إلى واقعي مُفرغاً من من كافة تجاربي الماضية مُتناسياً تواريخ انتكاساتي المتكررة وحتى أسبابها وأهرع بلهفة صوب سلوك كنتُ أدرك جيداً مدى خطورته حتى وقت قريب ولوهلة بات أمراً عادياً وربما يبدو مشوّقاً فقد عُدتُ طفلًا لا يُدرك ما تُخبئهُ دهاليز الأحداث وما ينعكس من انطباعٍ لدى الآخرين عن ذلك السلوك.
عليكِ أن تُدركي أن فرط حنانك
أذاب ماحول قلبي من جدارٍ فولاذي تكون من تراكمات البراكين خلال كُل تلك السنوات ولم أعُد امتلك أي وسيلة دفاعية تقيني مخاطر آلاف الهجمات حين أظهرُ إلى العلن مجدّداً وأنفكّ عن ذراعيك مُعلناً العودة إلى سابق عهدي
أغيرةٌ تلك عندما اُصبح محكوماً بالموت البطيئ لمُجرد أن بدأت بالانفكاك عن أحضانك كطفلٍ بلغ العامين ليبدأ بممارسة حياته كأي كائنٍ بشري آخر .
لم أكن على علمٍ كافٍ بفنّ المساومة على الهجران المبكّر حيث كنت سأتربع على عرشكِ حتمًا دون مُقابل بدلاً من أن اُصبح محكوماً بشكل لا إرادي أهرع إلى ذراعيك في كل المواقف.
